فشل بوريس جونسون | صحيفة الخليج



باتريك كوكبيرن *

قبل عشرين عاماً، ذهب روائي لمقابلة الناشر لمناقشة اقتراحه بكتابة رواية بائسة تدور أحداثها في بريطانيا عام 2020 عندما تولى كتّاب الأعمدة في الصحف السلطة وأداروا شؤون البلاد.

كان صانعو الرأي هؤلاء، الذين يطلق عليهم أحياناً اسم المفسرون، يعبرون لسنوات عن غضبهم من إخفاقات الحكومة، وكل شخص آخر. والآن لديهم فرصة لإظهار ما يمكنهم فعله لتصحيح الأمور.

وربما لم يكن الروائي قد ذكر اسم بوريس جونسون، بإداناته الواضحة لاستبداد الاتحاد الأوروبي، أو مايكل جوف، مع عدائه التاريخي لاتفاقية «الجمعة العظيمة»، كالاستسلام للجيش الجمهوري الإيرلندي، لكن هؤلاء كانوا من النوع الذي كان سيذكرهم التاريخ لا محالة.

أجاب الناشر: في الوقت الحاضر ثمة لحظة قد يشعر فيها معظم القراء بأن النوع الأكثر شراً من التغيير الذي شهده القرن العشرين قد انتهى.

وشعر الروائي أن فكرته الكبيرة لم تكن تسير كما كان يأمل. واقترح توسيع موضوع الكتاب من خلال تخيل حكومة يديرها صحفيون سابقون ومتخصصون في العلاقات العامة، وجميعهم خبراء في السيطرة على عناوين الأخبار.

اعترض الناشر وقال: ولكن أليست هذه نسخة دافئة من التهكم ضد السياسيين بأنهم لم يديروا أي شيء قبل توليهم المنصب؟. فأجاب الروائي: نعم، أنت محق، لكن السياسيين الذين لديهم خلفية في مجال التحليل الصحفي في الصحف هم الأسوأ من ذلك كله، لأنهم اعتادوا على التعبير عن وجهات نظر بسيطة حول مشكلات معقدة لا يعرفون عنها سوى القليل. وهم يقولون بثقة ما يجب القيام به هذا الأسبوع ويقولون العكس تماماً في الأسبوع التالي.

وفي السنوات اللاحقة، لم يندم الناشر على رفض الكتاب، لكنه شعر بعد 11 سبتمبر، والحروب الأفغانية والعراقية والليبية، والانهيار المالي في عام 2008، أن المستقبل الكارثي أصبح أكثر تخيلًا. فالديمقراطيات الليبرالية التي تتبنى رأسمالية السوق الحرة والتي بدت ذات يوم على أنها موجة المستقبل كانت تتلاشى، وأصبحت الأنظمة الاستبدادية القديمة أقوى، وأكثر وحشية، وظهرت الأنظمة القومية الشعبوية اليمينية في كل مكان.

وكان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2016 مساهمة بريطانيا في هذا الاتجاه الجديد.

ولم يكن لأي من هذا أهمية كبيرة لو لم تكن بريطانيا على وشك الوقوع في أسوأ أزمة في تاريخها منذ 1940-1941. وقال الباقون إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيعني خراب البلاد، لكن، وكما لاحظ أحدهم، «يوجد أصلاً قدر كبير من الخراب في البلد».

لقد تبين أن جونسون كان غير مؤهل بشكل خاص للتعامل مع جائحة الفيروس التاجي. وأنه أفرط في الوعود، وفشل في الوفاء بكل شيء، بدءاً من نظام الاختبار العالمي ونظام التتبع، الذي تم ضبطه للتو، إلى اقتراح اختبار الجميع في البلاد بحلول عيد الميلاد.

وهناك شعور مرعب بوجود هواة عديمي الخبرة في العمل، لذلك تفاجأت الحكومة مراراً، وتكراراً، بأحداث متوقعة على نطاق واسع، وهذا يبعث برسالة تقشعر لها الأبدان حول «الحس السليم» لكفاءة حكومة جونسون. ولكن في هذه الأثناء، يمكننا أن نصل إلى فكرة حقيقية تماماً عما ستبدو عليه بريطانيا البائسة.

* مؤلف كتاب «الحرب في عصر ترامب» (كاونتر بانش)



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *