أم المباريات.. قصة بطولية لكرة القدم ستتكرر بعد 24 عامًا بمونديال قطر



06:09 م


الجمعة 11 نوفمبر 2022

ما تفشل به السياسة، تصلحه كرة القدم.. هكذا هي اللعبة الأكثر كمالًا في العالم، والتي تقوم في الأساس على الاحترام المتبادل بين المنافسين، حيث يتقدم دخول اللاعبين أرضية الملعب، شعار الروح الرياضية، وهو الشعار الذي تُتخذ منه القواعد الرياضية بمختلف الألعاب بشكل عام.

خلال بطولة كأس العالم 1998، الذي أقيم في فرنسا، وقع المنتخب الإيراني، رفقة المنتخب الأمريكي بالمجموعة السادسة، وهنا كانت الأزمة الكبرى، حيث وصل العداء قبل هذا اللقاء إلى مرحلة ميؤوس منها، بعد احتجاز الإيرانيين لبعض أفراد البعثة الدبلوماسية، من داخل السفارة الأمريكية بطهران، واتخاذهم كرهائن لمدة 444 يومًا.

وعلى الرغم من توقيع اتفاقية الجزائر في 1981، إلا أن العداء بين الدولتين استمر، وهو ما جعل وقوعهم بمجموعة واحدة، عبارة عن مهمة مستحيلة بالنسبة للجنة المنظمة، حيث سيتواجه المنتخبان لأول مرة في حدث رسمي يشاهده العالم.

ومن هنا بدأت المنظمات التي أرادت استغلال هذا العداء، في حياكة بعض الأزمات حتى تستغل الزخم الإعلامي الكبير الذي يمكن أن يحدث من خلال أي مشكلة تظهر بهذه المباراة، وكانت الأزمة الأولى، هي أن إيران كانت الطرف B في المباراة وأمريكا هي الطرف A وحسب البروتوكول المتبع بالبطولة، فيجب على الإيرانيين أن يذهبوا هم لمصافحة منتخب أمريكا.

ليخرج حينها علي خامنئي، أحد قادة الثورة الإيرانية، ليعطي أوامره بألا يتحرك الإيرانيون نحو لاعبي أمريكا أبدًا، وهنا تنازل المنتخب الأمريكي، وقدم المبادرة وقاموا بالتحرك نحو لاعبي المنتخب الإيراني خلال اللقاء، وذلك بناء على طلب من مهدراد مسعودي (إيراني المولد) والذي كان مكلفًا بتنظيم المباراة إعلاميًا.

المشاكل والأزمات لم تتوقف عند هذه النقطة، بل نجحت إحدى المنظمات العراقية، في شراء عدد من تذاكر المباراة، بهدف تنظيم مظاهرة ضد النظام الإيراني، حيث كانت البلدان في حالة حرب خلال تلك الفترة.

وهنا نجحت اللجنة المنظمة في الاتفاق مع مخرجي اللقاء، بعدم إظهار هذه المظاهرات أو اللافتات التي حملتها الجماهير العراقية، حتى لا يتسبب ذلك في عمل أزمة أخرى.

شيء آخر كان شبه مستحيل من الناحية التنظيمية، وهو الاتفاق على اقتحام الملعب من عدد كبير من الجماهير، ولكن الشرطة الفرنسية كان لديها معلومات بشأن هذه الخطة، وهو ما جعلهم يقومون بتعزيز التواجد الأمني، حتى يتم السيطرة على هذا الأمر إن حدث.

إلى أن جاء يوم المباراة.. وهنا، نجحت كرة القدم وحدها في إخماد ذلك اللهيب السياسي المشتعل بين البلدين خارج الملعب، حيث قام اللاعبون بالتقاط صورة تذكارية مجمعة فيما بينهم، كما قدم المنتخب الإيراني الورود لزملائهم بالمنتخب الأمريكي، لتبدأ المباراة بشكل لم يتوقعه أحد.

وطوال اللقاء، كانت الروح الرياضية، والود المشترك بين اللاعبين، هي الشيء المسيطر على الـ90 دقيقة، مما أثبت للعالم، أن كرة القدم، هي لغة الشعوب الأولى، وهي أفضل طرق التواصل بين جميع محبي ومتابعي هذه اللعبة.

انتهت المباراة بفوز المنتخب الإيراني بنتيجة 2-1، لكن هذا كان آخر شيء فكر فيه الجميع، على الرغم من أنه الفوز الأول تاريخيًا للمنتخب الإيراني بالمونديال، وأيضًا خرج كلا المنتخبان من دور المجموعات، ووصلت ألمانيا ويوغوسلافيا كأول وثان المجموعة السادسة، فيما تذيلت الولايات المتحدة الترتيب بدون نقاط.

لكن كل ذلك، لم يكن الشيء الأهم، بل كانت الروح الرياضية، هي من جعلت هذه المباراة، تلقب بـ”أم المباريات”، والآن وبعد 24 عامًا، وقع المنتخبين مرة أخرى بمجموعة واحدة بكأس العالم، والذي سيقام في قطر بعد أيام من الآن، حيث وقعا ضمن المجموعة الثانية رفقة إنجلترا وويلز.



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *