القطاع الخاص وجهود الحد من التلوث | صحيفة الخليج



رودريك ويلر *

إن تلوث الهواء الخارجي له تأثير كبير على الصحة، وهو ناتج بشكل أساسي من الملوثات والجسيمات المعلقة (التي يشار إليها غالباً باسم PM2.5) التي تنتقل إلى عمق الرئتين، ويمكن أن تتسبب هذه الجزيئات الضارة غير المرئية بأمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي وسرطان الرئة.

ربطت منظمة الصحة العالمية ما يقرب من 4.2 مليون حالة وفاة مبكرة سنوياً بمشاكل صحية متعلقة بتلوث الهواء. ووفقاً لمشروع «عبء المرض العالمي»، يرتبط تلوث الهواء الخارجي بوفيات أعلى جراء الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية أو شرب المياه غير النظيفة أو الإصابة بالملاريا. كما أن الأمراض المرتبطة بتلوث الهواء تسفر عن وفيات أعلى بكثير من الوفيات جراء فيروس «كوفيد-19».

ومع ذلك، وعلى عكس «كورونا»، تشير الدراسات العلمية إلى أن الملوثات الجوية لها تأثير مدمر على الأطفال، إذ تتسبب بإصابتهم بالربو وتؤثر في وظائف الرئة والأعصاب لديهم. وتتأثر المجتمعات السكانية منخفضة الدخل أيضاً بنسب متفاوتة، حيث من المرجح أن يعيشوا في مناطق عالية التلوث، مما يؤدي إلى تردي صحتهم مع ضعف خدمات الرعاية الصحية.

إن التصدي لمشاكل تلوث الهواء لن ينقذ الأرواح فحسب، بل يمكن أن يزيد من أهمية توحيد الجهود لمعالجة تغير المناخ. وغالباً ما تكون أسباب تغيّر المناخ هي نفسها أسباب تلوث الهواء: المواصلات وقطاع الطاقة والانبعاثات الصناعية. ومن خلال زيادة الوعي العام والسياسي بالآثار الصحية لتلوث الهواء، يمكننا تسريع العمل نحو حماية المناخ وتحسين الصحة العامة.

وخلال الأشهر الماضية، أشارت بعض الدراسات إلى الآثار الإيجابية قصيرة المدى على جودة الهواء بعد إجراءات الإغلاق الصارمة بسبب «كورونا» في المدن الكبرى، فعلى سبيل المثال انخفضت نسبة الجسيمات المعلقة بنسبة 25% في نيويورك، و32% في ساو باولو، و60% في دلهي، و54% في سيول. وعلى الرغم من ذلك، ومع استئناف الأعمال التجارية وتخفيف تدابير الإغلاق، تبدأ مستويات التلوث بالعودة إلى مستوياتها ما قبل كورونا.

وهناك فرصة إما لدعم التعافي الأخضر وتحسين الوضع البيئي أو الاستمرار في ممارسة العادات القديمة التي ستلحق ضراراً دائماً بأنظمتنا الهشة. علينا أن نستخلص الدروس المستفادة من عمليات الإغلاق لدعم جهود تحسين نوعية الهواء، والتأكد من أن الانتعاش الاقتصادي يساهم في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة.

وتلعب قطاعات الأعمال والتصنيع المختلفة دوراً رئيسياً في الحد من تلوث الهواء، نظراً لأن العديد من أنشطتها تتسبب بانبعاثات. وهذه القطاعات تساهم في هذه القضية وتقدم الحلول أيضاً، إذ إن دورها ضروري لخفض معدلات التلوث وتطوير التقنيات التي تساهم في تحسين نوعية الهواء، كما من المهم إنشاء مساحة يمكن للمجتمع العلمي وصناع السياسات والمسؤولين الحكوميين من خلالها التشاور ووضع الاستراتيجيات اللازمة للحد من التلوث.

ويمكن للقطاع الخاص اتخاذ بعض الإجراءات التي تساهم في ذلك، منها إضافة البرامج التوعوية بأهمية المحافظة على نظافة الهواء في أنشطة المسؤولية الاجتماعية للشركات، وقياس مستويات التلوث التي تخلفها سلاسل التوريد أو عمليات التصنيع.

إن حجم وتعقيد وشدة الإلحاح في معالجة تلوث الهواء الجوي تتطلب المزيد من الجهود المشتركة وتوسيع نطاق الحوار بين القطاعين العام والخاص والتعاون في مجالات الطاقة والنقل والصحة.

* كاتب سويسري (المنتدى الاقتصادي العالمي)



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *