العراق المنكوب | صحيفة الخليج



بريان كلوغلي *

في إبريل/نيسان 2003، غزت الولايات المتحدة العراق في نزعة عسكرية كانت تهدف، من بين أمور أخرى، إلى تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط. وحوكم رئيس العراق المخلوع، صدام حسين، أمام محكمة كنغر في عام 2006 وشُنِق في تحريف مثير للاشمئزاز للعدالة، لخص الاتجاه الذي يسير فيه العراق.

كانت إدارة واشنطن في تلك الحقبة، برئاسة جورج دبليو بوش، مسؤولة عن بدء الفوضى التي عصفت بالمنطقة، ولم ينجح أي من حكام البيت الأبيض في تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط أو في أي مكان آخر. وكانت سياسة العصر تتلخص برؤية نائب الرئيس ديك تشيني، الذي أعلن قبل ستة أشهر من الغزو أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، وهي كذبة صريحة تم تبنيها بحماس من قبل مجموعة واسعة من الأغبياء السذج، بمن في ذلك المرشح الرئاسي الحالي جو بايدن، الذي قال: إن حرب أمريكا على العراق ستكون جزءاً من «مسيرة بالسلام والأمن».

وذهب تشيني إلى أبعد من ذلك بكثير؛ حيث تبنت وسائل الإعلام توقعاته الغريبة، خاصة عندما توقع أن «تغيير النظام في العراق سيحقق عدداً من الفوائد للمنطقة» وأنه بعد الحرب، حسب قوله: «بمساعدتنا، سيتحرر العراق وسيكون أمة عظيمة مرة أخرى… وسيكون هدفنا عراقاً يتمتع بوحدة أراضيه، وحكومة ديمقراطية وتعددية، وأمة يتم فيها الاعتراف بحقوق الإنسان لكل مجموعة عرقية ودينية وحمايتها».

كانت النتائج متناقضة بشكل صارخ مع كل ما تنبأ به تشيني إلى جانب جميع المتوحشين الآخرين الذين ساعدوا في إغراق العراق والمنطقة في مذبحة فوضوية. فوحدة أراضي البلاد تتعرض للتهديد؛ بسبب عدم الاستقرار على مستوى البلاد.

فالحكومة في بغداد تدور في ظل نظام الكوتا «والمناصب الوزارية المؤثرة مقسمة بين الجماعات الدينية في البلاد». ويقول الخبراء: إن النظام يساهم في ترسيخ الفساد في العراق، الذي يُصنف كواحد من أكثر البلدان فساداً في العالم، والتلخيص المنتظم اليومي حول العراق يدل على مذابح وفوضى متزايدة باستمرار في هذه الأرض المنكوبة.

ووفقاً لوكالة الأسوشيتد برس، هناك العديد من الميليشيات، بعضها مدعوم بقوة من قبل القادة في إيران ولا يساهم أي منها في «الاعتراف وحماية» المجتمعات العرقية أو الدينية التي تم التعامل معها بالفعل.

رئيس أساقفة أربيل، القس بشار وردة، تساءل في لندن العام الماضي عما إذا كان «شعب مسالم وبريء يمكن أن يضطهد ويحكم بالقضاء عليه؛ بسبب عقيدته؟ ومن أجل أنه لا يريد قول الحقيقة للمضطهدين، هل سيكون العالم متواطئاً معهم في القضاء علينا؟ وحسب قوله لم يكن هناك إجابة عن ذلك، ولا يوجد تعليق من شعب بوش الذي بدأ الحرب ولم تظهر مجرد كلمة من ترامب أو بايدن؛ لأنهما يعدان منافقين.

فترامب لا يؤمن بأي شيء سوى المال والسلطة، وبايدن مؤمن حقيقي؛ لكنه يستخدم الدين بسخرية؛ لجذب الأصوات في حملته ليكون رئيساً.

من الواضح أن سياسات ترامب وبايدن في العراق لا تستند إلى المعتقد الديني أو في الواقع إلى أي نوع من القناعة، فأمر ترامب بسحب القوات من العراق ليس سوى حيلة وإعلان بايدن في 10 سبتمبر/أيلول الذي يدعم سحب القوات قد أبطله تماماً من خلال متابعته بأنه سيحتفظ ب قوة صغيرة في الشرق الأوسط؛ لمنع المتطرفين من تشكيل تهديد للولايات المتحدة.

ولا أحد يعرف ما هي السياسة الأمريكية على المدى الطويل للبلد الذي دمرته واشنطن والتقارير الصادرة عن منظمة العفو الدولية و«هيومن رايتس ووتش» تبعث على الإحباط في وصفها للوضع في العراق الذي يتجه نحو مزيد من الانهيار بينما واشنطن غير قادرة على منع الانزلاق الذي سيخرب حياة المزيد من المواطنين العراقيين. وسواء كان ترامب أو بايدن في البيت الأبيض العام المقبل، فإن العراق محكوم عليه بالفشل.

* كاتب في السياسة الخارجية والشؤون العسكرية. ( كاونتر بانش)



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *