“الحرب لم تنته”.. الأوكرانيون يحتفلون في خيرسون بعد انسحاب الروس



11:16 م


السبت 12 نوفمبر 2022

كييف – (ا ف ب)

حذر مسؤولون أوكرانيون من أن “الحرب لم تنته”، في أعقاب انسحاب روسيا من مدينة خيرسون، رغم تواصل الاحتفالات خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وكانت الحشود قد هللت وهتفت يوم الجمعة للجنود الأوكرانيين العائدين إلى المدينة – وهي العاصمة الإقليمية الوحيدة التي كانت تحتلها روسيا.

وتكررت مشاهد الفرح تلك في مناطق أخرى عبر أنحاء أوكرانيا، بما فيها العاصمة كييف ومدينة أوديسا.

لكن على الرغم من الانتكاسة التي منيت بها تطلعات موسكو، لا يزال المسؤولون الأوكرانيون حذرين.

فقد نبه يوري ساك مستشار وزير الدفاع الأوكراني في حوار مع بي بي سي إلى أنه “من السابق لأوانه أن نشعر بالارتياح والتراخي”.

وقال في حوار لبرنامج Today على راديو بي بي سي 4: “لطالما كنا على يقين بأننا سوف نحرر خيرسون. ونحن واثقون من أن الروس بدأوا يدركون أنهم لن يتمكنوا أبدا من الفوز في هذه الحرب. إننا نرى الذعر في صفوفهم. نرى الرعب في آلتهم الدعائية.

“بالطبع هذه لحظة مهمة للغاية، لكننا..لا نزال بعيدين كل البعد عن نهاية الحرب”.

يشار إلى أن خيرسون تعاني من نقص في المياه الجارية والأدوية والطعام، لكن الإمدادات الطارئة بدأت في الوصول من مدينة مايكوليف القريبة، وفق ما قاله رومان غولوفنيا، أحد مساعدي عمدة المدينة.

وأشار غولوفنيا إلى أن 70 إلى 80 ألف شخص يعيشون في خيرسون حاليا، مقارنة بعدد سكان المدينة ما قبل الحرب والذي كان يبلغ 320 ألف نسمة.

ليس واضحا ما إذا كانت الكهرباء ستعود إلى المدينة، ولكن من المتوقع أن تعود من جديد إلى المناطق القريبة من خيرسون في الأيام القليلة القادمة. وكان انقطاع التيار الكهربائي في المدينة قد أدى إلى توقف المخابز عن إنتاج الخبز.

وحذر السيد ساك من خطر تواصل الهجمات الصاروخية – وكذلك فعل أوليكسي كوليبا رئيس إدارة الجيش بمنطقة كييف. المعروف أن روسيا عكفت على قصف بنية الطاقة التحتية في أوكرانيا خلال الأسابيع المنصرمة، ما أدى إلى إلحاق ضرر كبير بها.

وصرح كوليبا لبي بي سي بأنه “خلال الشهر الماضي.. شهدنا قصفا موسعا لمنشآت مدنية في أوكرانيا. الآن أود أن أقول إن تهديد الهجمات الصاروخية على كييف يظل مرتفعا”.

في غضون ذلك، حذر الرئيس السابق لمجلس الأمن الوطني الأوكراني، أوليكسندر دانيليوك، من أن القوات الروسية التي انسحبت من خيرسون قد تكون عبرت نهر دنيبرو لكي “تصل إلى موقع دفاعي قوي على يسار ضفاف النهر”، مضيفا أن ذلك سوف يجعلهم في موضع جيد.

وأعلنت موسكو أنها سحبت 30 ألف عسكري من المنطقة، فضلا عن 5000 قطعة من المعدات العسكرية والأسلحة.

وكما يوضح جيريمي بوين مراسل الشؤون الدولية في بي بي سي، فإن قرار الانسحاب “حقن دماء الجنود الذين كان من الممكن أن يلقوا مصرعهم إذا قاتلوا في معركة لا يستطيعون كسبها”، وسمح لهم بإعادة الانتشار في مناطق أخرى من البلاد.

وذكرت وزارة الدفاع البريطانية السبت أنه من “المرجح جدا” أن تكون القوات الروسية قد دمرت الطريق وجسر السكة الحديد، المقامين فوق نهر دنيبرو خلال عملية انسحابها. كانت صور قد نُشرت الجمعة للمعبر الرئيسي للنهر – جسر أنتونيفسكي – وقد انهار جزئيا. ولم يتضح بعد كيف حدث ذلك.

وصباح السبت، ظهرت صور أخرى توضح تعرض سد نوفا كاخوفكا للضرر. ويقع السد على بعد 58 كيلومترا شمال شرق مدينة خيرسون.

وغردت شركة ماكسار Maxar الأمريكية المتخصصة في صور الأقمار الاصطناعية قائلة إن “أجزاء من السد وبوابات التحكم في تدفق المياه” دُمرت. وثمة طريق وخط سكة حديدية عبر السد، وتوضح صور ماكسار أنهما قد قطعا. لم يتضح كيف وقع ذلك الضرر، الذي لم تقيّمه بي بي سي بشكل مستقل.

ويظهر مقطع فيديو جديد تأكدت بي بي سي من صحته لحظة وقوع انفجار هائل عند أحد أطراف السد.

وقد تبادلت أوكرانيا وروسيا الاتهامات باستهداف السد بالمتفجرات، ما أدى إلى رفع مستوى خطر تعرض منطقة خيرسون للفيضان.

والانسحاب – الذي تقول وزارة الدفاع البريطانية إنه قد يكون بدأ مبكرا، ربما في 22 أكتوبر/تشرين الأول، تحت ستار من إجلاء المدنيين – يعني أن روسيا خسرت العاصمة الإدارية لواحدة من المناطق الأربع التي ضمتها لها بشكل غير قانوني في سبتمبر/أيلول.

وأعلنت موسكو السبت أن العاصمة التي ستحل محل خيرسون مؤقتا هي مدينة هينيتشيسك، التي تبعد ما يزيد عن 200 كيلومتر جنوب شرق خيرسون، بالقرب من منطقة القرم التي تحتلها روسيا.

وتقول وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء إن السلطات أخلت كافة مكاتبها الإقليمية، وكذلك “التماثيل والآثار التاريخية” من الضفة الغربية لنهر دنيبرو – أي من مدينة خيرسون والمناطق المحيطة بها. وأضافت أنه تم إجلاء أكثر من 115 ألف شخص عن المنطقة.

وصرح وزير الدفاع البريطاني بن والاس بأن الانسحاب من خيرسون يعد “إخفاقا استراتيجيا آخر” لموسكو.

وأضاف في بيان: “في فبراير/شباط، فشلت روسيا في تحقيق أي من أهدافها الكبرى فيما عدا خيرسون”.

“والآن مع الانسحاب منها هي الأخرى، لابد وأن المواطنين الروس العاديين يسألون أنفسهم: ‘ماذا كان الهدف من ذلك كله ‘”؟



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *