ملحمة الأسود بالمونديال.. “إخضاع مارادونا وأبطال العالم”



12:04 ص


السبت 12 نوفمبر 2022

مع انطلاق كأس العالم 1990، لم تكن الكاميرون تحمل علم دولتها فحسب، بل كانت تحمل علم القارة الإفريقية بأكملها، وذلك عندما بدأت مشوارها أمام بطل العالم، وأفضل لاعب في العالم أيضًا.. أرجنتين مارادونا.

لم يعبر أي منتخب إفريقي على الإطلاق الدور الأول، ولم تفز الكاميرون أبدًا بأي مباراة في كأس العالم، ولم يكن لدى أحد توقعات كبيرة بالنسبة للأسود عام 1990، ولكن مع نهاية البطولة، كانت أسود الكاميرون قد دونت أكبر قصص النجاح للقارة السمراء بكأس العالم عبر تاريخه حتى ذلك العام.

فازت أسود الكاميرون بقلوب الجماهير بفضل لعبها الهجومي الجميل وأعلامها وقمصانها الملونة وشغفها الواسع لتحقيق مجد إفريقي بالمونديال، وفي مباراتهم الافتتاحية، واجهوا الأرجنتين، حاملة اللقب آنذاك، وحينها، قادهم أفضل لاعب كرة قدم في العالم، دييجو أرماندو مارادونا.

وخلال الدقائق الثلاث الأولى من هذه المباراة ، خلق مارادونا فرصة عظيمة للأرجنتين، أحبطها الحارس توماس نكونو، حيث بدا الأمر كما لو كانت هذه هي الأولى من بين العديد من الفرص التي سيراها الجمهور خلال هذا اللقاء، لكن منتخب الأسود، فرض سيطرته والتهم راقصي التانجو بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى على أرضية ملعب سان سيرو.

سيطرة الكاميرون كانت واضحة، مما جعل الحكم، يقوم بطرد كلاوديو كانيجيا، حتى تفرض الأرجنتين بطلة العالم، سيطرتها على أحداث اللقاء، من أجل امتاع الجماهير الحاضرة لرؤية أفضل نجوم الكرة اللاتينية، أمام منتخب إفريقي أبرز لاعبيه كانوا يلعبون بالدرجات الأدنى بالدوري الفرنسي.

الجميع كان يعلم أنه قرار ظالم وسيء من قبل الحكم، وبدا أن هذا سيكسر بالتأكيد مقاومة الكاميرون.. لكن بعد ست دقائق فقط، صدمت الكاميرون العالم، بعدما مرت ركلة حرة إلى داخل منطقة الجزاء وحولها أومام بيك برأسية رائعة في الشباك ليمنح الكاميرون الصدارة، بالفعل كان خطأ فادح من الدفاع، لكن الأسود لم يهتموا، وهللت وصاحت الجماهير بمدينة ميلانو التي كانت تشجع المستضعفين في هذه المباراة، أمام النجم الأبرز في العالم أجمع، مارادونا.

في الأرجنتين، كانت الأجواء مشتعلة للغاية، خسارة مذلة أصبحت قريبة أمام منتخب إفريقي، والأرجنتين هي بطلة العالم! كيف يحدث ذلك.. وصل الأمر إلى أن رئيس الدولة اتصل هاتفيا بالمدرب ووبخه على هذا السقوط!..

الآن.. على الكاميرون التماسك لأكثر من 20 دقيقة، وبـ10 رجال أمام بطل العالم، وهي مهمة لم تكن سهلة أبدًا، بل زادت المهمة صعوبة، عندما طُرد ماسينج، لتفقد إفريقيًا أسدًا آخر، وتكمل الكاميرون المباراة بـ9 رجال فقط، ومع ذلك، تمكنت الأسود من اجتياز الدقائق، وحققت انتصارًا تاريخيًا.

وبمجرد إطلاق صافرة النهاية، انطلقت الصيحات مشيدة بأسود الكاميرون، التي ساعد فوزها على كسر الكثير من التحيز العالمي ضد المنتخبات الإفريقية، وحتى مارادونا نفسه.. أشاد بالأسود ووصفها بأنها حققت انتصار ضد التعصب الغربي ضد إفريقيا.

الكاميرون نجحت في الوصول بعدها إلى ربع نهائي المونديال، وخرجت أمام إنجلترا بصعوبة وبركلتي جزاء للإنجليز، في فوز صعب بنتيجة 3-2، لكن هذا الأداء الجامح، ساعد في تمهيد الطريق للعديد من الأفارقة للعب في أوروبا ، حيث بدأ الكشافة يدركون أن هناك الكثير من المواهب المخفية في القارة السمراء.



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *