إيطاليا مستعدة لموجة «كورونا» الثانية | صحيفة الخليج



فرديناندو جيوجليانو *

بينما تسود مخاوف من آثار الموجة الثانية في أوروبا، يبدو أن إيطاليا تتأقلم بشكل أفضل بكثير من دول أخرى مثل فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة. وخلال الفترة من 12 سبتمبر/ أيلول إلى 24 سبتمبر/ أيلول، سجلت إيطاليا أقل من 35 حالة إصابة لكل 100 ألف نسمة، مقارنة بحوالي 315 حالة لكل 100 ألف نسمة في إسبانيا، وحوالي 200 حالة في فرنسا، و77 حالة في المملكة المتحدة. وبلغ متوسط عدد الوفيات 0.3 لكل 100 نسمة، وهو ثلث المعدل في فرنسا وما يقرب من عشر المعدل في إسبانيا. وتتشابه المعدلات في إيطاليا مع الأرقام في ألمانيا، التي أشيد بها أنموذجاً للإدارة الناجعة للوباء.

وحتى الآن، تمكنت إيطاليا من تجنب القيود الجديدة المفروضة على أجزاء أخرى من أوروبا، حيث أعلنت المملكة المتحدة أنه سيتم إغلاق المطاعم والحانات في الساعة العاشرة مساءً، وستترتب غرامة قدرها 200 جنيه (252 دولاراً) على من لا يرتدي الكمامة. وفي فرنسا، حددت بلدية باريس الساعة العاشرة مساءً موعداً لإقفال الحانات والمطاعم، كما أغلقت مؤقتاً الصالات الرياضية. أما في إيطاليا، فإن الحياة الاجتماعية تستمر دون عوائق، على الرغم من أن الحكومة أجبرت النوادي الليلية على الإغلاق مرة أخرى بعد سلسلة من حالات إصابة جديدة بفيروس «كوفيد-19»، وخاصة في جزيرة سردينيا.

إذاً، ما الذي جعل نهج إيطاليا ينجح؟ من الصعب التحديد بدقة العوامل التي ساهمت في تحسين قدرة البلاد على السيطرة على تفشي المرض. وقد بدا أن فرض إغلاق صارم في وقت مبكر، كما فعلت اليونان، ساهم في تقليل حجم الكارثة. ومع ذلك، فإن الانخفاض الحاد الأخير في عدد حالات الإصابة في السويد، بعد أن تجنبت البلاد الإغلاق وغير ذلك من الإجراءات الصارمة، أثار شكوكاً حول ماهية الإجراءات الفعّالة بالضبط. كما لا يبدو أن الحكومة الإيطالية قد اتخذت أي إجراءات مختلفة جذرياً عن بقية الدول الأوروبية.

وهنالك أمران قد يساعدان على تفسير أداء إيطاليا الناجع نسبياً حتى الآن في منع حدوث موجة «كورونا» ثانية. والأمر الأول يكمن في فعالية نظام التتبع والتعقب الخاص في تحديد وعزل الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بالفيروس. وتفحص إيطاليا حوالي 100 ألف شخص يومياً، وهو رقم ليس كبيراً عند مقارنته بالدول الأخرى، إلا أن حوالي 2% من هذه الفحوص كانت إيجابية، وهي نسبة منخفضة مقارنة بأماكن أخرى في أوروبا.

ويمكن أيضاً تفسير الانتشار البطيء للفيروس في إيطاليا بالمقارنة مع الدول الأوروبية الأخرى بالعامل الثاني: إذ يبدو أن الإيطاليين بارعون جداً في ارتداء الأقنعة والحفاظ على مسافة أمان. كما أن الأطباء أصبحوا أكثر قدرة في علاج حالات «كورونا»، على الرغم من أن هذا يساعد فقط على تفسير انخفاض معدل الوفيات، وليس العدد المحدود للإصابات.

وهناك أيضاً أدلة على أن الإيطاليين امتثلوا على نطاق واسع لشرط ارتداء الأقنعة في الربيع، لكن الأمر استغرق عدة أسابيع قبل أن نشهد انخفاضاً في عدد الوفيات والإصابات.

* كاتب وصحفي إيطالي (بلومبيرج)



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *