تركة شينزو آبي الثقيلة | صحيفة الخليج



جاك ديتش *

يبدو أن الأجندة السياسية لرئيس الوزراء الياباني المنتخب حديثاً، يوشيهيدي سوجا، هي من نواحٍ عديدة استنساخ لسياسة سلفه المستقيل شينزو آبي. لكن هذا لا يعني أن سوجا سيأتي بمثل الجهود التي بذلها آبي لتعزيز القدرات الدفاعية لليابان، وهو تحوّل في السياسية اليابانية ستراقبه بكين وواشنطن عن كثب.

سوجا الذي تغلّب على منافسين مفضلين في الحزب الحاكم، ليفوز بشكل غير متوقع برئاسة الوزراء، لا ينحدر من أسرة سياسية كما أنه يفتقر لمهارات التواصل المباشر التي جعلت آبي لاعباً أساسياً على الساحة السياسية الدولية، ويفتقر أيضاً إلى اندفاع آبي على كسر القيود المفروضة على الموقف الدفاعي لليابان لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. ويعتبر سوجا مطوّقاً بسبب جائحة فيروس «كورونا» والأضرار الاقتصادية التي سببها، والتي من المرجح أن تدفع الصحوة الأمنية اليابانية الناشئة إلى المقعد الخلفي في الوقت الحالي.

ويقول مايكل أوسلين، الباحث في معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد: «على سوجا التركيز أكثر على الاقتصاد، فأنت لا تفوز بالانتخابات من أجل تحسين السياسات الخارجية. يجب عليه منح أولوية للإصلاح الداخلي والتعامل مع فيروس «كورونا».

ويتعرض سوجا لضغوط هائلة، مما يعني أن أولئك الذين يريدون دفع اليابان للقيام بدور أصغر على المسرح العالمي ستكون لديهم فرصة عظيمة لإقناع رئيس الوزراء بالقيام بذلك.

وعلى عكس آبي الذي سُلطت الأضواء عليه بعد زياراته لأضرحة الحرب اليابانية وبيرل هاربور، واستمالته للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فمن المرجح أن يلتزم سوجا بالابتعاد عن المشهد الدولي، والتركيز أكثر على السياسات الداخلية.

ويقول جوشوا والكر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «Japan Society» والمسؤول السابق في وزارة الخارجية والدفاع الأمريكية: «لقد استخف الجميع ب سوجا طوال حياته المهنية، ولم يتوقع أحد أن تتاح له فرصة قيادة البلاد».

ولكن عندما يتعلق الأمر بنهج اليابان الأكثر قوة في التعامل مع السياسة الخارجية، فقد لا يكون سوجا أكثر وكلاء آبي جرأة. وقد يتوقع حلفاء اليابان بأن يقوم رئيس الوزراء الجديد بمضاعفة طموحات اليابان الإقليمية وتعزيز موقفها العسكري، والذي يتضمن زيادة انتشار القوات اليابانية في الخارج وامتلاكها للمعدات العسكرية المتطورة. إلا أن المنافسين الإقليميين لليابان مثل الصين يأملون بأن لا يفعل رئيس الوزراء الجديد ذلك.

وحاول آبي، رغم فشله في النهاية، تعديل دستور اليابان من أجل جعل النظام الأمني للبلاد أكثر كفاءة. وبعد استقالته بشكل غير متوقع لأسباب صحية، أصدر آبي بياناً مفصلاً دعا فيه طوكيو إلى التفكير في تطوير أنظمة الضربات الوقائية الاستباقية للدفاع عن البلاد من الهجمات الصاروخية الوشيكة، وهو خروج عن الضرورة التاريخية لليابان تجاه الدفاع عن النفس.

وبذل آبي جهداً كبيراً لتوطيد علاقاته مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، معززاً بذلك التزامه بالحوار الأمني الرباعي، وهو عبارة عن تجمّع استراتيجي يضم الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان.

وبفضل دبلوماسيته البارعة، كان آبي الزعيم الوحيد من مجموعة السبع الذي يتمتع بعلاقة إيجابية بشكل مستمر مع ترامب، ومن غير الواقعي توقع أن يقيم خليفة آبي نفس النوع من الوئام الشخصي مع الرئيس الأمريكي. وربما لا يكون رئيس الوزراء الياباني القادم صبوراً بنفس القدر مع الولايات المتحدة، لا سيما إذا استمر ترامب في انتقاد اليابان.

* صحفي أمريكي (فورين بوليسي)



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *