خطأ ترامب | صحيفة الخليج



ريتشارد سي جروس*

ارتكب دونالد ترامب أكبر خطأ في مسيرته الرئاسية المضطربة بعدم إخباره الشعب الأمريكي أن فيروس كورونا كان أخطر بكثير مما هو بالفعل، مع إخفاء سر أدى بالتأكيد إلى تداعيات خطيرة.

كان ترامب يعلم في كانون الثاني (يناير) أن فيروس “كورونا” كان أكثر فتكاً من الإنفلونزا الموسمية، وهو ما تغاضى عنه. لكنه أقنع الشعب الأمريكي بدلاً من ذلك بالاعتقاد بأن الأمر سيمر بسرعة، وفقاً لكتاب «الغضب» الذي كتبه بوب وودوارد، محرر مساعد في «واشنطن بوست». حتى أنه وصف المرض بأنه «خدعة» وقال ذلك مراراً وتكراراً.

لقد تجاهل ذلك عملياً، وربما كان مسؤولاً عن خسارة عدد كبير من الأرواح بين الأمريكيين.

إن حجب المعلومات المهمة عن العامة حول الجائحة هو أمر غير مبرر. وكان من اللياقة أن يقول «أنا لا أتحمل المسؤولية على الإطلاق»، عندما سئل في وقت مبكر عما إذا كان يشعر بالمسؤولية عن فيروس كورونا.

والحقيقة أن ترامب لم يعلم بشأن فيروس كورونا إلا خلال جلسة استخباراتية في 28 يناير / كانون الثاني، حين أخبره مستشاره للأمن القومي روبرت أوبراين أن «هذا سيكون أصعب شيء يمكن أن يواجهه»، وفقًا لقصة نشرتها «واشنطن بوست» حول الكتاب. وقال ماثيو بوتينجر، نائب أوبراين، إنه يمكن مقارنته بوباء إنفلونزا عام 1918 الذي قتل ما يقدر بنحو 50 مليون شخص في جميع أنحاء العالم.

كان افتقار الرئيس إلى دور قيادي في مكافحة فيروس كورونا عندما كان يعلم أن حجم الخسائر المحتملة في الأرواح قد يضعف فرصته في إعادة انتخابه.

وإذا كان يعلم أنه بمجرد التنفس يمكن التقاط فيروس كورونا، فلماذا لم يحث الناس على ارتداء الأقنعة؟ ولماذا بدلاً من ذلك استهزأ ببراعة بعدم ارتداء قناع، وشجع الآخرين على اتباع قيادته؟ وبدلاً من ذلك، عرّض الجميع للخطر.

فهل نصحه مسؤولو البيت الأبيض بالكشف عن الرأي العام؟ ماذا كانت الأحاديث في البيت الأبيض حول هذا؟ هل تم إطلاع لجان استخبارات الكونجرس على خطورة فيروس كورونا؟

ونقلت واشنطن بوست عن وودوارد أن ترامب لم يبد أبدًا مستعدًا للتعبئة الكاملة للحكومة الفيدرالية وبدا باستمرار أنه يدفع بالمشكلات إلى الولايات. لم تكن هناك نظرية إدارة حقيقية للقضية أو كيفية تنظيم مشروع ضخم للتعامل مع واحدة من أكثر حالات الطوارئ تعقيداً.

* صحفي محترف ومحرر لصفحة الرأي في «بالتيمور صن». موقع «كاونتربانش»



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *