رواية :”قارئة الفنجان”… البارت التاسع والعاشر للكاتبة السورية نور شاهين.


رواية :”قارئة الفنجان”… البارت التاسع والعاشر للكاتبة السورية نور شاهين:

البارت التاسع:

غبت عن الوعي وما حسيتش غير بصوت واحد جوا دماغي
بيقولي أصحي يا حلا ده وهم أصحي أصحي
صحيت لقيت نفسي مرمية على الأرض والتراب مالي هدومي
وقفت بسرعة و بدأت أجري زي المجنونة
و العفريت بيقولي أهدي بقا ده وهم وخيال
مصدقتش كلامه بس وقفت و قولتله كنت بموت دول وحوش
لأ مش وحوش ومش كل حاجة تشوفيها تبقى حقيقة
فكري بلي شفتيه و خليكي فكراه كويس
هو لي حصلي يتنسي خلاص سيبك من الكلام ويلا بينا
ندخل البيت ندور عن الفناجين
دخلنا البيت بكل سهولة عشان الباب بتاعه كان مفتوح
كان شكله من جوا قديم أوي ويشبه المتحف أكتر من البيت الصالة كبيرة أوي و على الجدران متعلق صور ضخمة لأشخاص باين إنهم أصحاب البيت من اول ما تبني
و ده باين من شكل لبسهم المختلف في الموضة
اتنقلت بنظري من صورة لصورة القاسم الوحيد المشترك بينهم ثلاث نقط حمر على جبينهم و اناقتهم الزايدة
وأنا بتفرج عليهم نبهني العفريت وقلي استعجل عشان في حد جاي ومعانا أقل من ساعة
كان في اوضتين نوم دخلت أنا وحدة والعفريت وحدة وقلبنا الدنيا ومالقيناش حاجة
دخلنا المطبخ برضه ما فيش حاجة
وقفت في نص الصالة وأنا تعبانة بصيت على الصور كويس
عدتهم لقيتهم ثمانية
أنا شفت ثمان شجرات وثمانية قبور وثمانية أشخاص
و دلوقتي ثمانية صور
وبسرعة جريت على أول صورة حاولت ارفعها ما قدرتش بسبب حجمها الكبير بعدتها شوية عن الحيطة
لقيت وراها باب صغير أكبر من كف اليد بشوية
كان الباب مصنوع من الخشب وشبه مهترأ
كسرته و مديت أيدي جواه و طلع جواه فنجان ملفوف بفوطة مطرزة بشكل جميل
من فرحتي ما خدتش بالي من حاجة
وجريت على الصور وبدأت أطلع الفناجين واحد واحد
و أنا بطلع أخر واحد فيهم سمعت صوت برا
و العفريت قلي استخبي بسرعة
الزاي استخبى و اسيب الفناجين على الترببزة أنا ما صدقت لقيتهم
استخبي وأنا اخفيهم بسرعة استعجلي
جريت بسرعة واستخبيت بغرفة النوم و كنت بسمع صوت حد بيمشي في الصالة
وفجأة الباب اتفتح عليا و الستارة لي متخبيا وراها اتسحبت
وبقيت وجه لوجه مع نهى و بكل هدوء قالتلي
وأخيراً جيتي و عرفتي طريق الفناجين
بصتلها بأنكار لأ ماعرفتش طريقهم
ما تخافيش يا حلا أنا معاكي ومصلحتنا وحدة
قصدك ايه
تعالي معايا وأنا حفهمك على كل حاجة
خرجنا ولفينا حولين البيت واخدتني لغرفة خلفية منفصلة عن البيت
فتحت الباب وأعدت تتمتم بكلام غريب ومش مفهوم
وأنا ببص على الأرض لي مليانة شيء أبيض عرفت بعدين إنه ملح
بعد ما خلصت التمتمة بتاعتها قالتلي سمي بسم الله
وادخلي برجلك اليمين
دخلنا وكانت الغرفة صغيرة جداً من جوا و الجدران مليانة كتابات غريبة و في بكل زاوية من الغرف رف محطوط عليه
كتاب الله القرآن الكريم
إيه الكتابات دي يا نهى و الغرفة دي ليه منفصلة عن البيت
أنا جبتك هنا عشان احكيلك كل حاجة من غير ما يمسنا أذى
بصي الكتابات دي طلاسم بتمنع أي جن أوعفريت يدخلوها
الزاي وأنا عفريتي معايا
طب كلميه وشوفي هو موجود ولا لأ
غمضت عينيا و سألته أنت موجود يا عفريتي
طبعاً موجود ومعاكي
اقول لنهى إنك موجود ولابلاش
قوليلها لازم تعرف
خايفة تأذيك
متخافيش أنا هنا بأمان وما حدش يقدر يأذيني
طب خلاص هقولها
العفريت موجود يا نهى
عارفة و هو هيكون بداية القصة لي هقولهالك
هو موجود عشان أصله مش عفريت
الزاي يعني
ما طأطعنيش واسمعي وأنتي ساكتة
حاضر كملي
العفريت ده أصله بني آدم و كان شخص جميل ولو هيبة
و صاحب أخلاق عالية
كان لما يمشي بالشارع البنات كلها تبص عليه وتتمنى منه نظرة وحدة
لكن قلبه كان عاشق لبنت معاه في الجامعة والبت دي
ماحدش يشوفها وما يوقعش بحبها من شدة جمالها و رقتها
حبوا بعضهم لدرجة كبيرة وكانوا أجمل حبيبين
لغاية ……
لغاية إيه كملي
لغاية ما اتعملهم سحر عشان يتفرقوا
بس قلوبهم الطيبة و عشقهم الحقيقي خلا السحر يقلب على صاحب العمل و عيلة الشاب و البت أرواحهم تحبست
بسبب فنجان اتبصر فيه أثناء وجود عفريت أسود
وكل حد يتبصر بالفنجان ده تتحبس أرواح ناس أكتر
فاكرة لما شفتك بالحديقة و حاولت امنعك تبصري
آه فاكرة و استغربت تصرفك عشان أنني منعتيني في الأول بس رجعتي بكلامك وشجعتي الناس تبصر عندي
ده عشان العفريت الأسود اتلبسني و هددني لو تدخلت هيقتلك
يقتلني أنا
ايوه وأنا مش عايزاكي تتأذي ابدا
وايه مصلحتك معايا عشان تحميني
إنتي أخر وريثة للفنجان وأنتي لي معاكي الخاتم والسلسلة والصندوق والأهم من ده كله
إنتي محصنة من السحر والعفاريت من قبل ما تتولدي
ولي حصنك هو لي بيحميكي لغاية دلوقتى
أنا ما حدش بيحميني وعايشة لوحدي
لأ هو بيحميكي وكل يوم بيقرالك تحصينات عشان متتأذيش.
طب هو مين قوليلي
هو ……..

البارت العاشر:

هو الشيخ عبد العزيز
الزاي بيحميني وطردني من بيته من غير سبب
ومين قلك من غير سبب ده طردك عشان مصلحتك وعشان مراته لي كانت هتموت بسببك
بسببي أنا
طبعاً أنا روحتله وكانت مراته مريضة جدآ وقالي عالكابوس لي شفتيه ساعتها فهمت أن قعادك عنده مأثر عليها
وأنتي تعرفي الشيخ منين عشان تروحيله
يووووه يا حلا بقولك إيه من الأخر
أنا جزء من كل حاجة بس اضطريت أكون بعيدة عنك و مادخلتش بحاجة
أولا عشانك وثانيا عشان جدتي هي السبب بكل حاجة بتحصل
الزاي جدتك السبب احكيلي من البداية عشان أفهم
حكتلي نهى كل حاجة و قررت أخرج أنا وعفريتي
عشان نحل اللغز ونحرر الأرواح المحبوسة جوا الفناجين
رجعت لبيتي ومعايا ثمانية فناجين وباقي أربعة واحد منهم معايا والثلاثة الباقيين معرفش فين
فكرت كتير وكتير عشان أعرف فين ممكن ألاقيهم
وطلبت مساعدت العفريت بس رفض
ونهى برضوا رفضت عشان ميصحش حد يساعدني
و جي فبالي الشيخ عبد العزيز بس برضوا مش عايزاه يتأذى
فضلت أسبوع وأنا بفكر لحد ما افتكرت الست لي قابلتها في الحديقة
هي لي ادتني الخاتم وممكن جدا ألاقيهم عندها
بس أنا ما عرفش عنوانها ولا حتى أسمها
قررت أروح الحديقة و أدور عليها
روحت أول يوم قعدت على نفس المقعد وانتظرت كتير بس ما جاتش تاني يوم سألت حارث الحديقة عنها
والحمد لله قلي إنها جت أكتر من مرة
ومن حسن حظي إنه أضطر مرة يوصلها بيتها عشان كانت تعبانة
و اداني عنوان بيتها
رجعت البيت وطلبت من العفريت يرافقني بس رفض
و أنا بطلت أصر عليه عشان عرفت بإن في حدود
لو تجاوزها يبقى في عقاب ليه
نزلت من البيت و اخدت تكسي
بيتها كان في منطقة راقية جداً
رنيت الجرس و وقفت على جنب طلعتلي بنت جميلة بس لابسة لبس خدم و سألتني عايزة إيه
طلبت بكل أدب أقابل الست بس رفضت تخليني أدخل
وبدأت اتجادل معاها بالكلام لحد ما أصواتنا عليت
وتقلب الجدال لخناق وبقيت مصرة أقابل الست
و واقعتني على الأرض وهي بتحاول تبعدني عن الباب
وفجأة لقيت أيد ممدودة ناحيتي رفعت نظري
لقيت شاب طول بعرض اسمراني وعينيه و شعره أسود.
رغم إنه مز أوي رفضت امدلوا أيدي و وقفت لوحدي
قلي سلامتك يا أنسة حلا
أنت تعرفني
طبعاً أمي حكتلي عليكي
و مين أمك وتعرفني منين
أمي صاحبة البيت ده
وعشان هي صاحبه البيت عرفتني
لأ بس هي وصفتك ليا بس بصراحة هي ظلمتك بالوصف
تقصد أيه
أمي قالتلي إنك جميلة بس طلعت قمر
أحمر وجهي من الخجل وما بقتش عارفة أتكلم
كل ده والخادمة واقفة بتبص علينا والشرار في عينيها
بص ناحيتها وقلها اطلعي قولي ل ماما تنزل عشان عندنا ضيوف
دخلنا البيت وكان كببر وفخم من جوا قعدت في الصاله وهو قعد على كنبه قريبة مني
وقلي انا حسين
تشرفت بحضرتك
أنني عايزة إيه من ماما
ولا حاجة عايزة أطمن عليها مش أكتر
فيكي الخير
كان لسا هيتكلم بس شاف والدته نازله جري ناحيتها
ومسك أيدها لحد ما وصلت لقدامي
أهلا بالبصارة الجميلة
أهلا يا أمي طمنيني الزيك
الحمدلله كويسة.
بصت ناحيت حسين وقالتله يسيبنا لوحدنا
نفذ كلامها من غير اعتراض أو سؤال
لفت ناحيتي بعد ما تأكدت إنه بعد عننا وقالتلي
إنتي مش جاية تتطمني عليا و الحاجة لي جايه عشانها موجودة عندي
بصتلها باستغراب عرفتي منين إنا عايزة أيه
من وقت ما اديتك الخاتم عرفت إنك هتيجي وخصوصاً بعد ما بعت حد يفتش بيتك
إنتي لي فتشتي البيت وعملتيه خرابة طب ليه
عشان الصندوق
كنت بدور عليه بعد ما أمك اخدته مني واجبرتني اتخلا عنه
وإيه علاقتك ب ماما وتعرفيها منين
أنا أبقى خالتك و أمك تبقى أختي الصغيرة و أنا وهيا ورثنا الصندوق و السلسلة
السلسلة كانت معاها والصندوق معايا ولما لقيت الخاتم
أخدت الصندوق و خبأته بمكان بعيد عني
طب إيه مصلحة ماما بداه كله
أمك كانت البصارة بعد جدتك الله يرحمها و لما عرفت حكاية الورث بتاع الصندوق خافت عليا وبعدتني عن حياتها خالص بعد ما باباكي مات بسببها
ماما كانت سبب موت بابا لأ الكلام ده مش صحيح
ايوه هي السبب عشان رفضت تحرق الورث و تريحنا من لعنته قال إيه عايزة تحل اللغز وتحرر روح سوار و محمد
مين محمد
محمد عفريت الفنجان وسوار عفريتة الصندوق
أمي على حق يا خالتي وأنا هكمل لي بدأت فيه
بس عايزة باقي الفناجين لي عندك
هاديهملك مش عشان إنتي بنت أختي لأ بس عشان
صدقتي وابني رجع بيته بعد ما طلق مراته
وابنه رجع معاه
لأ سابهولها لحد ما تخلص فترة الحضانة بتاعتها
طيب الحمد الله اديني الفناجين بقا عشان اروح
جابتهم وأنا ما صدقت أخدتهم و رجعت البيت
حطيت كل الفناجين على الترببزة الكبيرة واخيرا بقوا أثنا عشر فنجان مع فنجاني
قعدت أفكر و ابص عليهم واحد واحد لقيت الرموز والكتابة مختلفة بين فنجان و فنجان جبت ورقة وقلم وكتبت الرموز كلها
و نزلتها على اللاب والمرادي عملت بحث عن أصل الحروف واللغة والحمدلله جابت نتيحة وبدأت تظهرلي مقالات عنها
ما سيبتش أي حرف إلا وكتبت لفظه و معناه بالعربي
جمعت كل حاجة و كنت
بكتبها على قصايص ورق وكل ورقة أحطها تحت الفنجان لي مكتوب عليه الأحرف باللغة الغريبة دي
بعد ما خلصت بصيت على الورق لقيت الأحرف عبارة عن أسماء
كل رمز هو إسم لشخص
فكرت بيني وبين نفسي معقول هي دي أسماء الناس
المحبوسة جوا الفناجين
كنت بقرأ الأسماء و الدخان بيطلع من الفناجين وكان إسم بابا و ماما معاهم والسبب ده خلاني اتشتت وافكاري
تتوه مني و عشان كده بعد ما الدخان بدأ يطلع
رجع الفناجين واختفى خالص
رجعت اقرأها مرة تانية بس ما حصلش حاجة
و جاه في بالي حاجة ممكن تفيدتي


اسم الكاتب والمصدر الاصلي
جميع الحقوق محفوظة

2021-11-24 12:19:26

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *