مخاطر السباق نحو اللقاح | صحيفة الخليج



عن «اللوموند»

شرعت القوى العظمى في سباق محموم لإنتاج اللقاح الأول ضد «كورونا»، مع المخاطرة بحرق العديد من مراحل الخطوات. وإن نهج الاتحاد الأوروبي الموحد يبدو أكثر حكمة.

منذ اللحظة التي أخذ فيها وباء «كورونا» بُعداً جيوسياسياً، أصبح البحث عن لقاح حتمي موضوع تنافس بين القوى. وستكون الدولة التي ستقدم الوسائل لتحصين السكان ضد هذا الفيروس المدمر، هي الأولى القادرة أيضاً على الاستفادة منه؛ من حيث القوة الناعمة، بغض النظر عن الأخطاء التي ارتكبت سابقاً في إدارة الأزمة الصحية.

وترصد منظمة الصحة العالمية أكثر من 170 مشروع لقاح حول العالم، وكان على الصين؛ حيث ظهر الوباء، أن تخصص الكثير من الموارد لهذا الأمر. وهي تدعي أنها متقدمة بالفعل. ففي يونيو/حزيران، دعت بكين متطوعين من الشركات الحكومية التي لها نشاطات خارجية؛ لاختبار لقاحين. ويخضع حاليًا نحو 20000 شخص في أمريكا اللاتينية أو المغرب أو الإمارات أو روسيا لهذه الاختبارات؛ لكن المفاجأة جاءت من موسكو، عندما أعلن الرئيس فلاديمير بوتين، في 11 أغسطس/آب، عن تسجيل أول لقاح ضد كورونا في روسيا، ما أثار دهشة الخبراء الدوليين، الذين رأوا أن أعمال المختبرات الروسية لا تزال في مرحلة الاختبارات الأولية.

من جهته لا يمكن لدونالد ترامب أن يكون بمنأى عن ذلك، فقبل ثلاثة أشهر من الانتخابات الرئاسية أعلن يوم الأحد 23 أغسطس/آب، ومن دون انتظار للقاح، عن «فتح تاريخي» في علاج كورونا، مع السماح بنقل بلازما الدم من المتعافين إلى المرضى في المستشفيات – وهو علاج فعّال لا يزال يترك العديد من الخبراء متشككين.

ووفقاً لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، يخطط ترامب أيضاً للضغط على إدارة الأغذية والعقاقير؛ لتسريع مشروع اللقاح لمجموعة الأدوية السويدية البريطانية AstraZeneca.

ومرة أخرى، لا يزال الطريق طويلاً أمام هذا المنتج قبل أن يصبح جاهزاً للاستخدام، وربما بعد التاريخ المصيري في 3 نوفمبر/تشرين الثاني؛ أي يوم الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

المفوضية الأوروبية، أبرمت من جهتها ونيابة عن الدول ال27، اتفاقات مع خمس شركات أدوية تعمل على اللقاح المضاد؛ لضمان إمكانية إمداد جميع دول الاتحاد الأوروبي بسرعة وبكمية كافية، بمجرد أن يكون اللقاح فعّالاً؛ ونظراً لأن العديد من هذه اللقاحات في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، وهي الأخيرة قبل التسويق، فقد يتحقق هذا الاحتمال في الأشهر المقبلة.

إن النهج الأوروبي موحد، وأكثر حكمة وأكثر احتراماً للإجراءات. ومن المؤكد أن السباق المحموم على اللقاح يمكن أن يجلب بعض الرضا السياسي للبلد الذي سيفوز به. وستكون الميزة قصيرة الأجل؛ لأنه إذا تم حرق المراحل فسيكون ذلك على حساب صحة المواطنين.



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *