الاستثمار في الطبيعة هو الحل | صحيفة الخليج



ماري كويني *

شارك العشرات من قادة دول العالم والخبراء والمسؤولين في منظمة الأمم المتحدة في أول قمة للتنوع البيولوجي عقدت في نهاية سبتمبر، حيث أكدت الحاجة إلى حماية الطبيعة ودفع الزخم صوب تحقيق الاستخدام المستدام للطبيعة، والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن العلوم الجينية.

في العام الماضي ركزت قمة الأمم المتحدة حول المناخ على معالجة حالة الطوارئ المناخية. ومثلما ترتبط مجتمعاتنا واقتصاداتنا ارتباطاً وثيقاً بالتنوع البيولوجي وتعتمد عليه، فإن خسارة الطبيعة وتغير المناخ مرتبطان أيضاً بذلك، حيث يمكن تحقيق فوائد كبيرة للبشر والأرض في حال تعاملنا مع هاتين القضيتين معاً. وجاءت جائحة «كوفيد 19» لتقدم لنا دليلاً آخر على أهمية التحوّل نحو الاقتصادات منعدمة الانبعاثات الكربونية والصديقة للبيئة.

إن الأزمة الصحية هي تذكير صارخ بالعواقب المدمرة لتجاهل المخاطر الفيزيائية الحيوية على رفاهية الإنسان والشركات والاقتصادات، كما علينا أن ننتهز بشكل عاجل نافذة الفرصة الضيقة لتجنب مثل هذه الأزمات في المستقبل.

ومع وصولنا إلى نقطة تحول لا رجعة فيها في مجالي الطبيعة والمناخ، فقد حان الوقت للعمل الآن، حيث يعتمد أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي بشكل معتدل أو بدرجة كبيرة على الطبيعة، وفي عام 2020 صنف المنتدى الاقتصادي العالمي تغير المناخ باعتباره أكبر خطر يهدد الاقتصاد والمجتمع.

لذا فإن حماية النظم البيئية الطبيعية أمر بالغ الأهمية في حال أردنا تحقيق أهداف التنوع البيولوجي والحفاظ على المناخ. إن وقف عملية إزالة الغابات وزراعتها مجدداً، على سبيل المثال، هو أحد أفضل الخيارات المتاحة لوقف تغير المناخ، كما أنه يسهم بشكل أساسي في التنوع البيولوجي. وتعتبر هذه السيناريوهات المجزية أساسية لخدمة هذه القضية الملحة.

وتكتسب الحلول المعتمدة على الطبيعة، والتي تشير إلى الإدارة المستدامة واستخدام الطبيعة في معالجة التحديات الاجتماعية والبيئية، شعبية بين الحكومات والشركات على حد سواء، لمواجهة التهديدات البيئية وحل المشكلات المجتمعية من خلال حماية النظم البيئية وإدارتها على نحو مستدام، كما أنها تعتبر أداة فعالة للتصدي لتغير المناخ، حيث يمكن أن تسهم هذه الإجراءات ب37% من الجهود لخفض الناتج العالمي من الانبعاثات إلى 40 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2030، لكي لا ترتفع درجة حرارة الأرض بمقدار درجتين مئويتين.

وتهدف الحلول المعتمدة على الطبيعة إلى تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وزيادة مخزون الكربون في النظم البيئية الطبيعية، مثل الغابات والأراضي الرطبة.

ومن أجل الوصول إلى الأهداف المناخية، تشير التقديرات العالمية إلى أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية يجب أن توفر تقريباً، جميع مصادر توليد الكهرباء الجديدة من الآن وحتى عام 2040. وتعالج بعض الشركات هذه المشكلة بالفعل؛ إذ تلتزم شركة «إليون» الصينية باستخدام الطاقة المتجددة فقط في عملياتها، إضافة إلى ضمان حماية الأرض التي تبنى عليها الألواح الشمسية.

ويبين تقرير «مستقبل الطبيعة والأعمال» وجود مكاسب اقتصادية كبيرة يمكن تحقيقها من خلال الانتقال إلى اقتصاد أخضر، حيث يوفر ما يصل إلى 3.5 تريليون دولار من عائدات الأعمال و87 مليون وظيفة جديدة في قطاع الطاقة وحده، بحلول عام 2030.

* خبيرة بيئية وباحثة في مجال الاستدامة (المنتدى الاقتصادي العالمي)



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *