نحتاج إلى اختبارات أسرع لـ «كورونا» | صحيفة الخليج



كارولين باربر *

في ظل التدهور الاقتصادي والارتفاع الحاد في معدلات البطالة، وإغلاق المدارس، أصبحت أمريكا بلداً يصارع الزمن من أجل التوصل إلى حل أزمة فيروس «كوفيد-19» اليوم قبل غد.

يقول مايكل مينا، الأستاذ المساعد في علم الأوبئة في كلية هارفارد إن هنالك طريقة مختلفة إلى حدٍّ كبير لإيقاف انتقال العدوى بين أفراد المجتمع في ظل عدم وجود لقاح، وهي موجودة أمام أعيننا مباشرةً، إذ قد تكون الاختبارات اليومية أو شبه اليومية العامل الحاسم لإعادة فتح مجتمعنا، وذلك من خلال جعل هذه الاختبارات متاحةً على نطاق واسع وبأسعار معقولة، فإذا كان لديك خيار فحص نفسك في الصباح عن طريق البصق في أنبوب أو اختبار مسحة الأنف والانتظار لمدة 15 دقيقة للحصول على النتيجة، مع العلم أن هذا الاختبار لن يكلفك أكثر من بضعة دولارات، ألن تسارع لاغتنام تلك الفرصة؟

ويقسم مينا الاختبارات الحالية إلى قسمين: اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل للنسخ العكسي التقليدي (RT-PCR)، واختبارات المستضدات عالية الجودة، وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية العديد من الشركات المصنعة، مثل «ميسا بيوتك»، و«كويدل»، و«بكتون»، و«ديكنسون»، ترخيص الاستخدام الطارئ لهذه الاختبارات.

من الجدير ذكره أن هذه الاختبارات حساسة للغاية، وتتطلب جهازاً متطوراً للخروج بالنتائج، كما أنها باهظة الثمن، إذ تتراوح كلفتها بين 30 دولاراً و150 دولاراً لكل اختبار. وقد تستغرق هذه الاختبارات فترات زمنية أطول، فحتى اختبار «ساليفا دايركت» الذي ابتكرته جامعة «ييل» والذي حصل مؤخراً على ترخيص الاستخدام الطارئ في الخامس عشر من أغسطس / آب بكلفة 10 دولارات فقط، يجب تقديمه لمختبر مركزي كي تجري معالجته.

وعلى نقيض ذلك تماماً، يوجد نهج متمثل في الاختبارات السريعة للكشف عن المستضدات باستخدام الأشرطة الورقية، ومنها الاختباران اللذان أعدتهما شركة «E25Bio» وشركة «شيرلوك بايوساينسز»، واختبار آخر تعمل على إعداده شركة «أم ثري» ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وتتميز هذه الاختبارات بسرعتها وسهولة استخدامها في المنزل، وبعضها منخفض الكلفة، إذ يتراوح سعرها بين دولار و5 دولارات تقريباً لكل اختبار. ويطلق على هذه الاختبارات اسم اختبارات «التدفق الجانبي»، لكنها تجرى على نحو واضح باستخدام شرائط ورقية تحتوي على أجسام مضادة مدمجة في ورق ترشيح. فإذا ما احتوت عينة لعاب المريض على فيروس كورونا، فإن الجسم المضاد يرتبط بذلك المستضد الفيروسي، وبالتالي تصبح نتيجة الاختبار إيجابية، تماماً مثلما تعمل اختبارات الحمل.

ورغم أن دقة هذه الاختبارات أقل بكثير مقارنةً باختبارات تفاعل «البوليميراز المتسلسل» (PCR)، فإن إحدى مزاياها هي أنها لا تكشف عن الجزيئات المتبقية، أي جسيمات الحمض النووي الريبي غير النشطة لدى الفيروس، والتي قد تظل موجودةً في جسم الإنسان لأيام أو أسابيع بعد انتهاء فترة قدرته على نقل العدوى.

وإذا ما استخدم الجميع مثل هذا الاختبار البديل ذي السعر المعقول، سنتمكن من السيطرة على هذه الجائحة بسرعة كبيرة. فالنتيجة الإيجابية لاختبار «كورونا» سوف تعني بقاء الشخص في المنزل، أما النتيجة السلبية فتعني أن بإمكان الشخص الذهاب إلى العمل، أو المدرسة، أو التسوق، أو تناوُل العشاء في المطاعم. ووفقًا لهذا النهج، سوف ينخفض معدل انتشار الفيروس في المجتمع انخفاضاً كبيراً، ولن تكون هناك حاجة إلى تتبُّع المخالطين، لأن الجميع سيقومون بإجراء هذه الاختبارات.

ولا يُعد البحث المتعلق بنظام الاختبار السريع هذا مثاليًّا، مثله في ذلك مثل كل ما هو مرتبط بالجهود المبذولة للسيطرة على فيروس «كورونا»، فقد أقر مينا وزملاؤه بوجود عدة نقاط ضعف مهمة في دراستهم، منها الاختلافات المحتملة بين الشركات المصنعة في ما يتعلق بخصائص الاختبارات. ولكن المشكلة الأكبر قد تتمثل في العثور على الاختبارات في الأساس، فلماذا لم نرها في الصيدليات؟ الإجابة هي أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تفرض على مطوري هذه الاختبارات، مثل شركة «E25Bio» معايير الدقة العالية نفسها المطلوبة للتشخيص الجزيئي.

* طبيبة أمريكية ومؤسسة برنامج Wheels of Change الخيري (سيانتفيك أمريكان)



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *