قصة بعد الغروب (بقلم ريهام أحمد محمد)

[ad_1]

قصة بعد الغروب (بقلم ريهام أحمد محمد)

قصة قصيرة. بعد الغروب.
وقفت اختار ثوب مناسب أذهب به لأقرب مكتب بريد أرسل هذه الرسالة. اخترت ثوباً رقيق يظهر ذراعي مع قصر أكمامه لتناسبه. كما أنه ثوبه المفضل هو ما قال لي ذلك بنفسه. الساعة باتت السابعة بعد الغروب. خرجت مسرعة رغم الحشائش التي تعيق حركتي بطريقة أو بأخري.
يرسل الشفق أغطيته الحمراء علي السماء فينعكس كل ذلك علي ما حولنا فيبدو كل شيء بلون الشفق. كم أحب هذا الوقت من اليوم رغم قسوة الغروب ورحيله الذي يحمل لي معه ذكريات سيئة إلا أنني أحب هذا الوقت من النهار. ليس تأسياً بالأفلام والأعمال الدرامية باختلافها التي دائماً تجسد مشاهد عاطفية تجمع البطل والبطلة ومن أمامهما الشمس وهما ينظران إليها.
بعيداً أنها رؤية مؤلف وتصوير مخرج وكاميرات إلا أنها لا تعكس لنا الصورة الحقيقة للغروب فلم اكن أحب الغروب بقدر شعوري بالضيق لانني أشعر اليوم مضي والشمس تلوح لنا ذاهبة حيث نصف الكرة الآخر. فأشعر بالضيق لان اليوم مضي دون أن أنهي الكثير من المهام. خرجت بعد الغروب لأقرب مكتب بريد أرسلت الظرف عائدة للمنزل.
أمس جلسنا سوياً أخذت مقعد في مطعم وجاء هو يسير بحرص لم أستشعره رغم حساسيتي الشديدة للأشياء من حولي. ارتجفت حين رأيته أمامي لكني، أخفيت ذلك لم أشعره بذلك دون سابق أنذرا جلس ناظراً لي يتفحصني انحنيت بنظري لأسفل لأخفي خجلي من هذا الحضور الطاغي قبل أن يأتي كنت محط أنظار الجميع بعد أن جاء صرت تحت تلسكوباتهم وأجهزة تنصتهم.
اجتذب المقعد ليجلس واجتذب الشوق مقعد آخر ليجلس علي طاولتنا.
أشار للنادل فجاء مسرعاً طلب منه قهوة وصمت ناظراً لي يطلب شاي.
ذهب النادل عاود النظر لي فبادر بالحديث: يبدو هذا الثوب رائع عليكِ.
رفعت بصري ببطء أبتسم: هكذا أنا جميلة في كل شيء.
أبتسم ينظر لعيناي: بل أنتِ جميلة في عيناي أنا فقط.
ابتسمت في خجل: طلبت من النادل قهوة في هذا الوقت اما زلت تعشق القهوة.
كانت عيناه تنظر لي فتجنبتها: أعشقها لكن ليس أكثر منكِ.
جاء النادل توقف الحديث.. بضع لحظات.
استدرت بعيداً فرائحة القهوة قوية فلاحظ ذلك فصمت ثم قلت: آسفة لا أحبها ولن أحبها يوماً لكني، أعلم أن “القهوة مفتاح النهار. ”
ضحك: هذا حديث محمود درويش لكن، وقتما رأيتك بعد الغروب فقد اعتبرتك شمس سطعت لي.
أخذت أقلب الشاي: ربما تبالغ كثيراً… لا تظن أن كل ذلك سيغفر لكَ عندي.
رفع حاجبيه يحدق في: أنا مغفور لي بأذن الله.
أربكتني نظراته العالقة بي في أدق تفاصيلي: ها قد عفونا عنكَ علي إلا تكررها مرة أخري.
نظرت حولي وجدت الوقت تأخر لبعد الغروب بكثير ابتسمت بلطف: علي الذهاب لقد تأخرت كثيراً.
ترك القهوة: الآن… مازال الوقت مبكراً.
هممت بالانصراف نظر لي يقل: لنا لقاء آخر بعد الغروب أيضاً.
ابتسمت: ربما.
خرجت مسرعة لا نني تأخرت علقت بي نظرات الجميع كذلك هو حينما نهض ذاهباً خلفي. وكأننا كنا نقدم عرضاً رومانسياً علي المسرح لكنه، لم يكن هناك تصفيق حار لنا رغم أننا كنا في غاية الإتقان.
ذكرياتنا بعد الغروب دائماً لا أعرف هل مصادفة قدرية أم مصادفة عشقية؟
أنا ممن يؤمنون بقدرية الأشياء في اختيارها لأصحابها لكني، لم اكن يوماً ممن حباهم القدر بهداية قدرية جميلة. طالما أنا والحظ لا نتفق فقط اتفقنا علي إلا يقف بجواري يوماً وأنا لا أعتمد عليه أيضاً. أرسلت له الخطاب لعله يجيبني هذه المرة لعله يقطع فاصل الصمت وينطق بشيء. صمته دائماً مريب كرياح ما قبل العاصفة…
جلست أكتب “أكتب إليكَ….. ثم لم تشعرني أنني هذا ما أريده قوله شعرت لساني ملجمٍ وقلمي عاجز عن البوح بما أريده… مزقت الورقة وبدأت من جديد” أبحث عنكَ…. أيضاً ليست ما أريده.. مزقت الورقة مرة أخري… “ا….. لم تعجبني ما كنت أريد أن أكتبها…” إين ذهبت.. أيضاً لا تروقني… تركت كل الأوراق ونهضت أدور حول المكان لا أعرف أين ذهبت الأحرف والكلمات كنت أظن الكتابة بمنتهي السهولة… وكنت أكتب كثيراً يأتي هذا الرجل يسرق الأحرف بهذه السهولة أصبحت لا يمكنني كتابة عدة أسطر له… هل نضبت احرفي أم نضب حبه في قلبي لحد لم يشعرني أنني بت أشعر به.
اليأس مفتاح لكل شرور حيواتنا لذلك تركت كل ما مضي يمضي لحال سبيله. قد سامحته كثيراً وهو لم يجيد فنا تجنب تكرار الأخطاء… لذلك يقع دائما في براثن أخطاءه. لن أكن بطلة أثير عبدالله النشمي وأحبه أكثر مما ينبغي. لا يكفي فقط أن أحبه كما ينبغي فقط..
تدمرت بطلة الرواية في حبها لهذا الرجل الفظ بعض الرجال ابتلاءات لامحالة منها لتكفير الذنوب وتطهير النفس… بدأت أكتب في وقت بعد الغروب لا أعرف ارتباط الوقت لهذا الحد بما نمر به كتبت له في عبارة موجزة “لا أريد أن أراك مرة أخري….”
نسيت وعفي الزمن عما سلف وجاء ساعي البريد برسالة أخذتها بشغف كبير وجدته كتب فيها “أولا اشتقت اليكِ بحجم السماء… أي شمس ما آن لكِ أن تشرقي في حياتي. ثانياً في آخر لقاء لنا قد سرقتي بعض أشيائي أريد استعادتها في أقرب وقت خيراً لكِ.”
نظرت حولي غاضبة: أنا سرقت من هذا الكائن…!
خرجت هذه المرة لصندوق البريد برسالة جديدة له دون محتوي ورقة بيضاء.
جاء رده سريعاً “إلا تعلمين أنني أجيد قراءة الصفحات الفارغة من الحديث.” لم أجيبه لفترة طويلة انقطعت عن الإجابة عليه بأي ردود تذكر… احذر نفسي أن من أن أكون مثل بطلة رواية “أحببتك أكثر مما ينبغي.”
لكل شيء قدر لا ينبغي الإسراف فيه حتي لا نفقده سريعاً. جمعت أوراقي أكتب له لكني توقفت لم أكتب فجاء ساعي البريد برسالة جديدة منه… لم اقرأ منها حرف.. وثانية وعاشرة وثالثة وخمسون منه وعنه……. مرضت مرض شديد لم أظن بعدها أنني سأعيش لكن الموت يخطئني.
تسوقنا أقدار لأقدار. بعد مرور الوقت الذي عملت أنه قرابة ثلاثة أشهر مروا كنت مريضة فيهم قررت أن أخرج أن أرى ما بعد الغروب خرجت وجدت كم كبير جداً من الرسائل التي أرسلها هذا الرجل خلال هذه الفترة كان بها عشرون رسالة رجاء وتوسل أن يراني واحاديث كثيرة…
لم أقرر ماذا أفعل لكني ارتديت ثوبه المفضل وخرجت دون تردد بعد الغروب دلفت لهناك وجدت رجل آخر يجلس على طاولتنا. نظرت بغضب اختار طاولة أخري جاء هذا الرجل يجلس بصحبتي نهرته لكنه، جلس.
نظر لي باقتضاب فلم يكن هو نفسه الرجل… لم أشاء رؤيته فهممت للانصراف فأمسك بأناملي. نظرت له شرزاء.
جلس وجلس الحزن علي مقعد آخر علي طاولتنا.
لم يتحدث ذهب بي لطاولتنا الأولي ثم قال: أنا هو لا تتعجبي.
هذه العبارة قتلتني لجمت حديثي رفعت بصري أنظر إليه مدققة في خطوط وجهه وجدته هو. نعم هو بملامحه التي لم تعد هي وهيئته ورائحة عطره التي اعتدتها منه… وقتها أدركت أني أصبت بفوضى الحواس فاقدة كل قدراتي علي التمييز.
طلب نفس ما نطلبه من النادل ولكن، طلب نوعاً نادراً من البسكويت المحشو.
نظر لي يقل: لقد تعرضت لتعب شديد خلال الفترة الأخيرة كدت أموت لولا لطف الله.
بوجوم شديد: عفواً لم أكن أعرف؟
بنبرة لوم: كيف تعرفين وأنتِ لا تقرئيني.؟!
بتعجب: أنتَ الآخر لم تكن تجيد صياغتي كي أجيد قراءتكَ. وماذا سرقت منكَ أيضاً؟
بعينا ممتلئا شغف: نعم تذكرتكِ…. أيتها السارقة سرقتي قلبي فلم ينقلب عليكِ يوماً ويرفع رايات كراهيتكِ. وعيناي فلم تريا غيركِ وعقلي أيتها السارقة أخذتيه عنوة دون أذن مسبق…. والأشد أن ثلاثتهم معكِ إلا روحي معذبة بهواكِ.
ضحكت بخجل: ربما مجرد ظنون وكما قالت أم كلثوم” هو صحيح الهوي غلاب؟ ”
ضحك: ابتسامتكِ ساحرة… نعم غلابا قد هزمنا كثيراً…
نظرت: أين كنت ولما لم تجيبني كل هذا الوقت.؟
نظر لي: كنت أناضل!
بتعجب: تناضل فيما تناضل أيها المناضل.؟
بضحك: في كراهيتكِ…. وكراهية كل ما مررت به معكِ.
بسخرية: لم أكن قضية لتناضل فيها لا نك حتماً ستخسرها.
قطع حديثي: لم أخسر يوماً شيء أردته.
قطعت حديثه: ستخسر عما قريب لم أفعل لكَ شيء لكراهيتكَ لكن، لك ما شئت في كراهيتك لي.
سخر ضاحكاً: كدت أموت دونكَ قتلتي شغفي في رؤيتكَ… أدمن هذا المشروب العين الشاي لا جلك… وكنت مريض فأتي متحمل الألم لعلي أراكِ لقد شغفني حبكِ…
لا أعرف بما أجيبه رفضت احاديثه. دافعة المقعد هممت بالانصراف.
ذهبت لا أريد الحديث رجل مفعم بالاضطراب النفسي يلقي بأخطائه علي غيره ويتهمهم.
مضي الكثير من الوقت لم نلتقي لم نتحدث لم يكن بيننا غير الصمت ورؤية ما بعد الغروب.
ذهبت لمكاننا المعتاد جلست وجلس وجلس الفراق بيننا.
نظرت له: لا وقت لأحاديثكَ أنا لن أستمر معكَ في تلك المؤامرة العشقية علي قلبي.
ضحك: الآن قتلتي قلبي.
بحدة: لا أريد الحديث فيما مضي ليذهب كل منا لطريقه لم تتقاطع طرقنا يوماً.
بغضب: ولن تتقاطع تنازلتِ عني بكل تلك السهولة.
بقوة: مثلما تركتني في كل وقت كان مهم فيه وجودكَ ولم تكن.
بصرامة: حسنا.
نهض لم أكن لأغفر له ذلته المتكررة… كرهت الغروب وكل ما يتعلق ببعد الغروب. ابتسمت متذكرة أحاديثنا.
حينما ضحك لأن اسمي غروب ولا أحب الغروب.
مضي الكثير كنت أقاوم علي إلا أعود. أدمنت غيابه رغم رسائله المستمرة..
طرق الباب ساعي البريد أيقظني لا أعرف سر تعاقب هذه الرسائل علي منزلي باستمرار…… رسالة قررت بعد هذا الكم الهائل أن أقرأ هذه الرسالة “أنا مريض في المشفى أريد رؤيتكَ لعلها الأخيرة ”
لا أعرف شيء من هذا ومن تلك المخاطبة في الخطاب. بدلت ثيابي ذاهبة للمشفى أخذة معي كل الرسائل أقرأ فيها لأني حقاً. لا أعرف ما يحدث.
وصلت للمشفى لحجرته وجدته يلفظ أنفاسه الأخيرة بصعوبة جلست بصرامة: من تكن؟ وما كل هذه الرسائل؟
هو: إلا تعرفيني صوتكِ تغير…!
أنا: بلي. لا أعرفك..
هو: نظر لوجهي أنتِ لستي هي… من أنتِ.
أنا بغضب: رجل لا أعرفه يرسل رسائل لمنزلي منذ قرابة خمسة أعوام وكلانا لا يعرف الآخر.
هو: كيف… العنوان صحيح.. أليس هذا المنزل منزل غروب.؟
أنا: كان منزلها قبل أن تتزوج واشتريته منها منذ وقت طويل لكن رسائلك لم تتوقف.
هو بخزن: اعتذر عن ذلك.
أنا: الآن أوضحت لكَ الخطأ لا ترسل مجدداً.
هو: لم يعد في العمر كثيراً من الوقت.
تعجبت من تغير ملامح هذا الرجل حينما قلت له ما قلته له… شغلتني قصة الحب الثلاثية رجل يحب امرأة وهي تتزوج بغيره.
ضحكت متذكرة احدي قصص توفيق الحكيم عن رجل ذهب لرؤية عروس ورسم في ذهنه مئة صورة عن هذه العروس. شغفه برؤيتها عرضه لحادثة طريق فنقل للمشفى وهناك كانت هناك امرأة تزوره وتدفع نفقات المشفى كامله. تأتي وتذهب وهو نائم لا يعلم من تكون.
ألحا المرأة في الاطمئنان عليه شغل ذهنه وأصر عقب شفاءه أن يراها ربما تكون هذه العروس المرجوة. مضت أيام شفاءه وكل يوم هذه المرأة تتعاقب للاطمئنان من المشفى بنفسها.
أصر أن يراها اتفق مع الممرضة علي ذلك علي أن تخبره حينما تأتي لزيارته والاطمئنان عليه. تم له بالفعل وجلس يتحدث إليها فابتسمت تخبره أنها تلك المرأة التي تسببت له في الحادثة. خرج هذا الرجل من المشفى بعد أن تلقي صفعة خذلان قوية من تلك المرأة.
قرأت رسائل غروب وهذا الرجل الذي يحتضر لم أعرف عنوان لغروب ولا طريق للوصول إليها هي تزوجت وتركت هذا الرجل يتعذب خلفها.
جاءت رسالة جديدة من المشفى يخبروني أن هذا الرجل توفي… ذهبت لهناك وجدت أسرته شهدت مراسم التعزية بعدها عدت لمنزلي.
جمعت كل رسائله في حافظة صغيرة لعل غروب تأتي لتأخذها وكتب علي الحافظة “بعد الغروب لا تشرق الشمس.”
ريهام أحمد.

[ad_2]
اسم الكاتب والمصدر الاصلي
جميع الحقوق محفوظة

2021-12-06 09:10:55

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

close