قصة قصيرة “خمارة ماريا” للكاتب عزيز السيسي. شوف 360 الإخبارية

[ad_1]

قصة قصيرة “خمارة ماريا” للكاتب عزيز السيسي:

في مقاطعة ريفية في منطقة نيوكاسل كان هناك منزلا مسجونا وسط جبلين، مهجورا منذ ما يقارب الخمسة عشرة عاما حتى بات مخزنا للحشرات والقوارض، جدرانه متشققة، لمباته منتحرة حتى أبوابه ونوافذه كأنها بيوت للنمل الضخم والصغير، يبدو أن البيوت كالبشر تماما عندما يمر عليها الزمن يرحل جمالهم ويصبحون مخيفين للدرجة التي تظنهم أشباحا وتهرول أمامهم، كما هرول كل من شاهد أهل الكهف من قبل

وهذا البيت يبدو تماما مثل كهف كبير مكون من طابقين، الطابق الأول كان عبارة عن خمارة ملكا لسيدة تدعى (ماريا)، بينما الآخر مجرد استراحة مكونة من ثلاثة غرف إضافة إلى دورة مياه صغيرة ومطبخ كبير وذلك قبل أن تعمى الأبصار عنه وتهجره الناس هجرا منسيا مما دفع (ماريا) لإغلاقه والسفر إلى موطنها الأصلي لندن.

في إحدى الفترات كان هناك رقصة بين شاب وسيدة صغيرة يبدوان من أهل المدينة، يحتفلان بتحقيق حلمهما بامتلاك هذه الخرابة القروية، ويبدو أن فرحتهما تشابهت كثيرا مع فرحة أهل القرية حينما يهاجرون إلى المدينة كل لا يرضى بحاله لذا يحتفل عندما يتبدل هذا الحال.

أمسك الشاب بيد تلك السيدة ودخلا هذا المكان المحتفظ ببعض الظلام بالرغم من سطوع الشمس، المكان يبدو كبيت للصيادين فضلا عن تلك العناكب التي رمت بخيوطها المشابهة للشباك تحت الأسقف وفوق الجدران، أمسك الرجل بيد تلك السيدة

وقال مبتهجا: لقد تحقق حلمنا يا إلين أخيرا، ففي هذا الطابق ستكون تجارتنا من الخيول، وفي الطابق الثاني سيكون مسكننا.

سكتت (إلين) لبرهة، واندهشت كيف جاء زوجها لهذا المكان من قبل ولم يكتشف أنه ليس مريحاً حيث أنها تشعر أن هناك ألف عين وخمسمائة جسد يقفون معهما خلف ستائر الظلام، تسمع أنفاسهم بالرغم من هذا الصمت المخيف، لكنها لم تشأ أن تطعن فرحة زوجها في مقتل، لتعانقه

قائلة : بارك لك الرب يا (ستيف).

قالتها واضعة جبهتها فوق كتفه العريض، ليداعب شعرها بإصبع يده.

قائلا : لولاك حبيبتي ما تمكنت من الوصول لهذا، يتبقى فقط تحقيق حلمي الثاني وهو أن يصبح لي بنتا تشبهك.

رفعت إلين رأسها، لكنها تجمدت لثوان وسط ذلك الظلام، فثمة شخص يقف أمامها بقبعته السوداء التي صنعها من أقمشة الظلام، وبعينيه الواسعتين التي حملقت فيها بدهشة، همست (إلين) في أذن زوجها

قائلة: انظر خلفك .. من هذا ؟

استدار (ستيف) برأسه سريعا، فمد ذلك المجهول يده

قائلا : أنا مارك هندرسون، أقرب جار لكما بهذه المقاطعة، كنت أعمل بهذه الحانة قبل أن تغلق، وعندما شاهدتكما ظننت أن هناك أمر غريب

ابتسم (ستيف) ومد يده بالمصافحة

وقال: وأنا ستيف ، وهذه زوجتي إلين ، قمنا بشراء هذه الحانة من أجل تحويلها لاسطبل لتجارة الخيول .

ارتسمت تجاعيد الضيق فوق جبهة (مارك) ، لكنه استطاع أن يمحو تلك التجاعيد وعاد قائلا: إذا حظا سعيدا يا استيف
ثم نظر لزوجته لبرهة

وقال: حظا سعيدا يا أختاه ..دمتم بخير .
خرج (مارك) وكأن شيئا لم يكن ، لم يندهش (ستيف) ، فقد كان الباب مفتوحا ، ثم أن (مارك) برر له وجوده ، بينما شعرت (إلين) بالضيق ، وكأن هناك عدة أشخاص خفية تتنفس بالمكان ولم تترك لها متنفسا ، وأثناء الليل تقلبت على فراشها ولم تشعر بجسد زوجها ، رفعت ستائر عينيها اللامعة ، همت من فراشها كأنها هاربة من حريق

صاحت: ستيف ..ستيف .

لكن لم يكن هناك إجابة أو مجيب ، عادت قلقة إلى الغرفة ، وكانت الفاجعة أن (ستيف) مرفوع بهيئته الراقدة تحت السقف، وكأن مخلوقا خفيا يحمله نائما بين يديه ، قبل أن تصرخ (إلين) صرخاتها المجلجلة ، انخفض جسد (ستيف) ببطء كريشة في الهواء حتى تمركز جسده فوق الفراش مجددا ، تجمدت يدها قبل أن توقظ زوجها المتعب ، وانتهى بها الحال لعناقه دون أن تصدر حنجرتها أي صوت .

في الصباح كان وقع أقدام (إلين) المتعجل على درج السلم يشير أنها ستقص على أسماع زوجها كل شيء ، ولابد من الرحيل ، لكن (ستيف) بادرها

قائلا: ها هنا حبيبتي سيقف عشرون حصانا ..وهناك مفاجأة أن كل هذا سيكتب باسمك وحدك .

لم تشعر (إلين) حينما رمت جسدها بين ذراعيه تلك المساحة الضيقة التي تغنيها عن متسع هذا الكون

ورددت قائلة : لكن يا ستيف أنت لا تفهم أن……

وضع ستيف يده أمام شفاه زوجته الوردية

مقاطعا إياها: هووووووووش ..أنا وأنت روح واحدة لا فارق بيننا أبدا ، كل ما أتمناه أن أصبح تاجرا مشهورا ، ولن يمنعني ذلك عفاريت الدنيا كلها ..

صاحت زوجته بحماس: وأنا معك لم يمنعنا عفاريت جميع الكواكب

فجأة!!!!! ظهر (مارك) بابتسامته الغامضة كالموناليزا

قائلا: أنتم تحلمون ..من المؤكد أنكم تحلمون .

تساءلت إلين بتحد : ماذا تقصد

رد مارك: إن هذا المساحة لا تتسع لعشرين حصان ، بل لعشرة فقط وإلا كيف سيأكل كل منهم أو ينام ؟

ابتسم (ستيف) ابتسامة معجبة بذكاء (مارك)

وقال: إذا فلتعمل معي يا (مارك) يبدو أنك ريفي ذكي خبيرا بأمور الخيول وغذائها ..هل عندك مانع ؟

قبل أن يرد (مارك) تنحنحت (إلين) وكأنها أرادت أن تأمر زوجها بالعدول عن هذا العرض ، فهذا الرجل ربما لم يكن من ضمن البشر العاديين ، لا يأكل لا يشرب ثم يبدو أنه لا يظهر لأي أحد غيرهما .

أجاب مارك: حسنا ..لقد قبلت العرض .

ضيق (ستيف) عينيه كأنه تذكر شيئا ما الآن ، ثم عاد

قائلا: أنا مضطر الآن إلى التجوال بالمقاطعة باحثا عن أرخص محلات للعلف .

أسرع (ستيف) الخطى، وركضت زوجته خلفه خارج الحانة
وقالت: كيف تدعوا هذا الغريب للعمل يا (ستيف)، ثم كيف تتركني معه بمفردي ..ماهذه الثقة العمياء حبيبي ؟

نظر الزوج في عين زوجته وكأنه يذكرها بشيء ما

ثم قال: يبدو أنه رجل طيب ، ثم إننا وثقنا كثيرا فيمن نعرفهم وخيبوا أمالنا ، لذا دعينا نثق في مالا نعرفهم ربما يكونوا هم محل الثقة ، عودي حبيبتي ساعدي الرجل لا نريد أن نضيع الوقت وإلا سيصيبني هذا الخراب بالاحباط .

أومأت الزوجة برأسها : حسنا حبيبي ..حسنا .

لم تدخل (إلين) ، بل أخذت تنظف الحشائش الضارة المنتشرة بين الورود الملونة المتواجدة بالقرب من الحانة في وقت شرع (مارك) في التخلص من المقاعد المهشمة عن طريق قذفها بقوة خارج الحانة ، اطمأنت (إلين) تدريجيا فلم يبدر من (مارك) شيئ يدعو للقلق

فجأة!!!!!! شاهدت (مارك) يجاورها وسط البستان ممسكا بالحشائش

قائلا : لابد أن تتخلصي من هذه الحشائش لاسيما أنها ماتت لذا تستطيع أن تقتل الورود الحية ، تماما كجثث البشر عندما استطاعت أن تقتل الورود الحية أمثالك يا (إلين)
صرخت (إلين) صرخة هادرة ، ركضت إلى الحانة سريعا ، أغلقت باب الحانة الذي يفرقها بين الحياة والموت ، ولم تكتف بذلك ، بل أغلقت غرفة النوم بجميع الترابيس ، ولكن هناك وقع أقدام تصعد السلم الخشبي تك تك تك تك .

تسارعت دقات قلبها أكثر من ذي قبل ، التصق لسانها بسقف حلقها ، باتت أقدامها ملتوية كدمية مصنوعة من القطن لاسيما أن وقع الأقدام توقف خارج الباب تماما ، نظرت من ثقب الباب ، لا شيء لاشيء على الإطلاق .

رن جرس هاتفها الخلوي ، فتشت في جيوبها ..فأين هو ؟
ها هو .. إنه يتجه لها فوق يد متشققة إنها يد (مارك) الواقف معها بنفس الغرفة

والذي قال : إن المتصل زوجك يا إلين ..عليك أن تخبريه أنك تقيأت ما أكلتيه وهذا يعني أنك حامل في الابنة التي طالما حلم بها ، وأخبريه أيضا أن عمرك سينتهي بعد قليل للأسف.

لم تستطع (إلين) الصراخ ، وسقطت على الأرض مرحبة بالموت، لكن لمعت عيونها بالدموع عندما اقترب منها (مارك) في وقت تقيأت فيه بالفعل ما أكلته بالأمس ..
تابع الفصل الثاني والأخير

[ad_2]
اسم الكاتب والمصدر الاصلي
جميع الحقوق محفوظة

2021-12-08 08:35:20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

close