ضيوف «القمة العالمية للحكومات» يتعرفون إلى أبرز 50 فرصة واعدة | صحيفة الخليج



«الخليج»

أطلقت مؤسسة دبي للمستقبل، خلال مشاركتها ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2023، تقرير «الفرص المستقبلية: 50 فرصة عالمية لعام 2023» الهادف للإضاءة على أبرز الفرص المستقبلية في مختلف القطاعات الحيوية، واستعراض سبل التغلب على التحديات الجديدة والسريعة التي يشهدها العالم، بوظيف أدوات وتطبيقات التكنولوجيا الحديثة في تحقيق قفزات نوعية علمية واقتصادية وحكومية واجتماعية.

وجاء إطلاق التقرير الذي أعدّته بالتعاون مع 30 خبيراً عالمياً وعدد من شركاء مؤسسة دبي للمستقبل من المؤسسات الحكومية والخاصة والأكاديمية، ضمن سلسلة الدراسات والتقارير الاستشرافية التي تصدرها المؤسسة لدعم الجهات المعنية بتصميم المستقبل، وتعريف القادة وصنّاع القرار وروّاد الأعمال والخبراء والمشرّعين، بأحدث التوجهات العالمية، ومساعدتهم على مواكبة التغيرات المتسارعة.

ويستعرض التقرير 50 فرصة عالمية واعدة في كل القطاعات التي تهم حياة ومستقبل الأفراد والمجتمعات والحكومات. وتناول أبرز 10 توجهات عالمية كبرى سترسم ملامح التحولات الحالية والمستقبلية، وانعكاساتها على جودة حياة الأفراد ومسيرة التنمية خلال المرحلة المقبلة.

محمد القرقاوي: استشراف التحولات الكبرى وفرصها الواعدة مهمة أساسية للحكومات

وبمناسبة إطلاق التقرير، أكد محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، رئيس القمة العالمية للحكومات، نائب رئيس مجلس الأمناء العضو المنتدب لمؤسسة دبي للمستقبل، أن دولة الإمارات تؤمن بقدرة المجتمعات على تصميم المستقبل والاستفادة من فرصه، ونحن نعمل برؤية وتوجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لكي نصل إلى المستقبل الذي نطمح إليه، عبر مواصلة الاستعداد لمواجهة التحديات المقبلة وما تحمله من فرص، وفهم الاتجاهات الكبرى التي ستصيغ مستقبلنا.

وقال إن العالم يشهد الآن سباقاً مستمراً مع المتغيرات التي أصبحت تقاس بالساعات والأيام، وعلينا أن نتعامل مع التطورات السريعة والمفاجئة في الدول والمدن والمجتمعات، بأسلوب بعيد عن الخطط التقليدية والنمطية التي لم تعد مناسبة للواقع الذي نعيشه اليوم، حيث أصبحت المهمة الأساسية للحكومات أن تستبق حدوث التحولات الكبرى، وتستشرف الفرص التي تحملها، وتقلل المخاطر المرتبطة بها.

وأضاف «يضيء هذا التقرير على 50 فرصة واعدة، نأمل بأن تعزز قدرة المجتمعات على تحديد أفضل السيناريوهات المستقبلية، ومواصلة استكشاف الفرص الجديدة والمبتكرة، رغم التحديات التي نعيشها اليوم، والتي سنراها في المستقبل من تغيرات ضرورية في النظام التعليمي التقليدي، وزيادة الاعتماد على الروبوتات، وتبنّي الأساليب الزراعية المبتكرة، وتوفير موارد غير محدودة من الطاقة، وغيرها من الفرص المبتكرة مثل الانتقال اللحظي، والهوية الرقمية، والمواد الجديدة، وتخزين الطاقة في الفضاء.

واختتم القرقاوي بالقول «لقد أثبت التاريخ، بما شهده من ابتكارات ثورية وتبدّل في الثروات، أن الإبداع البشري قادر على مواجهة التحديات، وتمهيد الطريق لأفضل مستقبلٍ ممكن، ونحتاج بين الحين والآخر إلى إعادة تقييم ما حققناه، وإلى تغيير اتجاهنا عندما نكتشف مقاربةً أفضل نحو المستقبل. ولا يكون الهدف من هذا التغيير التحسّر على الماضي، بل استخلاص العبر منه وتجاوزه عبر اغتنام الفرص الجديدة».

50 فرصة مستقبلية

وصنّفت الفرص المذكورة في التقرير، وفق قطاعات رئيسية عدة؛ ففي الصحة يشير التقرير إلى دور العلاجات الجينية، وطرائق التغذية المتقدمة في تعزيز جهاز الحماية الطبيعي، وإمكانية تجديد الأنسجة الحيوية للإنسان مدى الحياة، والاستفادة من التقدم الكبير في علم الوراثة والهندسة الحيوية في تطوير علاجات متقدمة للأمراض، وإمكانية توفير أفضل وسائل الوقاية والتشخيص والتحاليل والتصوير بالأشعة والعلاجات بسرعة وتخصص، وربما عن بُعد، وتقليل الضوضاء في المدن والأحياء السكنية بالاعتماد على المواد المبتكرة، ودور التقدّم في علم الأعصاب بتطوير طرائق لعلاج الصدمات النفسية وتعديل الذكريات، وإنشاء مناطق خالية من الأجهزة التقنية والعوالم الافتراضية، تتيح للسكان قطع الاتصال بالعالم الرقمي، وإمكانية تحسين جودة النوم لتحسين الصحة البدنية والنفسية وزيادة الإنتاجية، وتعزيز الحماية من الإشعاع الكهرومغناطيسي بالاستفادة من هندسة تقنيات «النانو»، وزيادة الاهتمام العالمي بتطبيقات طب الشيخوخة.

التكامل البشري والتكنولوجي

ويتناول التقرير عدداً من الفرص الواعدة في التكامل البشري والتكنولوجي، مثل قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على الابتكار وتوليد الأفكار التجارية الجديدة، وكيفية تأقلم البشرية مع الإمكانات الكبيرة للذكاء الآلي المتقدم، ومستقبل الاقتصاد التعاوني، ودور المعارف والخبرات البشرية في تحسين الأعمال وخدمة المجتمعات، وأهمية تنوّع الأجيال في مجالس الإدارة، وتطوير تشريعات الفضاء وتحديد أهداف عالمية مستدامة، وتوظيف التوسع الكبير في استخدام البيانات، وإمكانية إنشاء دليل رقمي عالمي للمناخ، لاحتساب التأثير البيئي في الوقت الفعلي، وتسهيل مشاركة المعرفة بين المجتمعات والقطاعات والمؤسسات، وتسهيل الانتقال إلى الواقع الرقمي، وتقليص الفجوة الرقمية.

حماية الطبيعة وتعزيز الاستدامة

كما يستعرض التقرير عدداً من الفرص العالمية المستقبلية في الطبيعة والاستدامة، مثل التوقف التدريجي عن الاستخدام المفرط للأراضي لاستعادة التنوع البيولوجي، وتغيير الوظائف التقليدية للعجلات والإطارات، لتقليل استخدام الطاقة والحدّ من التلوّث، وإمكانية وضع خطة مئوية عالمية لتنمية كوكب الأرض، وتعزيز قدرة الغلاف الجوي على الترميم الذاتي، وإعادة تبريد الكوكب، بالحفاظ على الغطاء الجليدي، وتعزيز التعاون الدولي، للوصول إلى الحياد المناخي، وتنقية الهواء من الجسيمات الدقيقة، وتقليل اعتماد الزراعة على المياه.

تمكين المجتمعات

ويتضمن التقرير مجموعة من الفرص الواعدة، لتمكين المجتمعات بتوظيف تطبيقات التكنولوجيا الحديثة مثل البلوك التشين، وإمكانية تطوير نظام تصويت عالمي، يتيح للجميع التصويت على القضايا العالمية، وإتاحة الخدمة الاجتماعية المدفوعة الأجر للأفراد، وإمكانية تطوير السياسات الاجتماعية وتعديلها وفق احتياجات المجتمع لحظياً، والجمع بين الذكاء البشري والذكاء الآلي، لخلق مجتمعات أكثر تنوعاً وتناغماً، وإقرار اتفاقية دولية لحماية حقوق الإنسان في العالم الرقمي، واستخدام تقنيات التشفير المتقدمة لحماية الهوية الرقمية للأفراد، وتصميم مؤشر لقياس جودة الحياة في الواقع الرقمي، وتحويل البيانات الحساسة إلى رموز مشفرة، وإحداث تغيير جذري في مجال التعليم الثانوي التقليدي عبر الاستغناء عن الترتيب التقليدي للصفوف الدراسية.

ابتكارات المستقبل

كما يتناول التقرير فرصاً مهمة ضمن محور الابتكارات المستقبلية، بما في ذلك إمكانية نقل مجمّعات إنتاج الطاقة الشمسية إلى الفضاء، وتطوير تشريعات «ويب 3.0»، والإمكانات الواعدة لتوظيف التطورات في مفهوم المحاسبة المالية لتوفير أدوات جديدة لكشف حالات الاحتيال، وإنشاء نظام قائم على الذكاء الاصطناعي لتسليم الطلبات آلياً وحسب الطلب عبر شبكات تحت الأرض ممتدة في مختلف أنحاء المدينة، والاعتماد على نماذج وتقنيات خوارزمية جديدة للتنبّؤ بكيفية عمل المواد الجديدة، والانتقال نحو تبنّي مؤشر النموّ المستقبلي عالمياً لقياس تقدم الدول، وإمكانية تصوير كوكب الأرض بأكمله بالأشعة السينية بغرض اكتشاف مصادر جديدة للمياه والطاقة والمعادن والموارد الأخرى، وتخزين احتياطيات كبيرة من الطاقة في الفضاء الخارجي، وأهمية تبني ممارسات مؤسسية مبتكرة لتعزيز تنافسية الشركات في توظيف الممارسات البيئية والاجتماعية ومبادئ الحوكمة، واحتمال مساهمة التطورات الهائلة في فيزياء الكم بأن يصبح الانتقال واقعاً حقيقياً، والفرص الواعدة للشركات الموجودة في العالم الافتراضي بالكامل.

10 توجهات كبرى

ويتضمن التقرير 10 توجهات عالمية كبرى تشمل توجه القطاعات الصناعية والتقنية والاستهلاكية نحو استخدام مواد جديدة ومبتكرة بفضل تطور الذكاء الآلي المتقدم وتقنيات النانو، وزيادة توافر البيانات لدى الحكومات والشركات والأفراد بأحجام وسرعات لم يسبق لها مثيل، وتبني نهج مختلف في مواجهة تزايد الثغرات التكنولوجية الأمنية، والتركيز على إيجاد مصادر جديدة وبديلة للطاقة، توجيه عمليات إدارة الأثر البيئي نحو إدارة النظم البيئية كمنظومة متكاملة.

وتشمل التوجهات الأخرى ظهور أنماط جديدة للوظائف والأعمال التجارية، وتسارع الانتقال إلى الواقع الرقمي الجديد، وظهور أنماط جديدة لعلاقة الإنسان بالروبوتات، وحصول تغيير في مفهوم البشر حيال تحقيق الذات والقيم والأولويات والأهداف المستقبلية، وتزايد الاهتمام بالتغذية وتحسين مستويات الصحة في مختلف المراحل العمرية.

قطاعات حيوية

ويستعرض التقرير تأثير الفرص المستقبلية في أكثر من 40 قطاعاً حيوياً، بما فيها قطاعات الزراعة والغذاء، والمواد المتقدمة والتقنية الحيوية، والفضاء والطيران، وصناعة المواد الكيميائية والبتروكيماويات، وتقنية المعلومات والاتصالات، والسلع الاستهلاكية والخدمات والبيع بالتجزئة، وأمن المعلومات والأمن السيبراني، وعلم البيانات والذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة، والتعليم، والنفط والغاز والطاقة المتجددة، والخدمات المالية والاستثمار، والصحة، والبنية التحتية والبناء، والتأمين، والخدمات اللوجستية والشحن والنقل، والتصنيع والتعدين، والإعلام والترفيه، والعقارات، والسفر والسياحة، والمرافق العامة والخدمات الحكومية والخدمات المهنية.

4 فرضيات

وتستند الفرص والتوجهات الكبرى المذكورة في التقرير إلى 4 فرضيات رئيسية وهي أننا سنعيش حياة أطول وأكثر صحة بفضل دور التقنيات الحديثة، واستمرار ظاهرة التغير المناخي نتيجة التلوث الذي يسببه الإنسان والأسباب الطبيعية الأخرى، واتساع فجوة عدم المساواة بين المجتمعات والدول، واستمرار التقدم التكنولوجي.

ويمكن الاطلاع على النسخة الكاملة للتقرير باللغتين العربية والإنجليزية عبر الموقع الإلكتروني الرسمي لمؤسسة دبي للمستقبل: (www.dubaifuture.ae/ar/the-global-50).



المصدر الأصلي