قصه قصيره بعنوان همسات قاتلة (بقلم سمر رجب)

[ad_1]

قصه قصيره بعنوان همسات قاتلة (بقلم سمر رجب)

أغلقت هاتفي وجهاز الحاسوب الخاص بي .. تأكدت ان جميع النوافذ والابواب مغلقة ولا يوجد أي منفذ لدخول الهواء .. توجهت الي انبوبة الغاز وحللت وثاق امانها واطلقت العنان لذرات الغاز الموجود بداخلها … دلفت الي غرفتي والقيت بجسدي الهزيل علي السرير ووضعت يداي الاثنتين فوق صدري و انتظرت الموت وانا علي أهبة الاستعداد للوداع او بالأحرى للتحرر من وسواسي القهري .. ليتني لم اذكره ها هو الان صوت دميم يتلاعب برأسي وكأنها كرة قدم اسفل قدميه .. ” لا احد يحبك او يحبذ وجودك في حياته الافضل لكي ان تموتين وتريحين العالم من تفاهتك اراهنك انه من المستحيل ان يشعر احد بغيابك الان .. حبيبك الذي تقولين بحقه ابياتا من الشعر زهدك وتركك صديقاتك معظمهن منافقات والقلة القليلة تعبن منك ومن حزنك المستمر علي ادني الأسباب ” ….. اخرس دعني وشأني ها انا الان انفذ ما وسوست لي به ماذا تريد بعد … ما بها تلك الأخرى ” انبوبة الغاز ” لا اشم اية رائحة منبعثة منها سأري ما بها .. قلبتها رأسا علي عقب يبدو انها فارغة … اللعنة علي حظي القليل حتي الانتحار أيضا افشل به ..” أرايتي الم اقل لك بانك لا تجيدين فعل شئ والفشل يأكل من عقلك كل يوم جزءا كبيرا ” اخرس أيها الوغد سأجد طريقة اخري ستري … سأبحث الان عن الدواء الذي طلب مني الطبيب النفسي ان اخذه .. الان سآخذه كله دفعة واحدة وسيقف قلبي بعد دقائق معدودة واربح الرهان ضدك أيها الصوت النتن ..سحقا علبة الدواء فارغة ما الذي يحدث معي اليوم كل الأشياء ضدي وكأنهم اتفقوا علي جميعهم .. لا لن اسمح لك بالثرثرة الان لن اترك لك تلك الفرصة الذهبية سأبحث عن بديل حتما ساجده علي وعد مني ان اتخلص منك ومن حديثك الذي يسلب مني سلامي الداخلي ارهقتني كثيرا ولم يعد امامي خيار اخر لابد ان اتحرر من قيدك المميت .. ماذا افعل الان .. اتتني فكرة عبقرية سأفعل مثل الأفلام واعقد عقده في سقف الغرفة واشنق بها نفسي .. انا متأكدة انها معقوده بإحكام .. حسنا سأركل المقعد بقدمي واسمح لجسدي بالطيران في الهواء لثواني قليلة بعدها لن اشعر بشيء علي الاطلاق وداعا أيها الصوت القذر ارحل عني ابحث عن شخص اخر تدمر حياته سأهرب منك … ماذا .. انقطع الحبل الذائب ووقعت جسدي يؤلمني كثيرا ” تستحقين يا فاشلة لن تهربي مني الي اين المفر يا صديقتي والفشل يحاوطك من كل اتجاه انني حقا استمتع بوصفك بالفشل كما يلقبونك كل من هم حولك ” اصمت ارجوك اصمت قليلا لم اعد اتحملك ماذا افعل لأتخلص منك … وجدتها سأملئ حوض الاستحمام بالماء وانام به حتي افقد القدرة علي التنفس بشكل طبيعي واختنق حد الموت … انني متحمسة جدا .. سأركض فورا للتنفيذ .. حسنا دقائق قليلة تفصلني عن تحقيق رغبتي .. ها قد امتلئ حوض الاستحمام .. كم اشعر بالبرد داخل المياه برغم ان الطقس حار للغاية .. اتذكرك الان يا امي وأيضا انت يا ابي من يوم رحيلكم عني ومغادرتكم الحياة وانا اعاني الويلات كل دقيقة تمر بعمري وانا اتجرع كؤوس المرار والحرمان اظل بالأسابيع لا يطرق بابي الا حارس البناية لأخد ماله المستحق .. أصبحت بلا مأوي وليس المأوي بنظري هو المسكن ولكن المأوي مأوي القلوب ودفئ الاسرة .. سألحق بكم الان هكذا وسوس لي صديقي الذي طالما وددت ان يرحل عني ولكنه يلتصق بي كقشرة البرتقالة جزء لا يتجزأ منها الا عندما تؤكل او تنتهي هكذا انا الان سأنتهي وارحل بصمت .. يا الهي خلقتنا ضعفاء لا نحتمل أي اذي يحدث بجسدنا او روحنا مثلما يحدث معي الان لا احتمل اختناقي تحت الماء انه شعور لو تعلمون عظيم كما يسمي بلغتنا الدارجة ” حلاوة روح ” ولكنك علمتنا كيف نكون أقوياء بك تصل ثقتنا برحمتك عنان السماء لا بل اكثر تصل حد اللانهائية .. اعفو عني يا الله وخذ بيدي اعتذر يا الله واطلب منك المسامحة والغفران اخجل ان اطلب اكثر من ذلك ولكني اتوسم بك الرحمة والجبران اجبرني يارب وساعدني .. سأنهض الان سأغير حياتي تماما سأذكر الله اكثر من ذي قبل سأستمع الي آياته المرتلة بخشوع كبير سأستغفره واطلب منه وحده فقط النجدة والعون لا دخل لي بمن وصلوا بي لتلك الحالة .. أي وسواس قهري اقنعتموني به حتي انني اخترعته وساعدته ودعمته حتي تغلغل داخلي كمرض السرطان حتي اصبح بمخيلتي الضعيفة لا شفاء منه .. بلي دائي اجد منه دوائي .. قربي من الله اجد به كل ما يشفي روحي وينقيها ويبعث بها الامل والحياة .. الطاعة تبعد عني وسوسة وكيد الشيطان الرجيم سأجعلك ترحل سأحاربك بأقوى سلاح ليس لك قدرة علي محاربته وهو ايماني وحبي وثقتي بربي وربك ورب العالمين …. ذهبت الى المرحاض بقوة عازمة علي تبديد كل ما مررت به والتخلص منه للأبد متمنية من الله ان يغفر لي ويسامح عبد ضعيف عصاه وأعلن يأسه بطريقة تستحق اشد عقاب، تسللت مياه الوضوء علي جسدي تطهره كادت روحي أن تطير لتعزف علي أوتار السعادة والهدوء انعم معزوفات تريح العقل والبدن، احتضنت سجادة صلاتي قبل أن أفترشها على الأرض بحب ممزوج بندم وخجل بالغ الأثر داخلي، أكاد أجزم انني قمت بأداء ركعتين من الصلاة بقلبي لا بجسدي كان قلبي من يسجد ويركع ويتحدث ويناجي الله تعالى طلبت المغفرة وصفاء صفحات كتابي الماضي والبدء من جديد هل يصدقني احدكم عندما اقول أنني شعرت بتلك اللحظة بأن الله يسمعني ويمسح بيده الكريمة علي حياتي وروحي، تبدلت مشاعري اختلفت نظرتي يمكنني القول أنني خلقت مرة اخرى بعد الموت المؤكد كان ذاك الموت لشخصيتي القديمة بمثابة رضا من الله على قلب ضائع، فرغت من صلاتي وقراءة بعض صفحات كتاب الله الكريم وخرجت الى شرفة الغرفة الخاصة بي لأتحدث الي الله وأنا أنظر الى السماء علني ارتاح بالنظر الي عظمة خلقه، رن هاتفي المحمول معلنا عن آخر اتصال اتوقعه من آخر شخص أظنه، تعجبت قبل أن أجيب بحذر:


إقرأ أيضا:رواية “رساله غامضه”. الجزء الثاني والأخير للكاتبة أسماء يمانى.

 

– كيف حالك يا أسما؟!

 

أتاني صوته حزينا منخفض بعض الشيء، لأجيبه بلامبالاة حاولت كثيرا أن اصل اليه:

 

-وكيف تتوقع أن أكون يا عصام؟! لكنني أودك أن تطمئن أنا بخير مما تظن لا تقلق.

 

=لا أستطيع أن اطمئن ولا أعلم لماذا اتصلت بك لكن قلبي فجأة ردد اسمك بلا هوادة وكأنه مسحور بك.

 

-لن أستطيع أن اخبرك بأنني فرحة باتصالك بعد كل تلك المدة بيننا لكن على كل حال أشكرك على سؤالك عني واتمنى لك حالا طيبة مع زوجتك الجديدة لكن لابد أن تفهم أنني لن أرتاح وأنت تتحدث الي دون علمها ليس لدي قدرة على ايذاء مشاعرها وأنا طليقتك ليس إلا.

 

=تم انفصالي عنها منذ بضعة اشهر ألا تعلمين ذلك؟!

 

لا اخفيكم سرا سرت رجفة سعيدة داخلي عند سماعي تلك العبارة منه فما ذنب الراعي اذا هربت احدى خرافه الي احضان الذئب ثم تعود إليه باكية او ميتة ما كان ذنبي معك يا عصام سوى أنني اعطيتك الكثير دون أن أنتظر منك أي شيء، أجبته بتلقائية:


إقرأ أيضا:رواية “وعد مع المجهول”… الجزء الرابع والخامس والسادس للكاتبة أسماء يمانى.

 

– كيف لي أن أعلم انا لا اتتبعك ومعذرة لا يهمني أمرك بعد أن خرجت من حياتي وخصيصا بتلك الطريقة الجارحة، عموما لا يفيد الحديث بتلك المواضيع القديمة فقد عفا عنها الزمن ومر عامين كاملين أتعذب بنيران ظلمك لي.

 

 

 

أتتني نبرة حزينة ومشاعر تنم عن ندم شديد وهو يقول لي:

 

-لا أقدر على الاعتذار منك لأني لن استطيع أن اوفيك حقك يا أسما صدقيني كنتِ لي خير زوجة وخير صديقة وخير حبيبة وأم أيضا لكن بعقلي الصغير سمحت لكِ بمغادرتي بعد أن أجرمت بحقك اسوأ جُرم.

 

= أغلق الخط عصام، وأرجو منك الا تتصل بي وتهاتفني مرة أخرى من فضلك اترك هذا القلب مغلق على ما به ولا تحاول أن تجعله ينزف مجددا، سامحتك لكني لن استطيع قبولك تحت أي مسمى بحياتي مرة أخرى آسفة، لابد أن تنتهي المكالمة هنا اعتذر منك سأغلق الخط.

 

لم أنتظر رده أغلقت بسرعة ووجهت نظري للسماء شاكرة وحامدة الي الله تعالى، اعترافه لي بأنه نادم علي فراقي بعد أن قام بخيانتي وتطليقي عندما طلبت منه الاختيار بيني وبين عشيقته دمرني تماما حتى اصبحت خساراتي من ذاك الحين متتالية وقوية بسبب سوء نفسيتي وعصبيتي وقلة رضا قلبي عن احداث حياتي وبعدي عن الله فخسرت وظيفتي ظلما وصديقاتي ومالي وحتي جمالي اصبح قليلا بفعل البكاء، قلة التغذية والنوم.


إقرأ أيضا:رواية من الحب ما قتل الفصل الأول 1

 

رن هاتفي مرة أخرى ليعلن تلك المرة عن اتصال من رقم مجهول، تعجبت جدا مما يحدث معي اليوم فهاتفي لا يأتيه أي اتصال او رسالة من شركة الاتصالات حتى، حيث ظننت أنني غير مقيدة علي سجل الحياة من الأساس ونسيت كيف أجيب الناس عن أي شيء على الهاتف أو غيره فأصبحت اعاني بشدة من وحدتي المميتة، التقطت الهاتف لأجيب علي ذاك الرقم المجهول فقولت بحذر:

 

-مرحبا هل لي بمعرفة هوية المتصل.

 

=اهلا بكِ سيدتي ” أسما عبد القادر عطاالله ” … أنا “نوح” من قسم الاستعلامات بالشركة التي كنتِ تابعة لها كموظفة بدوام كامل اود أن أخبركِ بأن الشركة تداركت خطأها وأدركت حقيقة الأمر الذي ظلمتِ به ويسرنا عودتك للعمل مجددا بعد أن يتم استقبالك باحتفال صغير للإعلان عن الخطأ المرتكب بحقك.

 

عدت بذاكرتي لدقيقة من الوقت لأتذكر ما جعلهم يقذفونني خارج الشركة بكل وقاحة وظلم كبير بعد أن اتهموني بالاتفاق مع شركة معادية لهم وتسريب ملفات مهمة عن صفقة كبيرة لهم للاستفادة بمبلغ مالي منهم وباءت كل محاولاتي لتبرئة نفسي بالفشل، شعرت بمشاعر متضاربة فرحة عارمة وغضب بالغ أيضا كم يقهرني احساس الظلم مع تخلي الكثير من حولك عنك يا الهي ما هذا اليوم وما تلك التعويضات الكبيرة المتتالية رفعت بصري الي السماء متمتمه بكلمات شكر يهتف بها قلبي وترددها روحي الي الله تعالى قبل أن أجيب الموظف بهدوء:

 

-أجل سأعود ولكن ليس من أجل العودة الى العمل لكنني سأعود لأجل الاعتذار ورفع رأسي مرة أخرى في مكان ظُلمت به هذا فقط ما سأعود لأجله استاذ نوح.

 

أجابني “نوح” بصوت بدا لي ودود:

 

-أنصحكِ خارج اطار العمل سيدتي بأن تفكري مرة أخرى بالعودة الحقيقية الشركة تغيرت كثيرا وأُقيل المدير الظالم تبدلت الاحوال تماما من الممكن ان تأتي غدا لتلقي بنظرة تفحصيه على المكان .. كنت أنا واحد ممن شهد علي الطريقة التي خرجت بها ظلما واريد أن اشهد على نصرتك وعودة هيبتك مرة أخرى فلا تمانعين ما تحمله لك الايام من تعويضات واعتذارات.

 

 

 

كان حديثه معي لينا هينا استجبت له ووافقت ولا اعرف سبب ذلك ولكن ما حملته لي الايام حقا كان تعويض تلو الآخر وتأكدت من ذلك حين تقرب ” نوح ” الي وأصبح بالخطوات المتواترة زوجا لي بل توأم روح لي.

 

 

 

منذ ذاك الحين وأنا لا ابارح سجادتي ومسبحتي ومصحفي واحمد الله كثيرا على الضراء قبل السراء أصبح منزلي عامرا بالأولاد والزوج الصالح.. أصبحت أيامي لا تخلوا من ذكر الله ابدا وبدأت اورث تلك العبادات والطاعات الى اولادي وبناتي حتى نوح زوجي كثيرا ما كان يجلس ويستمع الى مجالس الذكر الصغيرة التي اقيمها بغرفة الصلاة مع اولادي وكان فخورا بنا… تلك القصة أقصها عليكم لكي تأخذوا منها العبر قصة توبتي بدأت بمعصية واثم عظيم لتتولد بعد ذلك روح جديدة عاشقة متيمة بحب الله وحب الطاعات فلا تيأس ولا تبتئس.

” تمت بحمد الله”

القصة التالية من هنا

[ad_2]
اسم الكاتب والمصدر الاصلي
جميع الحقوق محفوظة

2021-12-16 01:28:14

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

close