الكوارث البيئية تهدد التنوع البيولوجي | صحيفة الخليج



* عن «الإيكونومست»

عواقب هذه الحرائق في واحدة من أكثر النظم البيئية تنوعاً على كوكب الأرض مدمرة جداً؛ حيث رأينا النمور الجائعة وهي تتجول وسط الرماد ومخالبها محترقة. هذه النمور محظوظة على الأقل لبقائها على قيد الحياة؛ إذ تشهد جثث تماسيح الكيمن وحيوانات التابير والقردة المتفحمة على أسوأ حريق في المنطقة. وفي أقصى الشمال من منطقة نهر الأمازون، اندلع أكثر من 20 ألف حريق خلال أول أسبوعين من شهر سبتمبر/ أيلول 2020، أي أكثر من الحرائق التي شهدتها المنطقة في شهر سبتمبر 2019 بأكمله.

وفي المنطقتين؛ البانتانال والأمازون، يُشعل المزارعون النار من أجل إقامة مساحات زراعية في الأراضي البرية؛ وذلك بتشجيع من السياسات الحكومية المتساهلة. وتؤدي إزالة الغابات في الأمازون إلى تجفيف المنطقة بأكملها، مما يجعل الحرائق أسوأ، إضافة إلى أنها تعيق حركة «الأنهار الطائرة» التي تحمل الرطوبة التي تبخرت من قمم أشجار الأمازون إلى البانتانال.

وكانت مستويات هطول الأمطار على البانتانال هذا العام في أدنى مستوياتها منذ عام 1973، كما تأخر موسم الأمطار في العام الماضي، مما زاد من الجفاف، وفوق كل هذا تأتي تأثيرات تغيّر المناخ. ولا يمكن فصل هذه الأمور عن التغيرات المناخية الطبيعية في البانتانال؛ إذ إن ارتفاع معدلات درجة الحرارة وتراجع مستويات الأمطار في المنطقة يتوافقان مع بعض النتائج؛ حيث أفاد المعهد الوطني البرازيلي لأبحاث الفضاء بنشوب ما لا يقل عن 15 ألف حريق في الأراضي الرطبة منذ يناير/ كانون الثاني، أي ثلاثة أضعاف ما سُجل خلال نفس الفترة من عام 2019، كما اعتبرت زيادة هائلة بمقدار 12 ضعفاً على الفترة ذاتها من عام 2018. وأشار تحليل منفصل أجراه باحثون من جامعة ريو دي جانيرو الفيدرالية إلى أن الحرائق دمرت مساحة قياسية بلغت 23490 كيلومتراً مربعاً، أي 17% من إجمالي مساحة البانتانال، بحلول السادس من سبتمبر/ أيلول 2020.

وتعد هذه المنطقة موطناً لأكثر من ألف نوع من الطيور والثديات والفقاريات الأخرى، ونحو 3500 نوع من النباتات وأكثر من 9 آلاف نوع من الحشرات واللافقاريات الأخرى. وليس من المعروف كيف ستتعافى المنطقة من هذه الحرائق المدمرة، ومن المحتمل أن تكون آثارها طويلة الأمد. وستنمو الأعشاب المتكيفّة مع الحرائق بشكل أسرع من الأشجار، فالأشجار المحروقة، والتي لا يزال بعضها على قيد الحياة، من غير المرجح أن تنتج الفاكهة في العام المقبل، ما سيكون له الآثار غير المباشرة على الحيوانات المتبقية التي تعتمد عليها في غذائها. هذا هو الوجه القبيح لزوال التنوع البيولوجي.

وفي وقت سابق، أصدرت اتفاقية التنوع البيولوجي للأمم المتحدة تقريرها الخامس عن التنوع الحيوي، وهو تقييم للتقدم المحرز المتعلق بالأهداف الدولية؛ لوقف الخسائر في صفوف المخلوقات والأنواع على وجه الأرض. وتبنت 196 دولة الأهداف ال20 التي جاءت في الاتفاقية في عام 2010، وكان من المقرر إنجاز هذه الأهداف بحلول 2020؛ لكن لم يتم تحقيق أي هدف منها.

إلا أن هذه الجهود لا تزال هزيلة على الأرض، كما يتضح في تقرير الكوكب الحي الصادر عن الصندوق العالمي للطبيعة «WWF»؛ حيث خلص إلى أن أعداد الحيوانات في جميع أنحاء العالم تقلصت بمعدل الثلثين بين عامي 1970 و2016، وكان الانخفاض أكبر في المناطق الاستوائية، في حين انخفض عدد الحيوانات في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بنسبة 94% في المتوسط خلال الفترة ذاتها.



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *