الصين تهدد القدرة الاستخباراتية الأمريكية | صحيفة الخليج



آيمي ماكينون *

في حال لم يتم إصلاح أجهزة المخابرات الأمريكية لمواجهة التهديد المعقد الذي تمثله الصين، فإن الولايات المتحدة معرضة لخطر عدم قدرتها على حماية البلاد وأمنها والتنافس مع بكين على المسرح العالمي، وذلك وفقاً لتقرير حديث صدر عن لجنة المخابرات في مجلس النواب الأمريكي.

يأتي هذا التقييم الصارم وسط إعادة هيكلة واسعة النطاق لأولويات الأمن القومي بالنسبة للولايات المتحدة من أجل مواجهة المنافسة المتجددة لأطراف القوى العظمى مثل روسيا والصين، فضلاً عن التهديدات المستمرة من الدول المارقة مثل إيران وكوريا الشمالية، إلا أن التقرير يشدد أيضاً على ضرورة أن يصبح مسؤولو المخابرات الأمريكية أكثر مهارة في تحليل التهديدات غير العسكرية مثل الصحة والاقتصاد وتغيّر المناخ.

وذكرت اللجنة في التقرير الذي كان عنوانه «الأمن الاقتصادي والتغيّر المناخي»: «إن النتائج التي توصلت إليها اللجنة في هذا التقرير هي أن مجتمع الاستخبارات في الولايات المتحدة لم يتكيّف بشكل كافٍ مع البيئة الجيوسياسية والتكنولوجية المتغيرة التي شكلتها القوى الصينية الصاعدة والأهمية المتزايدة للتهديدات غير العسكرية العابرة للحدود الوطنية مثل الصحة العالمية».

وبدأت اللجنة استعراضها قدرات الاستخبارات الأمريكية في ما يتعلق بالصين في الربيع الماضي بسبب مخاوف من أن تركيز الولايات المتحدة على جهود مكافحة الإرهاب بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 قد أدى إلى ضمور القدرات الاستخباراتية الأخرى، مع وجود قلق متزايد من أن الصين أصبحت تشكل تحدياً متنامياً للأمن القومي للولايات المتحدة.

وأوضحت اللجنة أنه بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، أعدنا توجيه جهودنا نحو مهمة حماية الوطن، وحققنا نجاحاً كبيراً في هذا المجال. إلا أنه بعد عقدين من الزمن، تضاءلت قدرة مجتمع الاستخبارات على التعامل مع أهداف صعبة مثل الصين. وقال آدم شيف، رئيس لجنة المخابرات في مجلس النواب الأمريكي: «في حال غياب إعادة هيكلة فورية للأولويات وإعادة تنظيم الموارد الاستخباراتية، سنكون غير مستعدين للتنافس مع الصين، دبلوماسياً واقتصادياً وعسكرياً، على المسرح العالمي لعقود قادمة».

ووجدت مراجعة اللجنة أن وكالات الاستخبارات لم تول اهتماماً كافياً للتهديدات «الناعمة» مثل الأمراض المعدية وتغيّر المناخ والآثار الاقتصادية غير المباشرة التي يمكن أن تقوّض الأمن القومي للولايات المتحدة.

وظهر فيروس «كورونا» كمثال حقيقي للغاية أثناء صياغة هذا التقرير ووضع اللمسات الأخيرة عليه، فبالنسبة لوكالة الاستخبارات الأمريكية بلور حقاً بعض التهديدات غير التقليدية التي يمكن أن تنبثق عن الصين.

وهذا العام، بدأت لجنة المخابرات في مجلس النواب الأمريكي تقييماً آخر يبحث بشكل خاص في كيفية استجابة مجتمع الاستخبارات لجائحة «كورونا». ولكن كانت هنالك مشكلة، هي أن وكالات الاستخبارات معنية باستخدام المعلومات السرية، حيث إن مراقبة الأوبئة والتهديدات «الناعمة» الأخرى تندرج تحت تحليل البيانات المفتوحة، وهذا ليس من اختصاص المخابرات أصلاً. ولهذا السبب، دعا بعض المسؤولين في اللجنة إلى إعادة النظر في مهام مجتمع المخابرات ليشمل مجالات جديدة ذات أهمية.

وفي العام الماضي، عقدت لجنة الاستخبارات جلسة استماع حول تداعيات تغيّر المناخ على الأمن القومي، وهو أحد مصادر القلق المتزايد بين المشرعين والعديد من القادة العسكريين السابقين، بما يحمله من مخاطر تتعلق بالمجاعة والهجرة الجماعية والتنافس على الموارد.

وبالعودة إلى الصين، فإن التهديد الذي تشكله على الأمن القومي الأمريكي متعدد الأبعاد، بدءاً من التجسس على القطاعات الصناعية وسرقة براءات الاختراعات وممارسة الضغوط التجارية والتأثير الخارجي الخفي. ووجد التقرير أن هذا يتطلب من مجتمع الاستخبار أن يوسع نطاق نظرته إلى ما هو أبعد من القدرات الدفاعية، مع وجوب دعم عمل الوكالات الأخرى في الحكومة الفيدرالية المشاركة في مراقبة الصحة وإجراء المفاوضات التجارية ووضع سياسات الهجرة.

* صحفية أمريكية (فورين بوليسي)



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *