رواية “قلاده الموت”:. البارت الرابع عشر للكاتبة السورية نور شاهين شوف 360 الإخبارية


رواية “قلاده الموت”:. البارت الرابع عشر والخامس عشر للكاتبة السورية نور شاهين:

ألغاز جديدة أسفل المدافن، حدقتان في تجويف جمجمة، افاعي تلملم العظام استعدادا لتشكيلها من جديد

البارت الرابع عشر:

اصبحت الفتيات الثلاثه بقواهم الكامله مع احجار حياتهم بحوزه أوسودير
والان لا شيء يثنيه عن متابعه رحلته لانقاذ ساتانا ملك الشر
يرمي القلادة على الأرض لتضمهم جمعيا من جديد وتنقلهم الى روما حيث المدفن
حيث الهدف الذي يسعى إليه القاتل الذي لا يرحم أوسودير
تفتح القلادة جناحيها ليخرجوا وسط الصحراء بين الأعمدة الرومانية
يستنشق أوسودير هواء الصحراء الذي يعشقه و يتقدم نحو المدفن
و بمجرد اقترابه منه تبدأ الحروف المنقوشة عليه بالمعان بلون ذهبي براق
يجعلها أكثر وضوحا وجمالاً
يضع يده عليها يتلمسها لتظهر أمامها ثلاثة حفر صغيرة لم تكن موجودة قبلا فقد تكونت بالحظة التي وضع أوسودير يده على سطح المدفن
لم يشعر إلا بشيء يسحب يده لداخل إحدى الحفر ويبدأ بشده نحو الداخل
يحاول انتشالها ولكن عبثا الحفرة تتوسع أكثر فأكثر
يصرخ مناديا سول آبا آيرا أيها الرجال
ولكن عبثاً لا أحد يسمعه وكأنه يصرخ في الفراغ فلا أحد يراه أو يلتفت نحوه وكأنه غير مرئي أو مسموع
يستسلم لقدره و يبدأ بالأنجراف لداخل المدفن الذي يسحب يده حتى الكتف ثم رأسه هكذا حتى يصل لمنتصف جسده
نصفه العلوي داخل المدفن و نصفه السفلي خارجه
قدماه معلقتين خارجه وكانه قد قطع نصفين
يفتح عينيه ليرى ابشع مشهد قد يخيل إليك
عظام بشرية مبعثرة هنا وهناك حولها الكثير من الأفاعي الصفراء التي تلملم تلك العظام وتشكلها لتصبح هيكل عظمي كامل ولكن ما أن تنتهي تخرج من أحد الزوايا افاعي بيضاء و تبعثرها من جديد
هذا المشهد يثير أوسودير هناك لغز جديد ولا بد من مغزى لما تفعله الأفاعي
كان يراقب العظام كيف ترتب وتبعثر من جديد لتقع عيناه على الجمجمة التي أثارت رعبه فلها حدقتان كبيرتان تنظران نحوه بأبشع النظرات وفم كبير داخل تجويفه لسان طويل ورفيع و قد شق رأسه نصفين كلسان الثعبان يمتد اللسان نحوه و يتطاول ليصل لجيب أوسودير الذي يحوي حجر حياة الفتيات
يتحسس اللسان الجيب و يفر بسرعة لداخل الفم وكأنه أصيب بماس كهربائي
ولكن الحدقتان تتسعان وتخرجان من مكانهما لتقتربا من عينا أوسودير
الذي لايمتلك سوى النظر لذلك الشكل المقرف والمرعب
تتسارع ضربات قلبه فيتردد صداها داخل المدفن
فيمتد اللسان من جديد ولكن هذه المرة لينطق بكلمات تجعل أوسودير يفكر بالتراجع عن فكرة إيقاظ هذا الكائن البشع
اللسان ما أجمل صوت ضربات قلبك يا حفيدي إنه مليئ بالحياة مليئ بالدم
سبعة أيام تمضي و سيكون داخل صدري ينبض بين ضلوعي يضخ الدم في شراييني يعديني الحياة
يبتلع أوسودير لعابه وترتجف أوصاله خوفاً وهو يفكر هل هذا الكائن جدي حقا
يقطع تفكيره اقتراب حدقتي ساتانا منه وامتداد اللسان نحوه ليقول له
ستخرج من هنا وتقتلك حراس المدفن المحيطين بي
أوسودير عن أي حراس تتحدث
ساتانا إنهم من يرقدون داخل المدافن الثلاثة المحيطة بي عليك قتلهم جميعاً قبل تحريري
أوسودير وكيف ساقتلهم
ساتانا المجنح أسأل المجنح فهو يعلم كل شيئ
يقول هذا و يلفظ أوسودير خارج القبر ليسقط على مسافة بعيدة بين الأعمدة
سول أشكر الألهة على عودتك أين اختفيت ولماذا تبدو بهذه الحالة المزرية
أوسودير لا شيء لا شيء البته أجلسوا ودعوني أجد طريقه استدعى فيها المجنح
آبا أنا سوف استدعيه
تنظر لها آيرا بغضب و تشير لها بأن تصمت
فيمسك أوسودير برقبتها ويرفعا عاليا انظري يا صغيرة سواء أعجبك الأمر ام لم يعجبك ستنفذين الأوامر وتضحي لأجلي
و إلا
آيرا و إلا ماذا نحن أموات هنا عاجلاً أم آجلا ولا شيء نخشاه فالنموت الآن تاركين ذلك الشر مدفوناً مكانه
أوسودير عليكي اللعنة ابتعدي الان و يرميها بعيدا عنه
يلتفت نحو آبا هيا استدعي المجنح بسرعة
تتراقص آبا كعادتها وتصدر صوتاً يشبه صوت الصقر الجارح
ترتج الأعمدة والمدافن من قوة الصوت
يضع الجميع يديهم على آذانهم و هم ينظرون نحو الإعصار القادم من وسط الصحراء لحظات قليلة ويخرج المجنح من قلب الإعصار و صوت ضحكاته تملأ المكان
أوسودير على ماذا تضحك
المجنح أنني مسرور لما اراه لقد استطعت إحضار الفتيات بوقت قصير جداً
أوسودير وماذا كنت تظن
المجنح كنت أنتظر موت آخر أحفاد ساتانا على يد احداهن ولكن ما أراه هو العكس فقد استطعت السيطرة عليهن وترويضهن لصالحك
أوسودير لا وقت للمديح والزم فالوقت قصير و عليك إخباري بكيفية تدمير تلك المدافن وقتل راقديها قبل إكتمال القمر
المجنح لقد قابلت جدك إذا
أوسودير أجل لقد قابلته
المجنح سأخبرك ولكن إياك أن تنسى وعدك لي
أوسودير لك الروح ولي القوة وأنا عند وعدي لك
المجنح حسنا إذا
أسمع جيدا لكل مدفن من المدافن حجر حياة لإحدى الفتيات عليك وضعه في مكانه مع القليل من دمها ليخرج صاحبه فتقتله إن استطعت
أوسودير وكيف سأعرف كل حجر لأي مدفن
المجنح ستدرك ذلك عندما تقتل الأفاعى المتربصة فوقهم
يلتف المجنح ليختفي داخل الإعصار

هي كائنات دفنت منذ عصور تعود بأشكال احفادها لتلقى حدفها بأبشع الطرق

البارت الخامس عشر:

هي كائنات دفنت منذ عصور تعود بأشكال احفادها لتلقى حدفها بأبشع الطرق

يقترب أوسودير من المدفن الأول فيرى الجمجمة فارغة والافعى غير موجودة يحركها بيده قليلاً فيصدر عن القبر غبارا كثيفاً و من بين الغبار تنقض الأفعى عليه
وتلتف حول رقبته وتبدأ بقطع أنفاسه يمسك رأسها بيده و يخرج حجر حياة سول من جيبه و يضعه داخل الجمجمة
فتضيئ بشكل قوي يجعل الأفعى تتركه وتعود نحو الجمجمة وقبل وصولها ينقض أوسودير عليها بسيفه ليفصل رأسها عن جسدها
وينادي لسول التي تلبي نداءه على الفور
يمسك يدها و يحدث بها جرحا صغيرا لتبدأ قطرات دمها بالتساقط على المدفن
فيرتج و يتزلزل بقوة كبيرة و يتحول الى رمالا ناعمة يخرج من وسطها ثعباناً كبيراً لا بل عملاقا يشبه سول لدرجة كبيرة ولكنه بعشر أضعاف حجمها
ينظر الجميع بدهشة غير مصدقين هل هذا الكائن الضخم كان يرقد بداخل هذا المدفن الصغير هذا ما كان يتسائل عنه الجميع
ولكن أوسودير كان يفكر بطريقة للقضاء على هذا الكائن الضخم
ينتقل الثعبان بنظره عليهم واحداً تلو الآخر
ثم ينظر لسول مطولاً و يحول نظره لاوسودير
وبلمح البصر بنقض عليه بفكه الكبير محاولا ابتلاعه
يجري أوسودير هارباً يلتف بين الأعمدة متحاشيا ضرباته و فكه الكبير
ولكن أين المفر فهو صغير جداً بجانبه
سرعة الثعبان تضاهي سرعته
أوسودير الذي لا يتعب بدأ يلهث و أنفاسه تتقطع
يختبئ بجانب مدفن ساتانا محاولا إلتقاط
نفسه
فيشعر بسائل لزج يتساقط فوق رأسه ينظر نحو الأعلى
ليرى ذلك الفك الكبير ينقض عليه و يبتلعه بكل سهولة.
تركض سول باتجاه الثعبان و هي تتحول لأفعى يتفتت جلدها الصغير و يخرج منه أفعى عملاقة تساوي ضخامتها الثعبان
تهجم عليه و تعضه في منتصف جسده
فيبدأ يتلوى وجعا و يتخبط يميناً و يساراً
تتكسر الأعمدة من هول ضرباته
و يملأ فحيح ألمه يملأ المكان
ولكن سول لم ترحمه و تعاود عضه من رأسه و لكن هذه المرة يضربها بزيله بقوة
تحمل حب الحياة والألم في آن واحد
فيرميها بعيداً عنه
تتمد الأفعى على الأرض دون حراك وكأنها ميتة تماماً
لحظات و نرى جلدها يتقلص و يتشقق من جديد و يظهر داخله أفعى أكبر حجماً جلدها عبارة عن حراشف مدببة و رأس كبيرة بفم يظهر منه نابان كبيران
ترتفع عن الأرض ليظهر طولها وحجمها العملاق المخيف
دون مقدمات تذحف بكل عزيمتها نحو الثعبان و تلتف حوله بكل سهولة
فيسمع صوت حراشفها و هي تدخل جسده و تخترق جلده السميك
و بضربة مميتة تنقض بفكها على رأسه وتغرز نابيها داخله
يهدء جسده فجأة ويبدأ بالتهاوي نحو الارض
يسقط ميتا و جسده ينزف سائل أصفر اللون من جميع أنحاء جسده
سول تترقبه و في عينيها دمعة على أوسودير
الذي يخرج حيا من جسد الثعبان وهو يزيل عنه قرف السائل الذي ينقط منه
تذحف سول نحوه و ترخي جسدها عند قدميه
كقطة أليفة تحتاج من يمسح بكفه على شعرها بلطف
يحتضنها بلطف و بعض من شعور المحبة
نعم المحبة فهي من أنقذت حياته
يربت على جسدها بحركة شكر و امتنان فتعود لشكلها البشري المنهك المتهالك النازف من كل شبر
يأخذها أوسودير بعيداً عن الجميع و لأول مرة يعتني هو بأحد
يحضر حجر حياتها من بين الأنقاض و يممره فوقها ليتوقف النزف و تلتأم الجروح كالعادة
يسند رأسها على كتفه لتغط في نوم عميق
ينظر حوله لقد نام الجميع بعد عناء يوم طويل مليئ بالتوتر
يحتضن رأس سول بيديه و يغمض عينيه
وهو يشعربالأمان
أصوات طرق و ارتجاج في الأرض يستيقظ عليه الجميع
بفزع يتلفتون حولهم ليجدوا المدفن الثاني يهتز بقوة و مياه تنبع من سطحه بشكل شلالات متدفقة للأسفل


اسم الكاتب والمصدر الاصلي
جميع الحقوق محفوظة

2021-11-22 23:56:58

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *