أشهر الشهداء الأقباط.. الكنيسة القبطية تحتفل اليوم بعيد القديس مارمينا العجائبي



06:06 م


الأربعاء 24 نوفمبر 2021

كتب- مينا غالي:

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم، بعيد استشهاد القديس مارمينا العجائبي، أحد أبرز قديسي الكنيسة القبطية على مر تاريخها، حيث أقيم اليوم قداس بديره العامر بصحراء مريوط بمشاركة لفيف من رهبان الدير، كما أقيم قداس للاحتفال بالمناسبة بكاتدرائية الشهيد مارمرقس الرسول بطاحونة القديس البابا كيرلس السادس بمصر القديمة.

كما أقيمت عشية عيد استشهاد القديس مساء أمس بكاتدرائية القديس مارمرقس بطاحونة البابا كيرلس مساء أمس، بمشاركة الأنبا إرميا رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، والأنبا يوليوس أسقف مصر القديمة، واللذين قاما بتطييب رفات القديس بمشاركة عدد من الرهبان والكهنة.

قرار من الدير بسبب كورونا

من جانبه، أصدر دير الشهيد مارمينا العجائبي بمريوط قرارًا يخص الزيارات في إطار احتفالات الدير بعيد استشهاد قديسه، وذلك ضمن خطة الدير الاحترازية من فيروس كورونا.

وقال الأنبا كيرلس آفا مينا أسقف ورئيس دير الشهيد مارمينا في قرار أصدره، إنه حرصًا على سلامة الزائرين من فيروس كورونا، سيقتصر الاحتفال بعيد الشهيد مارمينا العجائبي على زيارة المزارات، وأخذ بركة الشهيد مارمينا والبابا كيرلس السادس.

وأوضح الأنبا كيرلس، أنه سيقتصر حضور صلوات رفع بخور عشية وباكر والقداسات على الآباء رهبان الدير فقط، رافعين صلواتنا من أجل سلامة العالم أجمع.

واتخذ عدة إجراءات احترازية منذ أزمة فيروس كورونا، يتم تكثيفها مع أوقات الذروة المتمثلة في أعياد قديسي دير مارمينا، لعل أبرزها عيد شفيع الدير الشهيد مارمينا العجائبي، الذي يحتفل به اليوم 24 نوفمبر، حيث يشهد الدير زيارات من كافة أنحاء مصر بل وزيارات من عدد من دول العالم كونه أحد أبرز المقاصد السياحية الدينية على مستوى العالم.

ويُعرف القديس مارمينا بـ”العجائبي” أو “العجايبي”، وهو أحد أشهر الشهداء الأقباط في مصر، نظرًا للعجائب الكثيرة التي ارتبطت باسمه، والتي ظهرت بمجرد دفنه في مريوط بالمدينة التي عرفت فيما بعد بـ”مدينة أبو مينا”، وتحولت من صحراء لواحدة من المناطق التي يحج إليها المسيحيون، خاصة في عيده الذي نحتفل به اليوم الذي يوافق 15 هاتور من الأشهر القبطية، لتتحول إلى مدينة عالمية مسجلة كموقع أثري، طبقًا للقرار رقم 698 في عام 1956م، وفي عام 1979م جرى تسجيل الموقع على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

مَن هو مارمينا العجائبي؟

وُلد مينا عام 285 م ببلدة نقيوس بمركز منوف في محافظة المنوفية، كان والده أودكسيوس حاكمًا للمدينة، ونال أودكسيوس شهرة بسبب فضائله وتقواه، ما جعل أخوه أناطوليوس يحسده ويوشي به لدى الملك كارينوس، لكن الملك أراد أن يكسب الاثنين، فأرسل قائده ومعه أمر تعيين أودكسيوس حاكمًا على مدينة أفريقيا القديمة “الجزائر” عوضًا عن حاكمها الذي مات، وطلب من القائد أن يرافقه ويطمئن عليه وعلى أسرته، ويُسهل له الطريق في مقره الجديد.

واهتم والده بتهذيبه بالتعاليم الكنيسة وتعليمه الأمور الروحية، ومات والده وهو في الحادية عشر من عمره، ثم والدته وهو في الرابعة عشر، وبعد سنة من نياحة والدته عُيّن وهو في الخامسة عشر من عمره ضابطًا في الجيش في فرقة أفريقيا القديمة (الجزائر)، ونال مركزًا مرموقًا لمكانة والده، بحسب موقع تراث الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

وبعد 3 سنوات وزّع أمواله على الفقراء واتجه إلى البرية ليتعبد فيها، وبعدها صدر منشور من قِبل الامبراطورين دقلديانوس ومكسيميانوس، يأمران فيه بالسجود للأوثان وتقديم قرابين لها، وأطلق على عصرهما لاحقا بعصر الاستشهاد المسيحي، عاد مينا إلى المدينة، وكان الوقت يواكب احتفال ديني فلما وجد طقوس عبادة الأوثان صرخ في الجموع وهنا بدأت رحلته من ترهيب وترغيب وتعذيب للسجود للأوثان، حتى نال الاستشهاد في 15 هاتور لسنة 309 ميلاديا.

قصة رفات مارمينا

بعد استشهاد القديس مار مينا العجايبي يوم 15 هاتور سنة 309 م، اصطحب القائد التقي “أثناسيوس” جسده لمريوط وبعدما وصلوا إلى الإسكندرية، ومنها إلى بحيرة ماريا (بحيرة مريوط لاحقًا)، اتجهوا غربًا وهناك حاربوا البربر وهزموهم.

وفي طريقهم للعودة رفضت الجِمال التي تحمل الجسد القيام، فأدرك القائد أنّ إرادة الله أن تبقى رفات القديس في هذا المكان، فأخذ لوحًا خشبيًا ورسم عليه صورة القديس والوحوش المُشابهة للجمال التي هاجمتهم في البحر، ووضع لوحًا منهم على رفات القديس، ورسم صورة أخرى مماثلة وأخذها، وبنى قبرًا صغيرًا، ووضع به الجسد بإكرام، ثم عاد إلى بلده. بحسب موقع تراث الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

بعد عودة “أثناسيوس” القائد، ظل قبر القديس مجهولًا زمانًا، إلى أن ظهر مرة أخرى بحدوث معجزات في مكان القبر، وإثر ذلك بُنِيَت عدة كنائس في المنطقة، وأقيمت مدينة أُطلق عليها اسم “مدينة الشهيد”، وكانت المعجزة الأولى هي “شفاء طفل كسيح” من 320 إلى 325 م. وبعدها اكتشف راعي أغنام مكان الجسد حين شُفِيَ خروف أجرب عندما نزل إلى بِركة ماء بجانب موضع الجسد، ثم شُفِيَت ابنة ملك القسطنطينية من مرض الجذام بعدما ذاع خبر المكان، ثم أمرت جنودها بحفر المكان وعثرت على الجسد، فبنى والدها مزارًا كبيرًا فوق القبر وأصبح “كنيسة صغيرة” لمار مينا، والذي عرف بالعجائبي نظرا بالمعجزات المرتبطة باسمه.

وفي العام 363 إلى 373 م بنيت كنيسة في ذلك الموضع ووضع فيها رفات القديس، ثم في الفترة من 395-477 م بُنيت كنيسة كبيرة إلى جوار الكنيسة الأصلية، وظلت رفات القديس هناك حتى عصر المُعزّ (1320-1330 م) مع تزايد غارات البربر على مدينة الإسكندرية وأعمالها فنُقل الجسد إلى كنيسة مارمينا بفم الخليج بظاهر مصر.

ومن القرن الرابع عشر حتى القرن العشرين ظل هناك إلى أن جاء البابا كيرلس السادس، (حبيب مار مينا)، والذي كان يتشفع به، ونقل جزءا من رفاته إلى موضعه الأصلي، دير مارمينا بمريوط، وجزء آخر إلى كنيسة مارمينا بمصر القديمة في 15 فبراير 1962م.


اسم الكاتب والمصدر الاصلي
جميع الحقوق محفوظة

2021-11-24 21:06:20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *