الاشياء التي لا نقولها .. قصة قصيرة ( سمر رجب )

[ad_1]

الاشياء التي لا نقولها .. قصة قصيرة ( سمر رجب )

” مقتبسة عن احداث حقيقية ”

توجه ” ماجد ” الى سريره لكي يرتاح بعد عناء أسبوع كامل بجانب زوجته التي تنام طريحة الفراش بإحدى المستشفيات في حالة غيبوبة تامة، قرر الذهاب الى المنزل ليرتاح يوما ثم يعاود الذهاب اليها مرة أخرى، وضع راسه على الوسادة فلم يستطع النوم بسبب شيء بارز يعيقه عن النوم فمد يده تحت الوسادة ليرى كتابا للتدوين الشخصي فتعجب وهو يمسك به ويقلبه ذات اليمين وذات الشمال قبل ان يفتحه ليقرا ما بداخله، وجد بأول صفحة عنوان عريض بالخط اليدوي لزوجته ” الأشياء التي لا نقولها “..

اخذه الفضول ليقرا ما كتبته بهذا الكتاب خاصة بعد ان أصبح زواجهما على المحك قبل ان تنام زوجته، راحت عيناه تتنقل بين سطور الكتاب بدهشة من وصفها لحاله في الآونة الأخيرة.

” انا سارة ابلغ من العمر ثلاثون عاما وبضعة أشهر لا أدرى بيد من سيقع كتاب مذكراتي هذا ربما اولادي في المستقبل او سيكون مثواه سلة القمامة لكني ارتاح كثيرا وانا اخط بقلمي معاناتي وما آلت اليه دنياي مؤخرا.. أصبحت حياتي كالجحيم منذ ان تزوجت لكن زاد عذابي بعد إنجاب ابني الرابع وكأن بوابة من الجحيم فُتحت امام وجهي انا وزوجي واولادي على مصرعيها لكن تكمن المصيبة في عدم رؤية زوجي لما يحدث لنا، لا يعي من الأساس كيف تحول وصار وحشا لا يُحتمل حاولت كثيرا مساعدته ولكن من الواضح ان الامل به معدوم او يكاد يكون مستحيلا لكن معه حق كيف يرى ان من تسبب بكل تلك الاهوال هي والدته وشقيقته كيف يصدق القلب والعقل ان أقرب ما يكون له هو من يؤذيه بلا رحمة، والدته لا تخاف الله ابدا عذبتني وعذبته لكن كيف اصارحه بما تفعله بي لن يصدقني ابدا وسأكون انا الخاسرة الوحيدة في القصة التي سأرويها من البداية …

بعد مرور عاما كاملا من زواجي بماجد لا اعلم لماذا قررت فجأة ان أقوم بغسل ملابسه رغم رفض والدته الشديد لهذا الامر لأنها تقوم هي بغسل ملابسه دائما لكن تلك المرة فضلت ان اغسلها بنفسي وكأن الله أراد لي ان اكشف امرها، وجدت في جيب سترته المخفي الصغير شيء ملمسه غريب، اخرجته لأجدها ورقة مثلثة الهيئة كُتب عليها بخط غريب احمر اللون وكأنها دماء أشياء تشبه الطلاسم او الاشكال الهندسية وبعض آيات من القران الكريم لكنها كُتبت بالمقلوب، دب الرعب بقلبي وشعرت انها سحر او شيء من هذا القبيل، توعدت لها واقسمت بأنني لن امرر هذا الشيء على خير خاصة لأنني انا وماجد كالقط والفار لا نطيق بعضنا من اقل كلمة تقال بيننا تشتعل النيران التي لا تخمد الا وكل منا بغرفة منفصلة، خرجت من غرفتي تشتعل برأسي رصاصات من نيران الجحيم، قذفت بوجهها ذاك الحجاب كما يطلقون عليه وسالتها عنه وانا غاضبة جدا لأراها تقف وتنظر لي باعين ثاقبة مرعبة ثم قالت لي بنبرة اشبه بالفحيح:

– كيف تجرئين يا وقحة ان تتحدثين معي هكذا، من الأفضل لكِ ان تصمتي تماما عن الامر وانا سأعيد تربيتك من جديد سترين ما الذي سأفعله بكِ اقسم لكِ بانكِ ستركعين امامي كشارب مذهبات العقل تودين مني ان ارحمكِ ولكني لن اعفو عنكِ الا إذا وجدتكِ امامي جثة هامدة.

ارتعدت اوصالي من شدة الخوف، انا متأكدة من هيئتها بذلك اليوم وكأنها شيطان رجيم، ظلت الكوابيس المرعبة تطاردني كلما حاولت الذهاب الى النوم وكلما حاولت تفسير ما أرى في منامي أجد نفس التفسير دائما وهو ان امرأة عجوز شريرة لا تعرف الله تريد اذيتي عن طريق الجن لكن بكل مرة اقرأ في التفسيرات أيضا بأنني قوية وأستطيع التغلب على من سحرني وعلى خوادم السحر لأنني كنت أرى دائما بأنني في منامي اقرأ القران الكريم لكي اتحصن به مما أرى امامي.

لا اخفيكم سرا كانت الصلاة لا تُقام في المنزل حتى من زوجي، أدركت انني مقصرة كثيرا في حق الله وكل ذلك ابتلاء لكي اعود الى الله، كنت غير محجبة بفضل الله ارتديت حجابي وبدأت أصلي وأرتل القران وعاهدت نفسي ان أقوم بحماية نفسي وعائلتي من شرور تلك المرأة لكن زوجي لم يكن داعما لي ابدا فقد كان شديد الغضب ولسانه كالبارود لا يطيق حتى صوتي بجانبه، لكنه في المقابل شديد القرب من والدته وشقيقته وبالطبع كانوا يملؤون رأسه بالظنون والشكوك تجاهي فكانت والدته دائما تحذره من ان يتناول أي شيء من يدي او يأمنني على سر يخص عمله.

كنت في كثير من الأحيان أعجز عن صد عداوتها ومكائدها لي، ماجد يرفض الصلاة ويرفض ان يسمع الرقية الشرعية كيف سأساعده لا اعلم حالته تسوء يوما بعد يوم حتى وصل به الامر والعياذ بالله الى سب الذات الإلهية، كنت اموت كل لحظة وانا اراه على حافة الهاوية ولا أستطيع مد يد العون له، عندما كان يضربني او يسبني بأبشع السباب كنت التمس له العذر وأقول زوجي مسحور زوجي لا يدري عما يفعله أي شيء، لكنني تحملت سنوات طويلة على امل ان يبدل الله حالنا الى حال أفضل فمرت خمس سنوات وانا اتجرع كؤوس العذاب على كل شكل ولون ، لم اكف عن التضرع الى الله ولم اياس ابدا من رحمته الواسعة حتى أتت فرصة عمل جيدة الى زوجي ولكنها خارج بلادنا، فرحت كثيرا لأنني ظننت انه سيأخذني انا والأولاد معه لكن تحطمت فرحتي عندما تركني مع والدته وشقيقته بمنزل واحد ليس لي فيه سوى غرفتي المحرم علي ان احمل مفتاحا لها لأغلق على اشيائي الخاصة التي كان تؤخذ مني عنوة بمجرد ان اغادر المنزل قليلا حتى اعود لأجد شقيقته اخذتها بالقوة ولم استطع ولو لمرة واحدة ان اعترض على هذا.

لكم تعذبت وبكيت امام ماجد لكي يرحمني من تلك المأساة التي دمرتني ويأخذني معه في البلدة التي يعمل بها لكنه كان يرفض رفضا تاما خاصة إذا اقترح الامر امام والدته التي كانت تعترض بغضب شديد وتخبره بان مكاني في المنزل ولن اخرج منه الا على قبري لأظل تحت ناظريها وتعذبني وتنتقم مني كيفما شاءت، بدا ماجد امامها كالدمية التي لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم، كعروس الماريونيت تحركه كيفما ارادت لينفجر بي وبأولاده غضبا وكأننا اعداؤه.

كان يهبط الى بلدتنا مرتين بالسنة كانت تتفنن بإبعاده عني، كدت أفقد عقلي أكثر من مرة وشعرت برغبة عارمة بالصراخ بوجهها والنيل منها بصفعها على وجهها لارتاح ولكنني كنت اخشاها واخاف كثيرا من احوالها.

أتذكر انها بإحدى المرات ملأت الحديقة بالقطط برغم انها كانت تكرههم لكن لا اعلم ما سبب جلبها لكل هذا العدد من قطط الشوارع لتملا بهم حديقة منزلنا لكن كالعادة لم اجرؤ قط على سؤالها، حتى ان جاء يوم غابر فرايتها تضع السم بطعام القطط وتتلذذ بالتأوهات المميتة التي تخرج من افواههم وتضحك بصوت مرتفع وكأنها ابليس امامي لم يتوقف الامر على ذلك بل ذبحتهم ووزعت لحمهم المسموم على الناس في عيد الأضحى، من ذلك الحين عزمت امري على تسجيل كل شيء يصدر منها بكاميرا هاتفي واقسمت انني لن اصمت بعد الان لكن لابد ان أقوم بتجميع كل ما رايته وسمعته منها وعنها هي وابنتها وسيرى ماجد بعينيه ما لا يصدقه ابدا، وعزمت أيضا على الذهاب الي رجل دين لكي يقوم بفك ذاك السحر الشرير عنا ويكبلها ويكبل اعوانها من خدام السحر لينقلب وجهها خاسئا عندما ينعكس سحرها عليها.

ذات يوم وصل الى مسامعي ضحكات مرتفعة تأتي من غرفة والدة ماجد هي وابنتها واسمي يتردد على السنتهم باستهزاء، فتحت كاميرا الهاتف ووقفت امام الباب المفتوح على نصفه وحاولت ان اتخفى عن نظرهم لالتقط لهم تسجيلا مصورا دون ان تلاحظني اي منهن.

ما التقطه هاتفي كان أكبر بكثير من كونهن يدبرن لي المكائد ويستهزئن بي، فكانت تقول شقيقته لوالدتها بحماس يتغلف بشر مطبق:

– هل قومتِ يا امي بتجهيز ما أعطاه اليكِ الشيخ ” راتب ” لكي نضعه لماجد في الطعام عند عودته غدا من سفره؟

= انه بالخزانة وضعته بيدي في الصباح احرصي على ملئ الطعام به وأيضا ماء غسيل ملابسه حتى لا يتسنى له أي فرصة بالشعور بحبه واشتياقه لتلك العقربة زوجته ابدا.

– لا تقلقِ يا امي لن اسمح لها ان تأخذ اخي منا ابدا.

عدت الى غرفتي وقلبي كطبول الحرب يدق بلا هوادة لا اصدق انه بين يداي الان دليل قاطع ضدهن، من فرط حماسي وفرحتي بأول انتصار اكاد أصل اليه غفوت براحة كبيرة تلك الليلة ولم اشعر بنفسي الا وشقيقته فوق راسي تيقظني من نومي بطريقة عنيفة لكي انهض وابدأ في ممارسة مهامي اليومية الثقيلة في المنزل، ابتسمت بوجهها على غير عادتي فتعجبت والقت مسبة لاذعة على مسامعي لكني تجاهلتها تماما ونهضت بنشاط وحماس شديد، اتصل بهم ماجد ليخبرهم عن تأجيل موعد مجيئه الينا لمدة تصل الى الأسبوعين تقريبا..

انطفأ حماسي بعض الشيء فتلك مدة بعيدة على تحقيق انتصاري عليهم، لم اود ان ابعث له ذاك الفيديو على أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي وودت حقا ان اتخلص منهم في نفس اليوم والا يؤثر عليه سحر او حديث ان تأجلَ حله للموضوع الى ان يأتي الينا من سفره.

كنت أحاول المحاولة على نفسي انا واولادي بعد ان ذهبت الى شيخ دين ليعالجني ويفك عني السحر فعلمني كيف اتلو الآيات التحصين على نفسي واولادي وأيضا زوجي عندما اراه وسيحاول هو مساعدتي عن بعد.

اخذ ولدي الصغير الهاتف الخاص بي وانا منشغلة بأعمال المنزل وقام بتشغيل ذاك الفيديو الذي قمت بتصويرهم وهم يتآمرون علينا به فلاحظت شقيقته الامر فخطفت منه الهاتف ومن ثم بعد ان شاهدت المقطع كاملا قامت بقذف الهاتف على الأرض ليسقط مهشما، من حسن حظي انني ركضت الى غرفتي بسرعة وأغلقت خلفي، وها انا الان اكتب هنا ما حدث اشعر انهم سيقومون بقتلي، يضربون على باب الغرفة بوحشية قلبي يكاد ان ينخلع من فرط خوفي….

انتهت صفحات الكتاب الى هذا الحد لكن ما لاحظه ماجد ان اخر كلمة كانت ممدودة بخط طويل وهي تكتب فخط القلم خطا طويلا قويا حتى كادت الورقة ان تنقطع من حدة سن القلم بسبب انها أسرعت للتخلص من الكتاب لتخبئه في مكان ما.

كانت تلك المذكرات بمثابة بوابة عبور من الغفلة الى الصواب وأخيرا استفاق ماجد لبيته وزوجته بعد ان أراد الله لهما ان يزاح كربهما ويذهب عنهم سحرهم الذي دمر حياته وكاد ان يودي بحياة زوجته التي ما ان صحب من غيبوبتها حتى قصت عليه هو فقط ما حدث لها والتي رفضت ان تقوله للشرطة واخبرتهم انها وقعت على راسها بالحمام.

جلس ماجد بجوارها في المشفى، غمغم بحزن وندم:

– ماذا فعلوا بك ذاك اليوم يا ساره، انا قرات مذاكراتك وعلمت كل شيء لكني لم أخبر أي واحدة منهن عن شيء اردتك ان تفيقي وتتحدثي الي وتعودين الى سالمة قبل أي شيء اعدكِ بان حقكِ سيعود اليكِ مرفوعة الراس يا حبيبتي مهما اعتذرت منكِ فلن اوفيك حقكِ ولن أنسي ان برغم كل ما فعلنه بكِ لم تودي ان توشي بهم الى الشرطة برغم انهم يستحقون ذلك، أخبريني عن تفاصيل ذاك اليوم؟

اغمضت عيناها بأسي قبل ان تجيبه قائلة بحزن بالغ:

– اسرعت بتخبئة الكتاب تحت الوسادة وما هي الا ثوان ودخلت علي وجذبتني شقيقتك من شعري وشرعوا بتهديدي بأشياء مريعة حقا ارتجف قلبي لسماعها مثل انهم سيقومون بالكذب عليك فيما يخص سمعتي وشرفي وقتل اولادي واحدا تلو الاخر، عندما اردت ان أفلت من بين يديها لكي اهرب وا1هب الى اهلي لأخبرهم عن كل شيء، أطاحت بي شقيقتك بمساعدتك والدتك على الأرض بقوة شديدة ولم اشعر بعدها باي شيء الا عندما صحوت هنا على سرير المشفى هذا..

اخرجها ” ماجد ” من المشفى الى بيت أهلها الذين استضافوا أولادها الأربع لحين ان تعود إليهم سالمة وكانوا يتناوبون على زيارتها للتخفيف عن زوجها الذي ابى ان يرافقها أي مرافق غيره يوميا، اتجه بسيارة نقل كبيرة الى منزل والدته ونقل غرفة نومه كاملة الى شقة مستأجرة مؤقتا لكي يستقل هو وزوجته وأولاده بعيد عن ذاك الشر الذي يأتيه كطعنة خنجر في ظهره من أقرب المقربين اليه، حتى يستطيع ان يأخذ اسرته معه الى البلدة التي يعمل بها لأنه عزم على الا يتركهم مرة ثانية ابدا.

لم يقطع ماله من والدته شهريا ولكنه اكتفى بذلك لبعض الأشهر حتى انه كان لا يستجيب لبكائها وصراخها له في الهاتف باستمرار، وكان كلما هبط الى بلدته كل إجازة بعد عامين او ثلاث يذهب الى بيت والدته مرة واحدة فقط كي لا يقطع رحمه بها ولا يقبل ان يأكل او يشرب أي شيء ويسمي الله قبل دخوله هناك او الجلوس ويكون دائم الذكر حتى يرحل من عندها، ظل ماجد على ذلك الحال بضعة سنوات حتى توفت والدته محروقة هي وابنتها داخل منزلهما وهما يحاولون تنفيذ سحر جديد لابد من استخدام النيران به في طقس معين اخبرهم الساحر ان يقوموا بفعله لكي ينجحوا بسحر ولدها وزوجته لكي يطيعهما ويفترق وينفر من زوجته مرة أخرى.

حزن ماجد علي موتهن البشع هذا وكان دائم الدعاء والاستغفار والتصدق لهن.

كانت تلك الاحداث بمثابة بداية جديدة مع الله في حياة الزوجين اللذان تغير حالهما كثيرا وأصبحوا أقرب الى الله تعالي في كل شيء.

قال تعالى: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون)، الآية 102 من سورة البقرة.

” تمت بحمد الله”

[ad_2]
اسم الكاتب والمصدر الاصلي
جميع الحقوق محفوظة

2021-12-06 09:24:35

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

close