أفغانستان في ظل طالبان: “أعيش حالة خوف دائم على حياتي”


لندن\ كابول- (بي بي سي):

مرّ حوالي 11 شهراً منذ أن أطلقت المملكة المتحدة برنامج مساعدة الأفغان المعرضين للخطر على القدوم إلى المملكة المتحدة.

لكن أعضاء البرلمان والجمعيات الخيرية يقولون إن برنامج إعادة توطين المواطنين الأفغان (ACRS) بطيئة للغاية ولا تفي بالغرض وغير فاعلة وتركت العالقين في أفغانستان يواجهون خطراً كبيراً.

تقول غزال: “كل لحظة ودقيقة في حياتي مخيفة، نحن خائفون على سلامتنا”.

وقالت إنها معرضة للخطر من قبل رجال طالبان بسبب عملها السابق كصحفية ومحاضرة، فضلاً عن كونها مناصرة لحقوق المرأة.

لا تستخدم بي بي سي اسمها الحقيقي لأنها تخشى من انتقام الجماعة الإسلامية المتشددة التي استولت على السلطة في صيف عام 2021.

تقدمت غزال بطلب للمجيء إلى المملكة المتحدة من خلال برنامج إعادة توطين الأفغان في يونيو، وحصلت على رقم لطلبها، لكنها لا تزال تنتظر منذ ذلك الحين.

ونظراً لأنها لا تزال في أفغانستان، فهي غير مؤهلة لادراج أسمها في فئة من يصلون إلى بريطانيا خلال السنة الأولى من البرنامج التي تتعامل فقط مع ثلاث مجموعات محددة معرضة للخطر ولا تزال في البلاد.

وفي هذه الأثناء تنتقل غزال بين منازل الأصدقاء والأقارب مع شقيقتها لتفادي الاعتقال على يد طالبان.

منذ استيلاء الحركة على السلطة، تم تقليص حقوق المرأة حيث مُنعت النساء من العمل في معظم الوظائف خارج المنزل، كما منعت من التعليم في المرحلة الثانوية بل وحتى السفر بمفردها لمسافات طويلة ما لم يرافقها مُحرم.

وغزال شابة عزباء، ولأنها غير قادرة على أداء وظيفتها القديمة فهي تعاني مالياً بعد نضوب مدخراتها.

وقالت لبي بي سي: “كانت لدي سمعة طيبة وكبيرة، كنت أحظى بالاحترام في المجتمع وكانت حياتي المهنية ناجحة، ومن الناحية المالية، كنت ميسورة الحال. كنت أعمل في الوظيفة التي لطالما حلمت بها، لكن التحول المفاجئ من تلك الحالة إلى شخص ليس لديه حتى هوية، أمر مؤلم للغاية”.

ولدى سؤالها عما تعتقد أنه سيحدث لها ولأختها إذا بقيتا في أفغانستان، قالت غزال: “قد ننهي حياتنا، أو يقتلنا أحد ما أو نصاب بنوبة قلبية”.

وتضيف: “ليس لدينا أمل أو مستقبل”.

قال وزير الهجرة في حكومة الظل في بريطانيا ستيفن كينوك، إن الحكومة وعدت بمنح الأولوية للجماعات التي دافعت عن الديمقراطية، بما في ذلك نشطاء حقوق المرأة ونشطاء مجتمع الميم.

خلال السنة الأولى من البرنامج كان من المفترض أن تكون الفئات الأكثر ضعفاً قد غادرت أفغانستان بالفعل لكي يتم للنظر في طلباتهم.

قد يكون عبور الحدود إلى الدول المجاورة أمراً خطيراً إذ يصعب الحصول على وثائق السفر، خاصة بالنسبة لأولئك المتوارين عن الأنظار.

يقول كينوك إن جميع الفئات المعرضة للخطر في أفغانستان يجب أن تكون مؤهلة لإعادة التوطين في السنة الأولى وتتلقى المساعدة لمغادرة البلاد.

وقال لبي بي سي: “إنه لأمر مخز حقا أننا فشلنا في الوفاء بالتزاماتنا وتقديم الدعم لهؤلاء الناس”.

“لقد دافعوا عن قيم الديمقراطية التي نعتز بها، وسيادة القانون وانخرطوا معنا ونتيجة لذلك، وضعوا حياتهم على المحك. وفي كثير من الحالات، تخلينا عنهم”.

تم إجلاء معظم الأفغان الذين قدموا إلى المملكة المتحدة كجزء من عملية بيتينغ التي شهدت نقل حوالي 15000 شخص جواً من كابل عندما سقطت في أيدي طالبان في أغسطس/آب 2021.

كان معظم هؤلاء من الرعايا البريطانيين، وكذلك الأشخاص الذين عملوا مع المملكة المتحدة في أفغانستان وأفراد أسرهم، المؤهلين بموجب سياسة إعادة التوطين والمساعدة الأفغانية.

بعد انسحابها من أفغانستان، تعهدت المملكة المتحدة بإعادة توطين ما يصل إلى 20 ألف أفغاني الأكثر عرضة للخطر في السنوات التالية بموجب برنامج إعادة توطين المواطنين الأفغان، التي تتضمن ثلاث مسارات لإعادة التوطين:

• المسار الأول، شمل أؤلئك من تم قبولهم بموجب خطة إعادة توطين الأفغان، هم من الأشخاص الذين وصلوا بالفعل إلى المملكة المتحدة كجزء من عملية الإجلاء الأصلية العام الماضي والذين حصلوا على تصاريح بالإخلاء وتمكنوا لاحقاً من الوصول إلى المملكة المتحدة.

• المسار الثاني، تستقبل المملكة المتحدة طلبات من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للأشخاص المعرضين للخطر الذين تمكنوا من الفرار من أفغانستان إلى البلدان المجاورة.

• المسار الثالث، يتم النظر في ثلاث مجموعات فقط في السنة الأولى: المتعاملون مع المجلس الثقافي البريطاني ، ومقاولو الشركة الأمنية غاردا وولد التي وفرت الأمن للسفارة البريطانية في كابل، وخريجو برنامج المنح الدراسية لجامعة تشيفنينغ في المملكة المتحدة.

بعد العام الأول، سيتم النظر في طلبات مجموعات أوسع من الأشخاص المعرضين للخطر ضمن المسار الثالث، بما في ذلك النساء والأقليات الدينية وغيرهم من المعرضين لخطر الاضطهاد.

إحدى موظفات طاقم قوة الحدود تساعد لاجئة أفغانية عند وصولها في رحلة إجلاء من أفغانستان، في مطار هيثرو بلندن في 26 أغسطس 2021

تم إطلاق البرنامج رسمياً في يناير، ولكن تم فتح المسارين الثاني والثالث في يونيو فقط.

أحالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين طلبات 801 لاجئاً أفغانياً إلى المملكة المتحدة حتى نهاية أكتوبر الماضي، لكن 67 منهم فقط غادروا افغانستان لإعادة التوطين، وفقاً لآخر الأرقام.

تم إعادة توطين أربعة أفراد فقط في المملكة المتحدة بموجب المسار الثاني حتى نهاية سبتمبر ، وفقاً لأرقام وزارة الداخلية.

ويقول كينوك إن معالجة القضايا بحاجة إلى الإسراع حتى لا يترك الناس “يعانون” في مخيمات اللاجئين و “خائفين” من احتمال إعادتهم إلى أفغانستان.

هناك 1500 مكان متاح بموجب المسار الثالث في العام الأول، لكن وزارة الداخلية لم تؤكد ما إذا كان الناس قد بدأوا في الوصول إلى المملكة المتحدة بموجب هذا المسار حتى الآن.

أما باقي الأفغان البالغ عددهم حوالي 6300 شخصاً، فقد مُنحوا إقامات دائمة بموجب المسار الأول.

وقالت متحدثة باسم وزارة الداخلية إن هذا يشمل “الأشخاص الذين دافعوا عن قيم مثل الديمقراطية وحرية التعبير” ، بالإضافة إلى الفئات الضعيفة، بما في ذلك النساء والفتيات.

في وقت سابق من هذا الشهر، وجهت مجموعة من ثمانية نواب وعدد من اعضاء مجلس اللوردات من مختلف الأحزاب إلى وزير الخارجية تدعو إلى فتح مسار خاص للنساء الأفغانيات المعرضات للخطر للقدوم الى المملكة المتحدة.

وتقول كارولين نوكس، الوزيرة السابقة عن حزب المحافظين، إنه “من المستحيل أن تجد الناشطات الأفغانيات طريقاً آمناً للوصول إلى المملكة المتحدة ” و “إننا نخذلهن”.

تقول تامسين باكستر، من جمعية مجلس اللاجئين الخيرية، إن خطة إعادة توطين المواطنين الأفغان لا تضع أولئك “الأكثر عرضة للخطر في صلب البرنامج”.

وتقول: “إننا نتحدث عن أشخاص حياتهم معرضة للخطر بشكل واضح”.

وتقول إن التقدم في إعادة التوطين “توقف بشكل كبير” منذ عملية الإخلاء الاولى العام الماضي.

“يواجه الكثير من الناس انتظاراً مضنياً لمدة عامين أو حتى ثلاثة قبل أن يجدوا الأمان هنا. والحقيقة هي أن هؤلاء الأشخاص غير آمنين بتاتاً ولا يمكنهم الانتظار كل هذا الوقت”.



المصدر الأصلي