لا مجال لإيران إلا التفاوض | صحيفة الخليج



أريان طباطبائي *

سيتعيّن على الإدارة الأمريكية المقبلة مواجهة موقف خطِر مع إيران، بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، سواء جو بايدن، أو دونالد ترامب.

على الرغم من أن حملة «الضغط الأقصى» لترامب قد دمرت الاقتصاد الإيراني، إلا أنها فشلت في إجبار طهران على الاستسلام، أو التسبب بانهيارها. وعلى العكس من ذلك، وكما أكد المفتشون الدوليون، فإن طهران تقترب أكثر من امتلاك السلاح النووي اليوم، بالمقارنة مع ما كان عليه الأمر عندما تولى ترامب منصبه، إضافة إلى أن عدوانها الإقليمي مستمر بلا هوادة. ومؤخراً، أتُهم النظام الإيراني بالتخطيط لاغتيال السفير الأمريكي في جنوب إفريقيا، انتقاماً لمقتل قائده قاسم سليماني في يناير/ كانون الثاني الماضي.

ولمواجهة هذه التهديدات، سيكون من الأهمية بمكان أن يبذل الرئيس الأمريكي القادم جهوداً دبلوماسية جديّة. وفي الواقع أعرب كل من بايدن، وترامب عن استعدادهما لمواصلة المفاوضات مع طهران. وفي مقال رأي كتبه مؤخراً، كرر بايدن تعهده بنقض سياسة الإدارة الحالية، وإعادة التشاور بشأن الاتفاق النووي الذي يعود لعام 2015، والذي ألغاه ترامب في عام 2018. ويمكن اختصار اقتراح نائب الرئيس الأمريكي السابق بما يلي: «في حال عادت إيران للامتثال إلى شروط الاتفاق النووي، ستنضم الولايات المتحدة مجدداً إلى الاتفاقية، وسيكون ذلك بمثابة نقطة انطلاق لمتابعة المفاوضات». من جانبه، قال ترامب في عدة مناسبات أنه في حال تم انتخابه لولاية ثانية، فسيكون قادراً على إبرام صفقة مع إيران في غضون أسابيع من تنصيبه. إلا أن السؤال الرئيسي الأهم الذي يواجه الإدارة المقبلة هو: كيف، ومتى ستتخذ الخطوة الأولى نحو إعادة إشراك طهران؟

ويجادل المراقبون في الولايات المتحدة، وأوروبا، بأن هنالك فرصة سانحة لإبرام صفقة مع إيران خلال الفترة بين تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد في يناير/ كانون الثاني المقبل، والانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو/ حزيران. والرئيس حسن روحاني غير مؤهل للترشح مرة أخرى، لذا من المرجح أن يحل محله سياسي أكثر تحفظاً. وهكذا، سيكون على بايدن أو ترامب المعاد انتخابه، التحرك بسرعة لعقد صفقة مع إيران بينما لا يزال روحاني في السلطة.

ومن المؤكد أن هناك أسباباً مقنعة للإدارة الأمريكية الجديدة لإعادة علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في وقت مبكر لتقليل المخاطر النووية والإقليمية، إلا أنه لا ينبغي عليها أن تتسرع في تأمين صفقة على أمل تشكيل السياسة الداخلية لإيران، أو خوفاً من أن تغلق نافذة الفرصة. كما على الإدارة الجديدة ألا تفرض أنه لن تكون هناك فرصة لإقامة علاقات دبلوماسية من دون وجود روحاني.

وكان انتخاب روحاني في عام 2013، مفتاح نجاح الدبلوماسية، ففي عهد الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد، واجهت الدبلوماسية الأمريكية نظراء أقل ميلاً، أو استعداداً لإجراء المفاوضات، وأتى انتخاب روحاني ليكسر هذا الجمود. ومع ذلك، لا ينبغي لصناع السياسة في الولايات المتحدة المبالغة في تقدير الدور الشخصي لروحاني، أو افتراض أن بإمكانه لعب دور مماثل مرة أخرى.

وفي عام 2013، كان روحاني يتمتع برأسمال سياسي كبير، وكان منافساً لخلافة خامنئي. واليوم انهارت مكانته إلى جانب الاتفاقية النووية التي دافع عنها، والاقتصاد الذي وعد بإحيائه. وقد يكون روحاني حريصاً على فتح محادثات مع واشنطن خلال الأشهر المتبقية من ولايته الرئاسية، لإعادة بناء إرثه السياسي وإظهار أن الاتفاقية النووية لم تذهب سدى. وعلى المنوال نفسه، فإن القوى الكبرى لها مصلحة راسخة في رؤية روحاني وهو يفشل خلال الفترة المتبقية من رئاسته. لذلك لا ينبغي لواشنطن الافتراض أن روحاني لديه القدرة على إبرام صفقة، حتى لو كان ذلك يصب في مصلحته السياسية.

وفي النهاية، ربما لن يكون أمام إيران سوى التفاوض مع الرئيس الأمريكي، ومن المرجح أن يحدد توقيت ونطاق المفاوضات بمجرد معرفة نتائج الانتخابات، وتشكيل طهران لصورة عامة عن الإدارة الجديدة وأهدافها وسياساتها، كما ستتجنب إيران جاهدة الظهور كأنها في حالة من اليأس الدبلوماسي.

وهنالك أسباب وجيهة للإدارة الأمريكية الجديدة للتحرك بسرعة لإجراء محادثات مع طهران لمحاولة تهدئة التوترات، إلا أن الجداول الزمنية التي توجه العملية الدبلوماسية الأمريكية الإيرانية يجب أن تخدم أهداف أمريكا، وليس العكس.

* محللة سياسية في مؤسسة «راند» البحثية ومؤلفة كتاب «لا غزو، لا هزيمة: استراتيجية الأمن القومي الإيراني».- (فورين بوليسي)



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *