عن احتمال فوز ترامب | صحيفة الخليج



بالروح نفسها إلى حد ما، كتب الصحفي البريطاني روبرت فيسك، الأسبوع الماضي: «في مرحلة ما خلال الشهرين المقبلين، سيتعين علينا أن نقرر ما إذا كنا سنعفو عن الشعب الأمريكي إذا ما أعيد انتخاب دونالد ترامب». إن خسارة انتخابات واحدة أمام ترامب هو أمر مؤسف؛ ولكن فقدان الاثنين على التوالي سيكون ربما شيئاً يتعلق بالشخصية الوطنية.

وما كتبه فيسك يعبر عن موقف غير معلن في الأغلب، ولكنه واسع الانتشار بين جميع الأوروبيين، باستثناء اليمين المتطرف.

ومع ذلك.. أتساءل كيف سنرد على الأمريكيين إذا أصبحت سنوات ترامب، حقبة ترامب، أو إذا تحولت أمريكا التي شعرنا بأنه يمكننا دائما الاعتماد عليها في نهاية المطاف إلى مجرد أمة لا يمكننا الوثوق بها أبداً؟

وربما كان فيسك محقًا في أن فوز ترامب الثاني في الانتخابات من شأنه أن يسمم ذلك جيداً في النهاية، وهو أمر مؤسف. وستشهد أربع سنوات أخرى أيضاً استمرار خلل النظام الدولي الحالي.

لكن هل ستعني فترتي ترامب نهاية الديمقراطية الأمريكية؟ ليس بالضرورة، بل ليس من المحتمل ذلك فما أطلقه ترامب (ومن المحتم على شخص ما أن يطلقه الآن، لأن كل مكانة سياسية، هي مثل كل مكانة تطورية، مملوءة دائما) هو الحساب النهائي ل«مشكلة العرق»، بعد نحو 150 عاماً من الحرب الأهلية الأمريكية.

وفي وقت الحرب الأهلية (1861-1865)، كان الأمريكيون السود يمثلون نحوالي 12% من إجمالي السكان، وكان أربعة أخماسهم من العبيد. وشكّل البيض تقريباً كل البقية، أي ربع مليون فقط من الأمريكيين الأصليين.

ولا يزال «الأمريكيون من أصل أفريقي»، يمثلون نفس النسبة البالغة 12% من السكان اليوم، ولا يزال العديد منهم ضحايا الخوف الأبيض نفسه، والإقصاء والعنف الرسمي الذي عاناه أسلافهم (أساساً لأنهم كانوا عبيداً) قبل 150 عاماً. ولكن منذ تغيير قانون الهجرة الأمريكي في عام 1965، والذي سمح للأشخاص من جميع أنحاء العالم بالهجرة، انخفضت «نسبة البيض من غير ذوي الأصول الإسبانية» من السكان إلى 60% فقط.

وستنخفض هذه النسبة إلى 50% بحلول عام 2044، وفقاً للتوقعات المستندة إلى معدلات المواليد الحالية واتجاهات الهجرة. وأثار هذا حالة من الذعر بين الأمريكيين البيض من الطبقة العاملة، الذين غالباً ما يتنافسون على الوظائف نفسها، وكانوا يعتمدون على بياض بشرتهم كميزة تنافسية.

ويتهم ترامب بالعنصرية، وإذا كانت ملاحظاته وسلوكه دليلاً، إلا أنه شعبوي ساخر، ويستغل مخاوف البيض الآن حتى لو كان يحب الأمريكيين غير البيض حقاً. هذا هو السبب في أن الإرث الشرير للحرب الأهلية، التي أنهت العبودية ولكن ليس امتياز البيض، يتم أخيراً جره إلى العلن.

كتب أوسكار وايلد في مسرحيته «أهمية أن تكون جاداً» في عام 1895 أن فقدان أحد الوالدين… قد يُعتبر مصيبة، لكن فقدان الاثنين يبدو كأنه إهمال.

* مؤرخ وصحفي مستقل ومحاضر في الشؤون الدولية في جامعات كندية وأمريكية وبريطانية. (موقع كومون دريمز)



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *