قصة قصيره بعنوان (تلك النظرة) بقلم سمر رجب

[ad_1]

قصة قصيره بعنوان (تلك النظرة) بقلم سمر رجب

– تلك النظرة –

(سمر رجب)

 

 

بين شرود عقله وحزن قلبه جلس تائها ، عيناه مثبتتان علي السماء تراقبان حركة النجوم البطيئة من فتحة السقف الخاصة بسيارته الباهظة ، يحمل بين اضلعه الكثير من الحديث لكنه يشعر بالوحدة دائما لا يجد من يستمع الي دقات قلبه الحزينة ، غلبه النعاس ولم يشعر كم مضي من الوقت وهو علي تلك الحالة…

– حقا انني سأمت وفاض بي الكيل من ذاك العمل المرهق ألم يجدوا غيري ليرسلوه في تلك المهمة الرجال يملؤون الشركة أذلك عدل أن يتم ارسال فتاة لهذا البلد النائي البعيد.

افتضبت “إيمان” حديثها مع نفسها بصرخات تصدر من فمها برعب عندما رأت امامها مجموعة ليست بالقليلة من الكلاب الضالة الجائعة تحاصرها من جميع الاتجاهات ، بالكاد تري عيونهم الحمراء وانيابهم التي يسيل منها اللعاب القذر ، ايقنت انها ستكون وجبة شهية لهم حين اقترب منها كلبان وبدا بالتهام طرف فستانها الطويل حتي تمزق الي ركبتها تقريبا، ظلت تصرخ حتي استيقظ ذلك النائم بسيارته فزعا فأسرع واضاء ضوء السيارة الامامي ، صعق من مشهد الكلاب المتراصة حولها ، شتت انتباههم بصوته الثائر عليهم حتي يلتقط مسدسه من الحقيبة المجاورة له علي المقعد المقابل له ، خرج من السيارة واطلق رصاصة بالهواء افزعت الكلاب وركض كل كلب باتجاه مختلف ، اقترب من الفتاة بحذر قائلا بصوت مضطرب

– هل انتي على ما يرام؟!

كل ما كانت تشعر ” ايمان ” به هو الخوف والذعر فقط، كلما نظرت اليه صرخت حتى ازعجته فصرخ بوجهها ان تصمت فاقتضبت صراخها وهي تنظر له بإحراج، هتف بنفاذ صبر:

– ما هذا الازعاج الذي يصدر منك أشعرتني بالملل إلى أين تتوجهين أو من أي مكان أتيتي في تلك الليلة السوداء ماهي قصتك يا آنسة تحدثي وتوقفي عن الصراخ الذي يصم الاذان.

ارسلت اليه نظرات مغتاظة قبل ان تجيبه بكبرياء:

– ما ِشأنك أنت يا هذا هل طلبت مساعدتك لكي تنهرني هكذا اذهب لعملك واتركني لعملي!

انتهت من جملتها الاخيرة وعقدت ذراعيها امام صدرها رافعة راسها لاعلي بشموخ يتخلله الاحراج الشديد مع بعض من العناد!

تأفف بضيق قائلا بصوت خفيض:

– النساء حقا مملات سخيفات..

رفع صوته قليلا لكي تسمعه وهو يسألها:

– حسناً ما الذي يتوجب على فعله الآن هل أذهب بطريقي وأتركك هنا وحدك؟!

 

طرقات متتابعة متوترة اهدتها قدمها اليسرى الي الارض وهي تقول بثقة:

– أجل تفضل بالذهاب.

كانت تظن انه سيحايلها قليلا او علي الاقل سيعيد عليها عرضه لمساعدتها مرة اخري وقتها فقط ستقبل بكبرياء لكنها تفاجأت به يعطيها ظهره متجها الي سيارته صاعدا اليه مغلقا بابها خلفه!

نظرت حولها بهدوء ينم عن الكثير من الفزع، واخيرا استقرت مقلتيها علي ذلك المتكبر الغليظ وهو يعقد ذراعيه خلف رأسه متكأ عليهم استعدادا للذهاب في النوم دون ادني شعور بالمسئولية تجاهها حتي من باب الرجولة..

يبدو ان الرجال محقين بشأن مقولتهم السخيفة ان عقول النساء محلها المطبخ فقط!

هندمت ” ايمان ” حجابها الذي تغيرت معالمه فاصبح فوضوي ، احتضنت الدفاتر الخاصة بعملها ، تقدمت بعض الخطوات الخائفة الي الامام ، تراجعت فجأة عندما سمعت نباح كلب ، تسمرت مكانها و اعلن قلبها عن بداية طرقه لطبول الخوف الداخلية لها ، لم تجد امامها الا ان تترك تيبس رأسها جانبا وتتوجه الي ذاك الغليظ لكي تحتمي به ، طرقت زجاج نافذة سيارته برعب ، فتح عيناه يطالعها بنظرة واثقة من عودتها والاستنجاد به ، تمهل وهو ينهض قاصدا التباطؤ لكي يعزف علي اوتار خوفها الظاهر امامه ويلقنها درسا في الادب ، صرخت بذعر عندما لمحت كلبا يركض باتجاهها ، فزع عندما شعر بالخطر الحقيقي يحيط بها ففتح لها الباب سريعا ، صعدت الي السيارة والعبرات تتساقط من مقلتيها كصنبور تُرك مفتوحا!

حاول تهدئتها بقوله الهادئ:

لا تخافي إنك الآن في امان لن يستطيع الكلاب الضالة ان يصلوا اليك داخل العربة اطمئني!

ارتفع صوت نحيبها أكثر كلما تحدث اليها، وكأن صوتها الباكي الصارخ كان بمثابة اجراس قوية تدق برأسه فصرخ بها لكي تصمت شعرت انها لابد ان تغادر ذلك الشخص سريعا ولكنها بحاجه اليه لتحتمي من تلك الكلاب الضالة.. احتضنت دفاترها بمحاولة منها لبث بعض الطمأنينة لقلبها الرقيق.. شعر بالندم عندما نظر اليها ووجدها بتلك الحالة فأخذته الرأفة واعتذر منها بهدوء.. هزت رأسها ببطيء دليل علي تقبلها لأسفه الهادئ…!!

 

– ماذا تفعلين هنا في تلك الساعة المتأخرة من الليل؟!!

باغتها بذلك السؤال فأشارت الي دفاترها بشكل تلقائي وهي تجيب بقلة حيلة:

– للأسف إنه العمل ومتاعبه حتي أنه في المصالح الحكومية يوجد ما يسمي (بالواسطة والمحسوبية) بمعني أن بمقدورهم ارسال رجال او شاب فالشركة تكتظ بهم لكنهم فضلو ارسال فتاة مثلي في ذاك المكان المخيف ليلا إنني مضطرة كثيرا على العمل لهذا قبلت دون التفوه بحرف.

 

اسند رأسه للخلف ع مقعد السيارة فجعلها تشعر بالخجل من ثرثرتها الزائدة

تنحنحت بحرج ثم قالت

– اممم انا اسفه اتحدث كثيرا ..!

اجابها بحزن

– لا عليك أنا المتأسف لك لأنني في مزاج شيء وعاملتك بعصبية ..

صمت لبرهة ثم تابع

هيا بنا لنتحرك من هنا…!

ادار محرك السيارة عدة مرات لكن لا حياة لمن تنادي.. امامه اشارة بان الوقود نفذ.. ضرب المقود بيديه بقوة وهو يصرخ لاعنا حظه المشئوم.. ابتلعت ريقها بصعوبة خوفا من حالته المزرية.. تنفس ببطيء عله يريح صدره الضيق ببعض من ذرات الهواء النقي عندما فتح النافذة..!!

تابعته ايمان بنظراتها المتفحصة المتعجبة فقررت مبادرته بالقول:

– لا يوجد أية مشكلة أنت فقط تذكر مكان سيارتك وهيا بنا لنترجل إنني أحفظ المكان جيدا.

هبطا من السيارة معا بحذر واخذتهم اقدامهم في رحلة مرهقة الي أقرب موقف للحافلات …!

قالت ” ايمان “بصوت عالي

– هل لي أن أعرف سبب حزنك يبدو عليك أنك إنسان حزين حقا؟!!

توقفت اقدامه تلقائيا وأغمض عيناه بألم ولم يستطع لسانه تحرير اي كلمه للرد على سؤالها.. فأكملت حديثها قائلة بتطفل

– أتعلم أنك تذكرني بالبومة …!!

التفت اليها بحدة وعلامات الاستفهام تغزو معالم وجهه الغاضب

قهقهت بمرح قائلة:

– ماذا بك هل ستضربني اسمعني.. انك فعليا تذكرني بالبومة انا اقف معك بمقربة الثلا٣ ساعات تقريبا معاك ووجهك عابسا ولسانك قليل الحديث كالقطرات تخرج من فمك وحركاتك بطيئة حاول أن تضحك للحياة لكي تضحك لك ..!!

احمرت عيناه من كثرة الغضب وصرخ بها قائلا:

– إذا لم يعجبك وجهي وقلة حديثي وأسلوبي فتفضلي من أمامي ولتختلف طرقنا هيا.. فاض بي الكيل من ثرثرتك الفارغة وكأنك ابتلعتِ جهاز راديو..!!

 

انطلقت قدماه مسرعة بعد انتهائه من افراغ شحنة غضبه بوجهها تاركا اياها في الظلام وحدها غير مكترث لما ستلاقيه بمفردها ليلا.. ِ

تفرقت الطرق وانطلق كل منهم في طريق مختلف لكن ليس بالبعيد بعد.. كان يمشي هائما على وجهه تدور به الارض بما رحبت يتذكر حياته السوداء البائسة حتى سمع صوت صراخها العالي فتوقف متأهبا يحاول تحديد مكانها بسرعة.. أربكه صراخها المستمر فذهب سريعا الي مصدر الصوت فوجدها تجلس علي الارض واضعة يديها علي وجهها وصوت انتحابها لا يتوقف…!

انحني بجذعه الطويل ليطمئن عليها قائلا بلهفة:

-ماذا حدث هل انتي بخير ..؟!

رفعت وجهها ببطيء ثم ضحكت بصوت عالي قائلة بمرح

– ضحكت عليييييك إنني علي خير حال ولكني أردت اللعب معك قليلا …!!

كور قبضته بعنف وقبل ان يضرب الشجرة بقوة.. نهضت ” ايمان “من مكانها وهي تكمل ضحكها وتقول:

– حاول أن تهدأ.. لكن أخبرني بصراحة ما رأيك بحنكتي أجبرتك على الركض نحوي.. لا أدري ما الذي أصاب رجال هذا الزمان هل من الشهامة أن تترك فتاة مثلي وحدها هنا.؟

اجابها بصوت منزعج:

– يا الله يا مثبت العقل والدين إنني حقا لا أفهم ما فائدة وجود النساء في تلك الحياة.

– اجابته بتحدي قاصدة اغاظته

– لكي نقلل راحة الرجال بالطبع …!!

استمرا بالسير معا علي نغس الوتيرة هي تحاول اغاظته وهو غاضب عابس حتى لو اضحكته بعض كلماتها يكتم بداخله اي ضحكة او تعبير جيد لها …!!

حتى استطاعت اضحاكه ولكن ضحكته لم تكتمل.. تعثرت قدمه بحجر كبير لم تستطع عيناه ان تراه ف الظلام هل هو فعلا كالبومة كما وصفته.. 😁!!

آلمته قدمه كثيرا ونزفت القليل من الدماء.. انارت “ايمان “مصباح هاتفها لكي تري جرحه جيدا.. ليس بالجرح العميق ولكنه يؤلم حقا…!!

عندما رفعت عيناها عن الجرح.. التقت عيناهما بنظرات غريبة لم يستطيعا تحديدها.. هتف هو بتساؤل

– ما هو لون عيناكِ …؟!

دق قلبها بعنف فأخمدته بقولها المازح:

– لونها وردي ولكنها تتغير للون الاصفر في المساء …!!

ابتسم ونظر الي الارض بتعب فقالت بمرح:

– ما هذا إنك تستطيع الضحك مثلنا.. لكنني أنصحك ألا تحاول الضحك مرة أخرى مثلما ترى عندما ضحكت في المرة الأولى جرحت قدمك لان الضحك حدث غريب علي مثلك.

انطلقت الضحكات من حنجرته بقوة وكان الضحك لم يزره من قبل …!!

تعجبت ايمان من شخصيته الغريبة ولكنها الان متأكدة تماما ان به شئ يؤلم قلبه …!!

استراح قليلا وبدأ المشي ببطيء حتى استطاع ان يمشي بشكل طبيعي علي قدمه المجروحة.. وصلا لأول الطريق لكن تأبي السيارات الوقوف لهم فسألها بتعجب

– كيف كنتي سترحلين من هذا المكان الموحش ليلا.؟

اجابته بعدم اكتراث:

– لولا موضوع الكلاب ومحاصرتهم لي لكنت الان استقل آخر عربة تخرج من القرية الى المدينة.

صمتت تفكر قليلا ثم قالت بتساؤل:

– لكن اخبرني أنت ماذا أتي بك الى هنا ؟!!

اجابها بالصمت كالعادة ومضي امامها بخطوات سريعة بعض الشيء

مضت خمس دقائق لم يستمع فيهم الي حديثها الكثير وصوتها المرح فتعجب فوقف ينظر ورائه فلم يجدها خلفه…!!!!

تملك القلق من قلبه وعقله واخذت عيناه تجوب المكان يمينا ويسارا بلا فائدة فصرخ مناديا اياها بخوف!! اكتشف انه لم يعرف اسمها فظل يقول

– إلى أين ذهبتي يا راديوووو الإذاعة؟

لم يأتيه اي رد الا بعد دقائق اتته تقول بغيظ:

-حقا؟؟؟ هل انا راديو الاذاعة ولكنني أفضل أن يشملني ذلك اللقب على أن أكون مقعد صامت في مبني الاذاعة مثلك هكذا …!!

ابتسم ضاحكا بود وفرحة.. شرد عقله عندما سأل نفسه عن سبب تلك الفرحة اهي الاطمئنان عن شخص لا يعرفه ام اطمئنان عن شخص استلطفه قلبه كثيرا حتى أصبح كانه يعرفه منذ سنة…!!

ما زالت تشعر بالغيظ وتتحدث كثيرا وهو يبتسم بحماقة حتى وقفت واضعة يدها في خصرها وهي تقول بعناد الأطفال:

– لن أتحرك من هنا خطوة إضافية…!

سألها ضاحكا:

– لماذا ؟ أنا لا أعلم ما هو اسمك من الاساس لكن صدقيني إن راديو الاذاعة هو أفضل وصف لكِ اعترفي بأنك ثرثارة ..!!

بوجه طفولي قالت:

– فعلا هذا صحيح انني ثرثارة حقا.

ثم قاطعت نفسها قائلة بصوت عال:

– لكن هذا لا يعطيك الحق أن تنعتني بالراديو .. لكنني لدي اسم وهو”ايمان”..!

ابتسم برفق قائلا:

– عاشت الأسماء وعلت يا ايمان وانا اسمي عاصي..!!

قهقهت بصوت مرتفع وهي تقول:

– عاصي!! ما هو معنى وعاصي؟؟ وعلى ماذا تعصى يا عاصي؟؟

رفع حاجبه فظهرت وسامته التي اذهلتها ثم قال:

– ههههه سأتركك تمزحين لكن أخبريني أين اختفيت وتركتني…!

-لمحت بعض الورود الرقيقة في الظلام هناك فذهبت لكي ارتشف من عبير رائحتها واملا عيناي بجمالها…!

قالت جملتها تلك وهي تستدير لتشير على مكان الورود.!

اجابها باستغراب:

– هذا وحسب!! لماذا لم تقتطفين واحدة أو اثنتين.؟

اجابت بغضب:

-ماذا؟؟ هل تريدني أن اقتطف كائن حي يتنفس مثلنا ان النبات يمتلك روح وحياة الذي يحب الورود يسقيها ويهتم بها وينهى عن قطفها والفتك بحياتها…!!

انبهر بقلبها الحاني.. يبدو ان مرحها الكثير يخبأ قلبا حنون رقيق…!

مضوا في طريقهم المتعب فجلسا ليستريحا قليلا على الارض عسى ان تظهر سيارة قريبا لتنقلهم الي المدينة…!!!

تبادلا أطراف الحديث او بالأحرى تحدثت ” ايمان ” بلا توقف واستمع اليها “عاصي ” بمرح.. شتر انها مختلفة بسيطة اخذته بمرحها ولطف شخصيتها الي عالم لم يعرفه من قبل.. اخذت من همومه والقتها ببئر عميق دون ان تشعر …!!!

أطلت الشمس بهيئتها البهية على الارض فأنارتها.. هتفت ” ايمان ” بحماس

– أجمل مشهدين قد تشاهدهم في حياتك هما الشروق والغروب…!!

رد عليها بإعجاب:

– هناك شيء آخر أجمل والطف …!!

تنحنح بجدية ثم قال:

– الذي يراك وانت تتحدثين وتسببين الصداع لرأسي لا يقول إنك جميلة الوجه هكذا سواد الليل الحالك حقا ظلم جمالك.

ارتبكت وظهر الخجل على ملامحها الجميلة ولم تعرف ماذا تقول للرد على كلماته فغيرت الحديث قائلة

– الحافلات المؤدية الي المدينة على مقربة من هنا. أريد أن اخبرك انني تشرفت بمعرفتك يا استاذ عاصي …!!

مدت يدها للسلام عليه فأعطاها كفه بحزن ارتسم جيدا على ملامحه يهز رأسه دون كلام …!

تحركت من امامه مودعة اياه.. خطت بعض الخطوات لكنه استوقفها قائلا:

– اتمني أن تجمعني بكِ الايام مرة أخرى إنك مختلفة جدا عن عالمي اختلاف جميل ومريح أيضا …!!

ابتسمت بخجل قائلة:

– اترك الدنيا ترتب لقاءنا ثانية ان وجد لنا نصيب في اللقاء سنلتقي…!

تنهد بحزن ثم قال

– لن أنساكي ولن أنسي أنك جعلتني أضحك وجعلتني اعيد حساباتي في أمور كثيرة .. على الاقل اخبريني أين تعملين ..!

هزت راسها بالنفي ثم اجابته بلطف:

– لن أخبرك سأترك الدنيا تخبرك أو تمنعك الامر لله في لقاءنا الثاني ليس لي أو لك ..!!

لم يدري لم استجاب لحديثها هذا ولكن كل ما يعرفه حقا ان تلك النظرة التي ارسلتها له جعلته يطمئن تلك النظرة جعلته يشعر انه كان ميتا علي قيد الحياة والان فقط يشعر انه حي يرزق…!!

عاد “عاصي ” الي منزله مختنقا يفك وثاق رابطة عنقه بحزن وقهر عندما وطأت قدمه ذلك المنزل شعر بسلاسل تكبله من رقبته تخنقه وتحسب الهواء من رئتيه …!

-عااااااااصي .!!

اغمض عينيه يتمني زوال ذلك الصوت من الحياة كلها.. التفت وهو يتنهد بقهر قائلا بانزعاج:

-ماذا هناك..؟!

– أين كنت يا هذا طوال الليل..!

– اجاب باختناق:

– كنت في مكان لا يشبهك واعتقد أنك لا تهتمين به ..؟!

بتعجب غاضب اتاه الرد:

– انا زوجتك..!!! أيها الأبله أنسيت؟

رد عليها بصراخ:

– أود من داخل قلبي أن أنسي أنك زوجتي وأود أن انسي أنك في حياتي كلها.

عقدت ذراعيها امام صدرها بتحدي وتكبر قائلة بغرور:

– حسنا سترى ما الذي سيفعله والدي بك اعدك أن حسابك معه سوف يكون ثقيلا للغايةسوف أجعله يعيدك شحاذً كما كنت في سابق عهدك هل نسيت أنني شاهيناز هانم يا مغفل يا فقير.

اجابها بغضب هادر:

– ملعنونة أنت و مال والدك ملعون هو نفسه حياتي أصبحت سوداء كرهتك وكرهتها أعوام عدة تمضي وأنا ادفع ثمنها من شبابي وأيامي وأقول في نفسي لعلها تتغير وتصبح أفضل وتعرف قيمة وجودي بجوارها لكنك بغيضة لا يطيق أحد المكوث بجوارك اذهي وانتي طالق يا شاهيناز هانم..!!

تركها تصرخ وتسب وتكسر كل ما في طريقها وتتوعد له وغادر كما دخل …!!

تنغس الصعداء غير آبه لتهديداتها ووعيدها له من الان وصاعدا سيعيش كما يحب قلبه وكما تهوي نفسه ويمحي تلك السنوات التي قضاها بجانب تلك البغيضة المتكبرة خوفا من نفوذ والدها وسلطته المتجبرة.!!

 

 

ايمان…!!

هي تعرف ذلك الصوت جيدا لكن عقلها لا يصدق ويقنعها بانها تخاريف ليس الا…!

راديو الاذاعة…!!

تلك حقيقة اذن.. التفتت خلقها بسرعة فطالعته امامها ضاحكا فتعجبت ثم قالت

– كيف علمت بمكان عملي؟؟

اجابها وهو يهندم ياقة قميصه بفخر:

– اسمه مكتوب على الدفاتر الخاصة التي كانت بحوزتك وتحملينها التقطت عيناي الاسم سريعا وانت تودعينني هل يخطر ببالك أنني كنت سأوافق ان تذهبي من امامي بتلك السهولة هل هذا يعقل؟

ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت بمرح:

– واخيرا تمزح يا بوووم..

هددها بمرح ان تصمت والا تكمل كلمتها التي تغيظه تلك:

قهقهت فنظر لها بإعجاب شديد فبادلته نظرة قويه تظهر ما بداخلها من اعجاب متبادل له.. لم يحضره اليها مرة اخري سوي تلك النظرة …!

” تمت بحمد الله “

[ad_2]
اسم الكاتب والمصدر الاصلي
جميع الحقوق محفوظة

2021-12-08 03:33:52

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

close