رواية الناجية بقلم شيرين مصطفي (الفصل الاول)

[ad_1]

رواية الناجية بقلم شيرين مصطفي

محتوي المقالة

نبذة عن الكاتبة

الكاتبة شيرين مصطفي تخرجت في كلية اعلام قسم صحافة عملت بمجال الكتابة السياسية في مجلتي المحيط والسياسة لم يوافها الحظ لتكمل خطاها بطريق الكتابة الصحافية والتحقت للعمل بالجانب الاعلامي بمصلحة الضرائب ولكنها لم تفقد شغفها لمجال الكتابة فاتجهت لكتابة الروايات التي تطرح من خلالها بعض المشكلات التي تواجه المرأة بمجتمعنا العربي .

لها بعض الروايات الورقية التي عرضت بمعرض الكتاب لعدت سنوات وهي “اليتيمة / الآم الغربة / لست عاهرة / ضياع بقايا انثي وآخرها ورود ذابلة”

مقدمة

يظلم مجتمعنا العربي المرأة ظلم بيِّن، ويتجنى عليها لأسباب كثيرة منها أن تكون يتيمة أو ذات قرار في حياتها أو حتى مطلقة، ولا سيما يتضاعف هذا الظلم لو كانت هذه الانثى مريضة نفسيا.

لذا عمد قلمي إلى قص قصص مجموعة من النساء تختلف حالاتهن بين المرض النفسي واليتم والطلاق وكيف تعاملت كل منهن مع ما أصابها أمام هذا المجتمع الظالم، على الرغم من أنهن لسن أميات أو لا حيلة لهن، بل على العكس كلهن متعلمات، ولكن اجتمعن أنهن جميعهن نشأن في مجتمع ظالم للمرأة لمجرد كونها أنثى فهو يراها ضعيفة دائما ولابد لها من رجل يقف بجوارها ولكن أحيانا يظلمها هذا الرجل ويطلقها فتجد نفسها فريسة لهذا المجتمع الظالم الذي لا يجد المبررات لعمل أي شيء حتى لو كان خطأ إلا للرجل فقط لمجرد كونه رجل يحق له عمل ما شاء في أي وقت شاء.

في هذه الرواية نجد حياة مجموعة من النسوة تعرفن على بعضهن في دار رعاية المسنين بعد أن عانت كل منهما ما عانته من الحياة فنجد ولاء اليتيمة التي فقدت أهلها وتربت في ملجأ الايتام وهي مريضة نفسيا وفريدة يتيمة وتربت هي الأخرى في دار للأيتام وشذى أستاذة الجامعة التي كان لها شأن كبير في المجتمع وظلمها لكونها عاقر لا تنجب، وكذا ميار التي برأت منها عائلتها لمجرد طلبها الطلاق بعد معاناة كبيرة مع زوجها وغيرهن. سوف تقص كل منهن حكايتها على الاخريات لكي تكون عظة لكل قارئ وقارئة وكي تكون سببا لكل امرأة أن تقف في وجه المجتمع الظالم وتقول له لن أقف مكتوفة الايدي أمام هذا الظلم.

رواية الناجية بقلم شيرين مصطفي (الفصل الاول)

 

في أحد دور رعاية المسنين في احدى المناطق الراقية تجمعت مجموعة من النساء بعد انجذبت كل واحدة منهن للأخريات وهن ميار وفريدة، وولاء، وشذى، وولاء.

شذى: صباح الخير ازيكم يا أجمل بنات

ولاء: صباح الخير يا شذى، بس بنات ازاي احنا خلاص كلنا فوق الستين

شذى: بس برضو لسه أحلى وأجمل بنات يا ولاء، خلي عندك شوية ثقة في نفسك، صحيح بتاخدي العلاج ولا مكبرة دماغك زي عادتك؟

ميار: لا بتاخده وأنا كل يوم بقف على رأسها لغاية لما تاخده قصادي

شذى: جدعة يا ميار أحب فيكي قوتك واصرارك دا

فريدة: خليكم أنتم كده في الإصرار والدلع وأنا ح أموت وأشوف ولادي، العيال ما صدقوا إني جيت هنا عشان محدش يسأل عليا

شذى: معلش يا فريدة كل غايب حجته معاه وبعدين ما هما كانوا عندك الأسبوع اللي فات وانتي عارفة ان حفيدتك تعبانة أكيد ما محدش جه عشان البنت تعبانة ولا انتي نسيتي العيال وتعبها

فريدة: لا أبدا يا شذى بس العيال بتوحشني ولولا قعدتي لوحدتي مكنتش جيت الدار هنا

ميار: يبقى نجمد شوية على الأقل احنا هنا بنونس بعض والعيال جم أو لا كل واحد حجته معاه ولا ايه

فريدة: عندك حق يا ميار، حاضر ح أجمد اهو

ومثلت فريدة شخصية تمثال فضحكت جميعهن على شكل التمثال الذي تقمصته فريدة وضحكت فريدة مع بعض الدموع في عينها تكاد تتذكر محمود حبيبها وأنه لو كان بجانبها ما أحست يوم بالوحدة ولا تركت بيتها.

شذى: بقولكم ايه يا بنات احنا هنا بقالنا عشر أيام تقريبا وما نعرفش حاجة عن بعض ايه رأيكم نحكي حكايتنا لبعض وأهو نتسلى ونعرف بعض أكتر ايه رأيكم؟

ميار: من ساعة ما عرفناكي يا شذى وأنتي أفكارك مطرقعة شكلك طول عمرك كده

شذى: فعلا يا ميار عشان كده ح أبدأ أنا حكايتي أول واحدة فيكم جاهزين

ميار وفريدة وولاء: جاهزين

وبدأت شذى تقص حكايتها من البداية

اسمي شذى المصري، أنا معيدة بكلية الاعلام جامعة القاهرة، وكنت أدرس مقرر “مدخل لعلم الاجتماع الإعلامي”.

أنا شذى الابنة الوحيدة ولي أخين أكبر مني هما مصطفى وفريد. مصطفى مهندس بترول يعمل في شركة بترول في السويس وكنا نراه كل شهر عدد قليل من الأيام ثم يسافر مرة أخرى، لم يكن متزوجا عندما عُينت في كلية الاعلام لأدرس علم الاجتماع الإعلامي، وكانت والدتي ترغب بشدة في زواجه اليوم قبل غدا، وكانت تبحث له عن الزوجة المناسبة، لكني وقتها عرفت أنه يحب فتاة ما، ولكنه لم يخبر أحدا بذلك، فأنا شذى أعرف كل شيء وهو جاد دائما أحيانا ما يهزر وتشعر أنه مهموم بهموم الدنيا كلها دون سبب معروف، عموما إنها حياته.

أما أخي فريد فهو تخرج في كلية تجارة شعبة لغة انجليزية وعمل في أحد البنوك. نراه في المنزل صدفة حيث إنه ينهي عمله في البنك ثم يخرج مع أصدقائه ودائم السهر والخروج. يقبض الكثير من المال – اللهم لا حسد -ولكنه لم يستطع أن يجمع أي أموال ويدخرها وفشلت والدتي فشلا ذريعا في جعله يدخر أي شيء، وبالتالي لا شقة يتزوج فيها ولا عروس ولا أي شيء. وعندما تقول له يا ولدي اريدك أن تتزوج يرد الرد المعتاد ماذا سأفعل بالزواج لا يوجد أفضل من حياة الحرية.

أما أبي رحمه الله فهو كان خليطا من الحب على الطبع الجاد مع بعض الأشياء التي ستتعرفن عليها وأنا أحكي من المواقف التي مرت علينا. وبالطبع والدي هو الممول الأعظم، وهو موظف، ولكنه ورث بعض الأموال عن جدي رحمه الله. وشعار والدي في الحياة “اوعى تصرف ما في جيب وبرضه اللي في الغيب ح يجي”.

أما والدتي ست الكل، موظفة في بنك، نفس البنك الذي يعمل به أخي، وطبعا بالواسطة والمحسوبية عمل فريد بالبنك. وأضافت شذى “جتنا نيلة في حظنا الهباب انا عارفة ما دخلتش تجارة ليه”

ضحكن جميعا على تعليقها على حدث مر وانتهى من سنوات طوال، ولكنها خفة دمها التي جذبتهن جميعا لها.

والدتي كانت مثل أي أم مصرية أصيلة تريد أن تزوجنا نحن الثلاثة وترى أنني قد وصلت لسن العنوسة وكنت لازالت في المرحلة الثانوية العامة، كما أنها ترى أن مصير أي بنت في النهاية هو الزواج. ولكن شهادة لله هي لم تفرض رأيها على أي منا كما كان يفعل والدي رحمه الله.

نحن أسرة متوسطة، على فكرة أنا كنت قبل الزواج أقطن في الظاهر، تربيت وكبرت هناك، وكل ذكرياتي في المنطقة حيث إن مدرستي كانت هناك من ابتدائي إلى الثانوي، واعز صديقاتي هبة حبيبة قلبي أيضا من الظاهر هنا، لكن انا درست في كلية الاعلام وهي درست في كلية الآداب قسم اجتماع.

سوف أعود بكن للبداية منذ أول يوم في المدرسة. اليوم لم يكن يوما عاديا، إنه أول يوم اذهب فيه إلى المدرسة. كان اليوم جميلا على الرغم من كوني كنت خائفة منذ أول وهلة دخلت فيها المدرسة، ولكن اليوم كان جميلا فعلا، قابلت يومئذ هبة جاد صديقة عمري وحبيبة قلبي، كانت معي في نفس الفصل. هبة فتاة جميلة وهادئة جدا وأنا أحبها بشدة إلى يومنا هذا.

مرت الأيام والشهور في المدرسة، وأنا اشتركت في نشاط الرسم -لأنني أعشق الرسم جدا، أجد نفسي مع الألوان والخطوط- لكن للأسف هبة لم تستطع الاشتراك معي في النشاط، لأن أسرتها الكريمة ترى الأنشطة كلام فاضي وقلة أدب وتضييع وقت المذاكرة، لم أفهمهم الصراحة. أنا أتذكر رجعت يومئذ البيت وقصصت على أبي ما قاله العم جاد، والد هبة، لهبة عن الأنشطة

أنا: يا بابا هي الأنشطة بتاعة المدرسة قلة أدب وتضييع وقت؟

بابا: مين اللي قالك كده يا شذى؟ يا حبيبتي الأنشطة دي حاجة كويسة عشان بنعمل فيها اللي بنحبه وبنصقل موهبتنا.

أنا: هبة قالت لي إن بابا منعها من إنها تدخل مسابقة الرسم، وقالها الأنشطة دي كلام فاضي وقلة أدب. بابا يعني ايه نصقل موهبتنا دي؟

بابا: يعني نزود الموهبة بتاعتنا ونعرف ايه اللي احنا محتاجينه عشان نوصل لمستوى أعلى وأفضل فيها. بصي يا شذى، لو كانت مسابقة الرسم وحشة أنا ما كنتش سمحت لك تشتركي فيها، ولا كنت خليت إخواتك كمان يشتركوا في مسابقات الشعر والإلقاء، بالعكس الحاجات دي بتخليكي تقدري تبدعي وتذاكري كويس. لكن لو انتي مش منظمة وقتك كويس بين اللعب والمذاكرة والنشاط اللي بتمارسيه يبقى ساعتها انتي اللي غلطانه مش عشان النشاط ولكن عشان ما عرفتيش تنظمي وقتك صح.

وبعد كلامي مع أبي عرفت إن ممارسة النشاط الذي نحبه مفيدة لنا جدا وبكن لابد من تنظيم وقتنا، وطبعا خطرت على بالي فكرة جهنمية كي تشترك هبة معي في مسابقة الرسم

أنا: هبة ايه رأيك تشتركي في مسابقة الرسم من غير بابا ما يعرف؟

هبة: ازاي يعني؟ ولو بابا مش عرف ماما ح تعرف أو إخواتي وح يزعقوا لي.

أنا: بصي يا هبة انتي ترسمي هنا في المدرسة في حصص الرسم والحصص اللي المدرسين بيغيبوا فيها وناخد الرسومات نديها لميس سعاد مدرسة الرسم تدخلها المسابقة ومفيش حد ح يعرف وانتي في البيت تذاكري بس.

هبة: بجد ينفع يا شذى؟

أنا بفرحة وانبساط وفخر بأفكاري العبقرية طبعا: أكيد ومش تقولي لمامتك وخلاص كده.

في ذلك اليوم عندما ذهبت المنزل وقصصت ما قلته لهبة لأمي، غضبت مني والدتي جدا:

ماما: ما ينفعش يا شذى تخلي صحبتك تعمل حاجة من غير أهلها ما يعرفوا حتى لو حاجة كويسة.

أنا: يا ماما هبة بترسم حلو وبتحب الرسم ايه المشكلة لما تشترك في المسابقة وخلاص؟

ماما: بصي أصلا غلط إنك تقنيعها تعمل حاجة من غير أهلها ما يعرفوا، يعني لو أنا قلت لك ما تعمليش حاجة حتى لو انتي شايفة انها صح ح تعمليها من ورايا؟

أنا: لا، عشان احنا بنتكلم مع بعض وانتي بتفهميني وبابا كمان. بس هبة كلهم حتى اخواتها بيضربوها وبيزعقوا.

ماما: بصي ماينفعش لأي سبب نعمل أي حاجة من ورا أهلنا، متفقين؟

أنا: متفقين

ماما: افرضي انها كسبت في المسابقة وبدل المسابقة على مستوى المدرسة بقت على مستوى الادارات التعليمية وكسبت فيها واخدت الجايزة ساعتها ح تقول ايه لباباها أنا دخلت المسابقة من وراكوا؟

أنا: يا خبر، مش فكرت في كده خالص، طب اعمل ايه

ماما: خلي هبة تعرف مامتها انها اشتركت في المسابقة وانها مش ح تعمل حاجة في البيت غير المذاكرة، ولو مامتها قالت لها لأ. يبقى خلاص تسمع كلامها.

أنا: خلاص يا ماما.

في الحقيقة كنت أعرف ان اسرة هبة منغلقين ولن يتنازلوا عن رأيهم، لكن لم أكن أعرف ماذا أفعل، خاصة بعد فرحة هبة برأيي. فقررت عمل اجتماع قمة معي أنا وهبة ومصطفى وفريد كي نصل لحل في مشكلة هبة. مصطفى وقتئذ كان في السنة الخامسة وفريد في السنة الرابعة وأنا هبة طبعا في السنة الأولى من المرحلة الابتدائية. كنت قوية وأفرض رأيي كما كنت زعيمة العصابة كما كان يقال وفعلا تم الاجتماع في الفسحة

أنا: دلوقتي عندنا مشكلة، بابا هبة مش عايزها تشترك في أي مسابقات أو أنشطة تبع المدرسة وشايف إن كده تضييع وقت وهبة زعلانة عشان بتحب الرسم وممكن تكسب في المسابقة، فكروا يا ولاد ممكن نعمل ايه؟

مصطفى: طب ما تشترك في المسابقة من غير ما تقول لحد، مش مشكلة.

فريد: انا كمان موافق مصطفى

أنا: ولو كسبت ودخلت التصفيات على مستوى الجمهورية، ساعتها لما تستلم الجايزة تقول ايه لاهلها، عليكو واحد!

مصطفى: يا ست شارلوك هولمز هي الجايزة ايه اصلا، دي شهادة تقدير يعني ممكن تشيلها معاكي مش لازم معاها، انتو عاملين مشكلة على الفاضي وضيعتوا عليا ماتش الكورة، وبعدين احنا اصلا مش سمعنا هبة هي مقتنعة بالمسابقة ولا لأ؟

هبة: انا عايزة اشترك في المسابقة وممكن ارسم لوحات المسابقة في حصص الرسم والاحتياطي كمان.

فريد: يبقى زي ما قال مصطفى، ما تقوليش لحد واشتركي، وانتي يا شارلوك هولمز اياكي تقولي لماما على اقتراحتنا دي اتفقنا، كلام رجالة.

أنا وهبة ومصطفى مع بعض: اتفقنا كلام رجالة.

وبالفعل دخلنا مسابقة الرسم هذه وكل السنوات التالية من دون علم أهل، وطبعا دون أن أقول لأمي على أفكاري الجهنمية، ألم أقل لكن أنني زعيمة العصابة رغم إني أصغر واحدة. أفكار جهنمية. وحصلت هبة على المركز الأول على الجمهورية وأنا الثاني وظللنا محافظين على هذه المراكز حتى الجامعة، لأنني أكملت في المسابقات الخاصة بالرسم وأيضا مسابقات الشعر إلا أن هبة لم تستطع أن تكمل في الأنشطة لأن في المرحلة الثانوية تم تصوير الجائزة وتم البث عبر التليفزيون وطبعا ظهرت هبة فيها واتصل الأهل والأقارب والمعارف على والد هبة ووالدتها لتهنئتهما. صدم أهل هبة – بالفعل كانت صدمة لهم- وكانت مشكلة كبيرة لهبة انها اشتركت في المسابقة دون علمهم وبسببي وبسبب افكاري هبة ضربت علقة ساخنة من والدتها ووالدتها وأخوتها أيضا. عائلة مجانين.

بصراحة عندما مارست هواياتي وساعدني أهلي على ذلك شعرت أنها أفادتني كثيرا في حياتي طبعا عندما تركز في موهبتك تجعل ذهنك صافي من أجل المذاكرة وخصوصا عندما تذاكر وانت عندك هدف تريد أن تصل له، أه هدف طبعا.

أنا كان نفسي عندما أكبر أكون أستاذة في الجامعة- طبعا قبل أن أندم وأحسد فريد على عمله في البنك- كما كنت أريد أن أدخل كلية الإعلام، لأنني كنت أنبهر جدا بالصحفيين وهم في اللقاءات التليفزيونية إلى جانب البرامج التي قدمها الصحفيين.

إن اليوم هو يوم مخصوص حيث عقدنا اجتماع قمة ثلاثي انا وأخواي لأن الحج قرر ان يعاقب فريد حيث إنه عرف انه يشرب سجائر، كما حرمه من المصروف، وطبعا انا حزينة من أجل أخي. مصطفى صامت ويرى أن فريد لا يجوز له أن يشرب سجائر في هذا السن الصغير (حيث أن مصطفى وفريد حاليا واحد منهما في الصف الأول الاعدادي والتاني في الصف الثاني الإعدادي). وأصدقكم القول إنني أيضا أرى أنه صغير ولكن أيضا هذا ليس مبرر لحرمانه من مصروفه من والدي.

وظللت أفكر ماذا أفعل حتى واتتني الفكرة نحن نأخذ مصروفنا انا ومصطفى ونطلب من والدي أشياء زائدة للمدرسة وطبعا والدي سوف يعطي الفلوس لمصطفى كي ينزل ويشتريها وبدل أن يشتريها مصطفى نجمع الفلوس التي معنا كلها ونقسمها على 3 وانتهى الموضوع على ذلك. وقلت هذه الفكرة لأخواي وانا أعطي ظهري للباب ومرة واحدة وجدت أن الإثنين احمر وجههم وتلون من غير أن ينطقوا ولا حرف، وعندما نظرت ورائي وجدت والدي وقد لطمني قلما شديدا أدعو الله ألا يكتبه على أحد وطلب مني أن أذهب معه إلى حجرته:

بابا: انتي ليه يا شذى بتفكري كده، ليه تاخدي فلوس من ورايا

أنا : عشان انت مش عايز تدي فريد مصروفه وهو لازم ياخد مصروف

بابا: بالكدب عليا يا شذى؟ انا علمتكم كده؟

أنا: انت قلت مش ح تديه مصروف واحنا مصروفنا صغير مش ح اعرف اجيب الشيكولاتة واديه فلوس هو كمان يجيب بيها اللي هو عايزه.

بابا: ولما ياخد منك الفلوس يجيب بيها سجاير

أنا: هو وعدك انه مش ح يشربها تاني

بابا: وانا كمان لازم اساعده يحافظ على وعده، على فكرة انا ضربتك عشان انتي فكرتي انك تكدبي وكمان وتسرقي وانا مش مربيكم على كده. وبكلمك دلوقتي عشان تعرفي انك غلطتي كان ممكن تكلميني بصراحة وانا افهمك

أنا ومكان الألم بيوجعني بس عاملة نفسي ولا بيهمني: خلاص يبقى هو ياخد مصروف مش يكفي السجاير بس يكفي الحاجة الحلوة اللي بيجيبهالي معاه كل يوم

بابا وهو بيضحك: قولتي لي بقى انتي همك على الحاجة اللي هو بيجيبهالك مش على انه يبقى معاه مصروف

أنا في سري: الحج دا حكاية هو فهمها لوحده ازاي

ونادى والدي على فريد

بابا: بص يا فريد أنا ح اديك المصروف مع وعد منك انك مش ح تشترب سجاير تاني على الاقل لغاية لما تكمل العشرين وبعدها انت حر تشرب سجاير او لا بس دلوقتي انت لسه صغير على كده وضرر السجاير ح يكون اكبر عليك، هي اصلا مضرة بس انت دلوقتي ضررها زيادة

فريد: خلاص يا بابا وعد مني فعلا مش ح اشرب تاني، انا اسف

بابا: على فكرة بسبب اختك المجنونة دي انا بس قررت اديك المصروف بس لو عرفت انك شربت سجاير تاني انت حر لان العقاب ح يكون شديد ومفيش فيه رجعة

اعتاد والدي دائما على الكلام معنا في كل شيء واقناعنا به منذ نعومة اظفارنا، إما أن يقنعنا وإما أن نقنعه لذلك عندما دخلت المدرسة كان من الطبيعي أن نتكلم ونتناقش في كل شيء، أمي أيضا اعتادت معنا على المناقشة باستمرار وكنت أنا وأخواي نحكي لها ما قمنا به كل يوم، ولكن مصطفى وفريد توقفا عن ذلك ولم يعودا يحكيا لها مثلي عندما التحقوا بالمرحلة الثانوية وأصبحا يتكلمان أكثر مع والدي.

فعلا المناقشة جميلة وتعودك من وانت صغير ان تفكر وتقرر وتأخذ قرار تكون مسؤول عنه سواء هذا القرار أن تشتري أي نوع من الشكولاتة أو أن تشتري شكولاتة أم بسكويت، سامبا أم الشمعدان حتى قرار أدخل علمي أم أدبي وأي جامعة وماذا اشتغل بعد الجامعة، يلي ذلك طبعا اختيار شريك الحياة. الاختيارات كلها إما أن تعتاد أن تختار من الصغر أم أن تعتاد أن يقرر لك غيرك حياتك.

وطبعا بما أني العقل المدبر لكل المصائب، كنت أفكر انا وأخوي ونفعل كل مصيبة وأخرى ولا يبدو علينا أننا فعلنا شيء، ولكن أتمنى أن أعرف كيف كان يعرف والدي أنني العقل المدبر لكل هذه المصائب.

وجاءت الإجازة الصيفية أخيرا، اشترك لنا والدي في مكتبة جديدة وكبيرة فتحت قريب من البيت. حيث إننا نحب القراءة جدا لدرجة ان والدي اشترك لمصطفى في دوريات علمية كان يحبها جدا وكانت تأتي كل شهر ومصطفى كان يفرح جدا بها، أما أنا فكنت أحب قراءة الروايات وكتب في الادب العربي، وفريد كان يحب كتب الفلسفة وعلم النفس، وهو الذي جعلني أحبها جدا وانا أكملت عليه حب علم الاجتماع أيضا.

شيء جميل جدا أن تقرأ وتعرف كيف تفهم الشخص الذي أمامك من تصرفاته وأفعاله وأن تعرف كيف يفكر وماذا يحب. كما أن معرفة النشأة الاجتماعية التي نشأ فيها تجعلك قادرا على أن تتوقع ردود افعاله وتصرفاته. وذلك قررت اتخصص في مادة مدخل لعلم الاجتماع الاعلامي- له حكاية أخرى عندما نصل إليها سوف أرويها لكن تفصيلا لا تستعجلن.

الفصل الثاني من هنا

[ad_2]
اسم الكاتب والمصدر الاصلي
جميع الحقوق محفوظة

2021-12-13 09:01:28

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

close