رواية “مذكرات ممرض” للكاتبة ابتسام شوقي. شوف 360 الإخبارية

[ad_1]

رواية “مذكرات ممرض” للكاتبة ابتسام شوقي.

معظمكم بيحب الشتا ولياليه ، واول ما يشم ريحة جو الشتا ، بيفتكر المطر وفنجان القهوه ، مع صوت فيروز الناعم الجميل ، وشمس النهار الدافيه ، اللي بتحضنه كل يوم الصبح وهو رايح علي شغله.

هو ده الشتا اللي معظمكم عارفينه وبتستنوه ، لكن أنا عكسكم تماما ، الشتا بالنسبالي يعني خوف ، يعني ليل بارد طويل ، ريحة هواه بتفكرني بريحة الموت ، ولياليه بتفكرني بأسود أيام عشتها في حياتي ، الشتا بالنسبالي هو الرعب بعينه.

أنا سامح ، عندي 33 سنه ، وحداني ، ابويا وامي اتوفوا وأنا لسه عيل صغير ، جدي هو اللي رباني ، لحد ما كبرت واتخرجت من معهد تمريض ، وبعدها اتوفي هو كمان .

و كملت طريقي لوحدي ، اشتغلت في مستشفيات كتير ، كنت بكتسب خبرات من كل مستشفي بشتغل فيها ، كنت بكسب كويس ، و كنت مرتاح وبحب شغلي ، وبعد كام سنه ، بقيت مخضرم وشاطر في التمريض ، لحد ما جه اليوم اللي استلمت فيه شغلي في القصر العيني ، وبالتحديد في العنايه المركزه ، فاكر كويس اليوم ده.

كانت ليلة شتا ، المطر مكنش راحم حد ، والبرد كان بيقرص زي التعبان ، كان معاد الشفت بتاعي ، غيرت هدومي ولبست اليونيفورم بتاعي ، وروحت غرفة العنايه المركزه ، كانت اوضه مجهزه للمرضي اللي حالتهم حرجه ، وكان فيها تلت سراير ، وبيفصل بين كل سرير ستاره صغيره ، وكان فيه حالتين بس والسرير التالت كان فاضي.

لكن بعد شويه لقيت زمايلي الممرضين مدخالين حاله تالته ، ونيموها علي السرير اللي كان فاضي ، علقناله المحاليل وعملناله الازم ، كان راجل كبير في السن وكان نايم علي السرير في منتهي الهدوء ، لحد هنا وكل حاجة كانت طبيعة جداً.

لكن لما الساعة دقت تلاته الفجر ، حصل شيء غير طبيعي بالمره ، كنت في الوقت ده واقف في الطرقه وبتكلم مع واحد زميلي.

فجأة سمعت صوت عالي جاي من غرفة العنايه المركزه ، جريت أنا وزميلي علي الغرفه ، ولما دخلت ، لقيت المريض اللي لسه داخل جديد بيصرخ وبيقول ، نزلوهم من علي رجلي ، عمالين يتنططوا ، استغربت أوي من كلامه ،وقربت ليه وحاولت اهديه ، وقولتله ، اهدي بس يا حج ، مفيش حد علي رجلك ، صرخ في وشي وقال ، أنت مش شايف ماهم قدامك ، عمالين يتنططوا علي رجلي ، نزلهم.

كنت مستغرب كلامه ، وقلت لنفسي يمكن المريض ده عنده هستريا أو حاله نفسيه ، رجعت وقولت ، طب ياحج حاضر ،وهانزلهم بس اهدي أنت شويه.

سكت وهدي شويه ، لكن بعد لحظات ذاد صريخه وهيجانه ، وفضل يشد الكانيولات اللي كانت في ايده ، لدرجة انه جرح نفسه ونزف.

جريت عليه أنا وزميلي ، وكتفناه بالعافيه ، وربطناه في السرير ، فجأة المريض بصلي وعنيه كلها رعب وقال ، عايزين يموتوني ، وبعدها غاب عن الوعي.

بصراحه الوضع كان غريب اوي ، اول مره اشوف مريض بالهستيريا دي.

طبعاً جبنا الدكتور وحكيناله اللي حصل ، وكلمنا اهله وسألناهم لو كان المريض بيعاني من حاله نفسيه أو عصبيه ، لكن الغريب أن اهله قالوا انه طبيعي جداً .

بعد شويه المريض فاق وندهلي ، وقال وهو بيصرخ ، خرجني من هنا ، أنا هاموت ، ابعدهم عني.

حاولت اهديه مره تانيه ، وفضلت اقنعه ان مفيش حد معاه علي السرير.

لكن فجأة بص للسقف وقطع النفس ، مات وهو علي وشه اشد علامات الخوف والفزع ، الحاله دي كانت غريبه اوي بالنسبالي ، و رغم خبرتي لكن مقدرتش افسر حاله الهياج اللي كانت فيها المريض ، ولا قدرت افهم هو كان يقصد ايه بكلامه.

بعد يومين نزلت شغلي ، واستلمت الشيفت الليلي ، في نفس الغرفه ، وفضلت ابص علي السرير اللي كان نايم عليه المريض اللي اتوفي ، وأنا بفكر في الكلام اللي كان بيقوله.

فجأة قطع تفكيري صوت زمايلي وهما داخلين وكان معاهم حاله جديدة ، نيمناها علي نفس السرير اللي كان عليه الحاله إياها، كان شاب صغير ، تقريباً في العشرينات ، كان خارج من غرفة العمليات ، وحالته كانت مستقره ، كان فايق ، ومفتح عينه ، وكان هادئ ، علقناله المحاليل ، وكل حاجة كانت كويسه ، وسبناه وخرجنا ، الساعة كانت اتنين بعد نص الليل ، دخل الدكتور وبص عليه واتطمن ان مفيش أي مضاعفات ، وقال ان حالته كويسه ، وخرج.

لكن اول ما الساعة دقت تلاته ، حصل اللي مكنش حد يتوقعه ، سمعت صوت عالي جوي الغرفه ، ولما دخلت ، لقيت المريض الشاب قاعد علي السرير ، وكان بيصرخ وهو بيقول ، أبعد العيال دي عني ، نزلوهم من علي السرير.

لكن بصيت للمريض وقولتله ، اهدي بس ، عيال ايه ، مفيش حد في الاوضه ، بصلي بغضب وبقي يزعق ويقول ، اهم نزلهم ، من هنا.

فجأة بقي يبص جنبه ويصرخ ويقول ، أبعد عني ، انزل من علي السرير ، لكن الغريب أن مكنش فيه حد غيره علي السرير.

وقتها جريت وندهت علي زميلي ، وحاولنا نهدي في المريض ، ولما لقينا حالة الهياج عنده ذادت ، وبقي يشد في الكالونات اللي في ايده وعايز يقوم من علي السرير ، اتطرينا أننا نكتفه ، ونربطه في السرير ، عشان ميإذيش نفسه ، وندهنا للدكتور ، وطبعا كنا مستغربين اللي بيحصل ، ومكنش فيه قدام الدكتور غير انه يديله حقنه مهدئه ، عشان ينام ويرتاح لحد الصبح.

لكن اللي حصل غير كده خالص، بعد ما الدكتور اداله الحقنه ، واتأكدنا انه هدي وراح في النوم ، سيبناه وخرجنا ، لكن بعد ساعه واحده، سمعت صوت المريض ، كان عمال يصرخ بشكل غير طبيعي ، جريت عليه ، لقيته فاكك نفسه ، وعمال يشد في الكانيولا اللي في ايده ، وغرقان في دمه ، قربت منه وأنا بقول ، اهدي حرام عليك هاتموت نفسك ، لكن لقيته بيشدني من هدومي وبيقولي ، خرجني من هنا ، أنا هاموت ، ابعدهم عني.

قولتله، مفيش حد جنبك ، أنت لوحدك علي السرير ، فضل يضرب فيا بإده وهو بيقول ، بقولك خرجني من هنا ، أنا مش عايز اموت ، لو فضلت هنا هايموتوني .

كنت مستغرب كلامه ، خصوصاً ان ده نفس كلام المريض اللي قبله ، مكنتش عارف اعمل ايه ، واهديه ازاي ، كل اللي قدرت اعمله اني اكلم الدكتور ، وفعلا الدكتور وصل ، وقتها كان المريض بيصرخ وبيزعق ، وكان مصمم انه يقوم من علي السرير.

ولما الدكتور وصل ، استغرب اوي من الحاله ، وقال ازاي ده واخد حقنه تنيم فيل ، مكنش عندي رد ، وحاولت أنا و الدكتور أننا نهدي المريض لكن فجأة المريض قطع النفس.

تاني مريض يموت في حاله غامضه ، وبدون سبب واضح ، وعلي نفس السرير.

قلبي مكنش متطمن ، وكنت حاسس ان فيه حاجه غلط ، حاجه احنا مش عارفنها ، لحد ما جه اليوم اللي شوفت بعيني ، وحسيت بنفسي.

كانت ليلة شتا غريبه ، برق ورعد ومطر ، الشوارع كانت غرقانه ، وأنا كنت بجري علي الرصيف عشان جسمي يسخن واحس بشوية دفا ، ووقفت عشان اعدي الطريق ، كنت خلاص قربت من القصر العيني ، ولما جيت اعدي الطريق ، لمحت عربيه جايه عليا بسرعة ، وفي لحظه غبت عن الوعي، وبعد وقت فتحت عنيا ، لقيت زمايلي اللي في القصر العيني بيشيلوني وبيحطوني علي سرير ، سألتهم ، أنا فين ، رد عليا واحد منهم وقال ، حمدالله ع السلامه ، سألته وأنا مش قادر اتكلم ، هو ايه اللي حصل ، قالي ، الطريق كان مزحلق وانت بتعدي الشارع كان في سواق تكس مقدرش يسيطر علي عربيته وخبطك غصب عنه ، وبعدها جابك علي هنا ، بس متقلقش بسيطه أن شاء الله ، هما أربع غرز خفاف كده في دماغك ، لكن عشان نتطمن عليك اكتر ، جبناك العنايه المركزه .

بصيت حواليا لقيت نفسي موجود فعلا في العنايه المركزه ، ولقيت نفسي نايم علي نفس السرير اللي انتوا عارفينه ، مخبيش عليكم قلبي انقپض ، لكن التعب اللي كنت فيه مخلانيش افكر في حاجة ، ونمت.

لكن بعد شويه صحيت علي وجع جامد اوي في دماغي ، ولقيت السرير بيتهز جامد ، فتحت عيني ، واستغربت لما لقيت طفلين صغيرين عمالين يتنططوا علي السرير ، شكلهم كان غريب ومخيف ، فضلت ازعقلهم واقول ، انزلوا من علي السرير ، ابعدوا عن هنا.

فجأة لقيت ممرض داخل عليا وهو بيقول ، مالك في ايه ، قولتله أبعد العيال دي عني ، أنا مش قادر استحمل تنطتهم ، بصلي باستغراب وقال ، عيال ، عيال ايه ، مفيش حد جنبك ، مفيش أطفال في الاوضه من الاساس.

كنت لسه هارد عليه واقوله يعني مش شايف ، لكن سرحت في الليل كان بيحصل مع المرضي اللي كانوا بيناموا علي السرير ده .

فجأة دخل الدكتور وقال ، ايه يا سامح ، عامل ايه دلوقتي ، رديت عليه وقلتله، أنا كويس ، بس لو سمحت يا دكتور خرجني من هنا ، رد عليا الدكتور وقال ، هاتخرج بس الصبح أن شاء الله ، أنت دلوقتي تحت الملاحظه ، ولما نتأكد انك معندكش أي مضاعفات ، هاتخرج أن شاء الله ، وبعدها سابني وخرج.

قولت لنفسي أنا لازم استحمل واعدي الليله دي بأي شكل ، ومش هاخلي الاوهام تتمكن مني ، زي اللي حصل مع اللي قبلي ، خدت نفس ، وغمضت عيني.

لكن فجأة سمعت حد بيقول ، هاتموت يا سامح ، هاتموت يا سامح ، وسمعت ضحكه مخيفه، خلعت قلبي ، فتحت عيني ، وقلبي كان هايقف لما شوفت ، الاوضه كلها غرقانه بالدم ، والسرير اللي أنا نايم عليه كان بيلف شمال ويمين ، ولقيت قدامي نفس الطفلين ، وكانوا بيتنططوا بشكل مخيف.

فجأة لقيت واحد واقف قدامي ، كان شكله مرعب ، ولونه ازرق ، وعنيه كانت مبرقه ومخيفه ، كان بيقول ، موتك قرب.

اتفزعت وقمت من علي السرير وأنا بصرخ، الحقوني ، هاموت ، وفضلت اشد الكانولا من ايدي ، وللاسف جرحت نفسي.

فجأة لقيت الممرضين داخلين يجروا عليا ، وشالوني ونايموني علي السرير من تاني ، ولقيت واحد بيقول ، الظاهر ان جاتلوا حالة هياج ، وممكن يأذي نفسه ، رد عليه واحد تاني ، مفيش فايده لازم نكتفوا في السرير ، وفعلا كتفوني ، وأنا فضلت اصرخ واقولهم ، سيبوني ، خرجوني من هنا ، أنا عايز امشي ، بصلي الممرض وقالي ، اهدي يا سامح ، مش معقول اللي بتعمله ده ، قولتله ، سيبني اخرج من هنا ابوس ايدك ، أنت مش شايف اللي أنا شايفه ، المرضى اللي ماتوا علي السرير ده أكيد كانوا شايفين اللي أنا شايفه ، عشان كده كانوا بيصرخوا ، وقلبهم مكنش بيستحمل الخوف اللي بيشوفوا ، وبيموتوا ، اسمع كلامي ، ابوس ايدك بصلي وقال ، طب اهدي وأنا هاعملك اللي أنت عايزه ، بس لازم تهدي وإلا الدكتور ممكن يديلك حقنه مهدئه ، سكت وقولتله عندك حق ، أنا هاهدي ، لكن متسبنيش لوحدي ، طبطب علي كتفي ، وطلب من الممرض اللي كان معاه انه يروح بشوف شغله ، وانه هايفضل جنبي ، ولما خرج الممرض ، بصلي وقال ، أنا عايزك تقولي أنت شايف ايه بالظبط وايه اللي بيحصل معاك ، رديت عليه ووصفتله بالظبط ايه اللي بشوفه علي السرير.

لكن لقيته بيقول، أنا مصدقك وعشان كده هاخليك تقوم وتبعد عن السرير ده خالص ، وفعلا ، قومني وقاعدني علي كرسي ، بعيد عن السرير ، بعدها بصيتله وأنا بقول ، أنا مش عارف اشكرك ازاي ، أنت لو مكنتش صدقتني ، كان زماني بموت ، رد عليا وقال، أنا صدقتك لأني عارف حكاية السرير ده ، قولتله ، حكايه ، هو السرير ده ليه حكايه.

قالي انا اسمي خالد ، وشغال في القصر العيني من زمان ، ومن حوالي خمس سنين جاتلنا تؤم ملتصق ، واتعملهم عملية فصل ، كانوا زي القمر ، وكان عندهم حوالي تلت سنين ، وبعد العمليه كان لازم يتحطوا تحت الملاحظه ، ونقلناهم علي السرير ده ، كانوا نايمين جنب بعض زي الملايكه ، وكان ابوهم واقف جنبهم ، ومكنش عايز يبعد عينه عنهم.

لكن للأسف الطفلين مستحملوش ، وكان قضاء ربنا انهم يموتوا مع بعض في نفس اللحظة ، والمصيبه الأكبر ان ابوهم مقدرش يستحمل صدمة موتهم ومات وهو حاضنهم علي نفس السرير ، بعدها بكام يوم ، بدأنا نسمع المرضي بيشتكوا من السرير ده ، بيقولوا انهم بيشوفوا خيالات وبيسمعوا اصوات غريبة ، واللي ذاد وغطي ، أننا لاحظنا ان أي حاله بتنام علي السرير ده مبيطلعش عليها النهار إلا وهي جثه هامده.

وبعدها قررنا أننا ننزل السرير ده للمخزن ، عشان محدش ينام عليه تاني.

لكن من حوالي كام يوم ، وبالتحديد اليوم اللي جيت أنت فيه ، الادارة خرجت السرير ده من المخزن ، لأن فيه عجز في السراير ، وفعلا العمال نضفوه وطلعوه هنا في مكانه القديم ، وبعدها حصل زي ما كان بيحصل زمان.

رديت عليه وقلتله، السرير ده لازم يرجع المخزن تاني ، صحيح أنا مش مؤمن بالعفاريت والأشباح لكن بعد اللي شوفته بعيني ، يبقي حرام عليا لو سيبت حد ينام علي السرير ده تاني.

وفعلا خالد كلم واحد معرفه من الاداره ، وقاله ان السرير ده فيه عيوب كتير ، ومينفعش للاستخدام.

وبعدها ، العمال جم ورجعوا السرير للمخزن من تاني ، وفضلت حريص أنا وخالد ان السرير ده ميخرجش من المخزن أبداً، ورغم مرور سنتين علي الموضوع ده ، إلا اني بفتكرة كل ما بشم ريحة الشتا، وخصوصا في احلامي.

[ad_2]
اسم الكاتب والمصدر الاصلي
جميع الحقوق محفوظة

2021-12-04 00:14:29

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

close