الاتحاد الأوروبي والصين وإعادة التوازن | صحيفة الخليج



عن «اللوموند»

دخلت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين مرحلة جديدة. لقد تخلت دول ال27، التي أعمتها شهوة السوق العملاقة لفترة طويلة، أخيراً عن التنازلات السهلة المتسقة مع شركاء أقل تطلباً. ويريد الأوروبيون الآن وضع حد للممارسات غير العادلة للشريك التجاري الذي تعلموا الحذر منه.

إن الحزم في التعامل مع بكين يعد شرطاً أساسياً لإعادة التوازن في العلاقة بين الكتلتين. ولقد أسهمت القمة الصينية الأوروبية، التي جمعت قادة الاتحاد الأوروبي والرئيس شي جين بينج عن طريق الفيديو يوم الاثنين 14 سبتمبر/أيلول، في توضيح هذه الرؤية الجديدة، وفي نفس الوقت توضيح حدودها، في مواجهة الصين التي طال انتظار انفتاحها الاقتصادي وتراكمت بوادر التشدد بشأن مسألة حقوق الإنسان.

وعلى الرغم من بعض التقدم التقني والتوقيع على التزام باحترام المؤشرات الجغرافية لنحو 100 منتج زراعي، لم يتم إبرام اتفاقية تحسين الوصول إلى السوق الصينية بعد. لقد تم إحراز تقدم بالفعل في الحد من عمليات نقل التكنولوجيا المفروضة على الشركات الأجنبية في الصين، أو بشأن شفافية الدعم الحكومي الصيني؛ لكن المعاملة بالمثل التي يطالب بها الأوروبيون في قطاعي السيارات والاتصالات أو قضية الطاقة الصناعية الزائدة لا تزال معلقة.

ومع ذلك، فقد مرت الرسائل، مما يُظهر للصين أن القادة الأوروبيين، وخاصة في ألمانيا، قد أدركوا حدود نزعتهم التجارية المتفشية. لقد اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوة مهمة في عام 2019، واصفاً الصين بأنها «خصم منهجي». وجاء وباء كورونا والكارثة التي نتجت عنه؛ لتهز صورة القوة الصينية. إن افتقار بكين للشفافية بشأن منشأ الفيروس، وتلاعباتها مع منظمة الصحة العالمية، والدعاية الفجة لها في أوروبا، إضافة إلى صدمة الإدراك بدرجة اعتماد أوروبا على الصين بخصوص المعدات الطبية، غيّرت الرأي العام بشأنها.

إن الأوروبيين يدفعون اليوم ثمن تهاونهم وسذاجتهم تجاه بكين، جنباً إلى جنب مع انقسامهم؛ حيث سعى كل منهم، لفترة طويلة جداً إلى سحب الغطاء على نحوه، بدءاً من ألمانيا. ويمكنهم للأوروبيين أيضاً شكر دونالد ترامب؛ لتنبيهه إلى الاختلالات التي لم تسع الصين للقضاء عليها مطلقاً.

ولسوء الحظ، فعل الرئيس الأمريكي ذلك بطريقة فجة من دون أن يسعى إلى تنسيق عمله مع الأوروبيين، وحرم نفسه من التعاون عبر الأطلسي الذي كان سيعود بلا شك بالفائدة على الجميع. وبسبب حرمانهم من دعم حليفهم التاريخي المنخرط في تصعيد خطر مع بكين، يجب على ال27 إيجاد طريقهم الخاص؛ للدفاع عن مصالحهم، مع الاستمرار في المحافظة على وفائهم لقيمهم. لقد طلب قادة الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين الماضي من الرئيس الصيني السماح بدخول مراقبين مستقلين إلى شينجيانغ، وكرروا الإعراب عن قلقهم بشأن انتهاك الحريات في هونج كونج.

ولكن تظل هذه الطلبات مجرد حبر على ورق، وقد أعلنت بكين أنه لا يمكن أن يشار عليها بما يجب القيام به. ومع ذلك، تدرك الصين أنه سيكون من الضروري الآن التعامل مع محاور أكثر تطلباً. ونظراً لأن الولايات المتحدة تهدد بالتحريض على حرب باردة وفصل اقتصادها عن اقتصاد الصين، فسيكون شي جين بينج مخطئاً في إهمال اليد التي تمدها له أوروبا، حتى لو كانت الصين تشعر أنها أقوى.



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *