رواية “على العشاء” للكاتبة ديانا حسام. شوف 360 الإخبارية


رواية “على العشاء” للكاتبة ديانا حسام:

دخل خالد الى المنزل ليفاجأ بهدوء واجواء من الرومانسية متجسدة في تلك الشموع الحمراء التي على منضدة الطعام فى حين رصت الصحون والسلاطات بشكل جميل و بالمنتصف قنينة صغيرة بداخلها زهرتان باللون الاصفر والاحمر، عقد حاجباة بدهشه وهو يغلق الباب خلفه وينظر حوله، اعتقد للحظات انها ليست شقتة! فتلك الأجواء الرومانسية جديدة عليه تماما!!
خرجت زوجتة من المطبخ بكامل حليتها مبتسمة
– ماذا هناك ؟؟ تسائل باندهاش، لقد مر وقت طويل منذ ان رأها بذلك الجمال! نظر لها بريبة وهى تقترب منة بدلال لتطوقة وهى تهمس: حمدا للة على سلامتك، هل انت جائع؟
– ماذا هناك؟ اصر بدهشة وهو ينظر لوجهها ويعود بذاكرته عشر سنوات الى الخلف عندما كانت حبيبتة وزميلته الجميلة بكلية التجارة ولكنة اصر ان تجلس بالمنزل فى حين عمل هو باحدى البنوك الخاصة، وبالوقت الذى كانت مسؤولة عن البيت وطفلاهما، كان هو قد كون العديد من العلاقات بالعمل واكثرها نسائية معتمدا على وسامته، فى الوقت الذى بدأت تخبو بة كان نجمة يسطع بين النساء حتى وجد بهم تلك التي ملأت دنيتة وكفته عن باقي النساء ومنهم زوجتة!!
– لقد طلبت من والدتى ان يبيت الاولاد عندها اليوم، فاليوم هو عيد الحب.
قالتها وهي تنظر في عيناه بابتسامة واسعة.
فى الحقيقة كان يعلم انه يوم عيد الحب ولكن منذ متى وهى تتذكر!! ثم انه على موعد مع “تاليا” حبيبتة، صحيح لم تجيبه منذ امس ولكنة كان يعتاد على ذلك كل فترة منها عندما يعود زوجها فجأة من رحلة العمل ولكنة سرعان ما يعود مجددا تاركا اياها لتعود الى دنيتها الخاصة بين زراعيه هو!
– هل انت جائع ؟؟ سئلتة بلطف وهى تبتعد لتعاود ادراجها الى المطبخ.
– نعم .. جدا. قالها بصدق وهو يضع حقيبتة على الارض ويترك سترتة على المقعد بجانب الباب وبمجرد ان اختفت بالداخل اخرج هاتفة المحمول ليرسل رسالة نصية الي تاليا
– اين انتى!! هل عاد زوجك؟ فقط طمئنينى عليك ولا تحزني، اعدك ان اعوضك عن عيد الحب بيوم اخر سيكون عيدا لنا وحدنا. احبك
ثم اعاد الهاتف لمكانة وهو ينظر باتجاة المطبخ فى توجس خيفة ان تظهر زوجتة فجأة من الداخل.
كانت رائحة الطعام شهية حقا، شعر بالجوع الشديد لطالما كانت زوجتة مميزة فى صنع اصناف الطعام، يشهد لها بذلك.
اخرجتة صوت الرسالة النصية من افكاره ليمسك بالهاتف سريعا ليجد رسالة من تاليا اقصر مما توقع : اراك على العشاء.
كانت الرسالة مقتضبة اكثر مما يجب! هل هي غاضبة منه؟ تسائل مقطبا وهو ينظر لنص الرسالة ثم فكر : علية ان يذهب اليها ولكنة لن ييتطيع ترك زوجتة بحجة الان ثم انة يشعر بالجوع فعلا بعد ان سال لعابة لرائحة تلك الوجبة الدسمة التى تحضرها لة زوجتة، ربما عليه ان يبقى ليتناول القليل قبل ان يذهب الى تاليا، اليوم هناك الكثير من المفاجآت فى انتظاره بشكل مريب!!
خرجت زوجتة من المطبخ حامله صينية ضخمه بيدها بهما قطعة لحم كبيرة يتصاعد منها الدخان برائحة شهية داعبت جوعة.
جلس على المقعد المواجة لها يراقبها وهى تمسك بذلك السكين الضخم لتقطع اللحم وتضعة امامه بالصحن ثم امسكت بذلك الابريق الصغير لتضع كثيرا من ذلك الصوص البني الذى يحبه
بدء فى التهام اللحم بشهية معجبا بطعمة الرائع قبل ان يتسائل: اين كان كل هذا من قبل!!
– لقد انشغلت عنك كثيرا، اعتقد حان الوقت لاعادتك مجددا، ولكن اولا كان علي ان ازيح كل الحواجز التى تقف عائل بيننا، قبل ان تستطرد دون ان تترك لة فرصة للتساؤل: هل عجبك الطعام؟
– رائع يا حبيبتي .. قالها وهو ينهي اخر قطعة بصحنة لتتناول السكين وتضع له المزيد
– ما نوع هذا اللحم ؟؟
– انه لحم من نوع خاص، جميل اليس كذلك؟
– لماذا لا تأكلين؟ تسائل بعفوية وهو يشير لصحنها الفارغ بيده
– لست جائعة؟ اجابتة باقتضاب قبل ان تكمل حديثها قائلة: لقد اردت ان نحتفل اليوم احتفال خاص يليق بحبك وولائك لى طوال تلك السنوات الماضية.
رفع عينة اليها مراقبا وجهها الهادئ وعيناها اللامعتان مفكرا: ما الذى تعنيه بهذا! هل يهيء له ام ان هناك مسحة من السخرية بكلامها كما شعر!
فى حين اكملت قائلة ونظرها مثبت عليه: لم اجد افضل من ذلك اللحم الجميل لاطهوه لك، فهو اللحم الذى طالما اشتهيتة وفضلتة علي.
الان ابتلع القضمة بصعوبة وهو يشعر بغصة: ما الذى تعنيه!! هل علمت شيئا عن خيانته لها!! بدء فى التفكير فورا برد وهو يحاول تأليف سيناريو بعقلة لانهاء ما هو قادم بشكل يسمح له بقلب المنضدة والخروج من المبارزة منتصرا كالعادة، ولكنها قاطعت افكاره مسترسله في حديثها وقد اتسعت ابتسامتها: لا انكر ان لك ذوقا جميل فى اللحم الذى تتناولة، فمثلا ذلك اللحم بعيون بنية وشعر كستنائي ولم يحتاج وقتا بالطهو .
ظل ينظر لها للحظات وقد ارتسمت تلك النظرة البلهاء بعيناة غير مصدق انة يسمع ما يسمعه حقا!! هل فهم ما تقوله بشكل صحيح!
اكملت وهى تعتدل بجلستها عاقدة يدها على صدرها واضعة قدما على الاخرى: تماما كما كانت سهلة فى تسليمك لحمها، هل استمتعت بها يا حبيبى!! هل أعجبك طعمها!!
نظر لللحم الشهي بالصينية وبواقي الصحن قبل ان يبتلع لعابه بصعوبة وهو يشعر بالعصارة ترتفع الى حلقه شاعرا بالغثيان.
– ولكن …. كيف
– قاطعتة ببرود: الرسالة ؟ لقد ارسلتها لك من المطبخ.
ثم ابتسمت وهى تكمل : لقد اخبرتك انكم ستتقابلون على العشاء وهذا ما حدث فعلا ، لم تكذب عليك او لم افعل انا.
ثم وقفت فجأة منهية الحديث وهى تقول بنفس ذلك البرود اللعين: سأتركك الان لتستمتع بوجبتك، عندما تنتهى، عليك باخراج القمامة لمكان بعيد لانها تحمل باقي الذبيحة.
ثم استدارت لتتركة وهو مازال محملقا بها فى ذهول قبل ان تلتفت مجددا كما لو كانت قد نست شيئا: اة .. لا تحاول التذاكى او تفكر فى الانتقام لاني وضعت اثار كثيرة تشير اليك باصابع الاتهام اذا افتضح الأمر، سأنتظر ورقة طلاقى فى هدوء ومعها جميع حقوقي.
اختفت للحظات بالداخل ثم خرجت وبيدها حقيبة يدها، تابعها بنظراتة حتى وصلت لباب الشقة قبل ان تقول مبتسمة بتشفى: اتمنى لك وجبة سعيدة.
ثم خرجت صافعة باب المنزل بقوة اخرجته بها عن صدمتة لينتفض واقفا بقوة مبتعدا عن المنضدة وعن اللحم برعب وقد انقلب مقعدة الى الخلف ثم لم يشعر بنفسة الا وهو يخرج كل ما بمعدته على الارض، اخذ يتنفس فى صدمه وهو يشعر بالالم يعتصر بطنه ثم نظر للحم وهو يتخيل من اى جزء هو من جسد تاليا!! لقد كان دائما يداعبها قائلا لها انه سيلتهمها لانها جميلة وهو لا يعلم ان زوجته حققت له تلك الدعابة حرفيا!!
جر قدمية الى المطبخ ليجد ذلك الكيس الاسود الكئيب بانتظارة علية اثار دماء ويرى بعض الشعيرات الكستنائية تظهر من فوهته فيشعر بالغثيان مجددا ولكن لم يكن هناك شيئا باقى بمعدته ليلفظه خارجا ! امسك بالقمامه واحكم اغلاقها وهو لا يصدق ان زوجتة الرقيقة التي احبها يوما ما قد تحولت الى جزارة قاسية!
كانت ليلة ليلاء اضطر بها للذهاب الى طريق مصر اسكندريه الصحراوى ويدخل الى اعماق الرمال بسيارتة التي لا تتحمل ذلك العبء مما جعلها تطالب بصيانة مبكره واخذ يحفر ليدفن بها تاليا العزيزة قبل ان يودعها عائدا بخيوط الفجر الاولى وهو يفكر لماذا لا يشعر بالحزن عليها!! كل ما يفكر به الان هي تلك الجريمة التى قد تطيح بعملة وسمعته وماذا عن زوجته واطفاله!! قبل ان يضرب عجلة القيادة بيده فى غضب: لماذا فعلت ذلك تلك الحمقاء!! كان من الاسهل ان تطلب الطلاق فى هدوء وترحل ربما كان وقتها راجع نفسة ولكنها فضلت الانتقام بتلك الطريقه السوداء لتعذبة.
مر على بائع الجرائد بطريقه الى المنزل كالمجرم الذى يبحث عن دليل ما اذا كان هناك من اكتشف جريمتة!
دخل الى المنزل، كانت الرائحة لا تطاق ، ويبدو ان زوجتة لم تعود منذ الامس، اين ذهبت ! هذا اخر ما يشغل تفكيرة الان!!
ارتمى باجهاد على المقعد المجاور للباب وفتح الجريدة بحثا قبل ان يلفت نظرة مقالة عن حادث: مقتل زوجة على يد زوجها رجل الاعمال…..
كان ذلك هو العنوان قبل ان يكمل: اقدم رجل الاعمال (م. ن) على قتل زوجتة (ت. ج) بعد ان اكتشف خيانتها بعد مقابلة قد دارت بينة وبين زوجة العشيق الذى رفض الإدلاء باسمها والتي كانت قد قدمت له الاثبات بنفسها، وبعد ان تأكد توجة الى المنزل وقام بمواجهه زوجتة التى اعترفت له بخيانتها بدم بارد على حسب اقواله مما جعله يفقد اعصابه ويخنقها حتى لفظت انفاسها الاخيرة، ثم قام بالابلاغ عن جريمتة وجلس في انتظار الشرطة، وقد انتقل الى مكان الحادث كلا من ال…
توقف عن القراءة ثم اعاد قرائتها من البداية مره تلو الاخرى، اليس المكتوب رجل الاعمال وزوج تاليا رجل اعمال! و (م.ن) هو الحروف الاولى من اسم زوجها محمد نديم و (ت.ج) هي الحروف الاولى من اسم تاليا جمال!
لقد كانت زوجتة تخدعة!، اقنعته بكل هذا لتجعله يعيش بداخل اسوء كابوس بحياته ليلة كاملة، والهاتف المحمول؟! بالتأكيد عندما قابلت زوج تاليا طلبته منه بأي حجة او ربما هو اعطاه لها ليستخرجا الرسائل او شيء من هذا القبيل، ما يهم انها حصلت عليه بطريقة ما لتقنعه بالجريمة!!
انزل الجريدة من يده ونظر امامه بذهول مرددا: تبا….

The post رواية “على العشاء” للكاتبة ديانا حسام. appeared first on شوف 360 الإخبارية.


اسم الكاتب والمصدر الاصلي
جميع الحقوق محفوظة

2021-11-23 19:33:54

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *