نحو نظام طاقة عالمي جديد | صحيفة الخليج



* عن «الإيكونوميست»

لقد غذّى النفط القرن العشرين بمركباته وحروبه واقتصاداته وجغرافياته السياسية. والعالم الآن في خضم أزمة طاقة تسرّع التحول نحو نظام جديد.

مع توجيه جائحة فيروس «كورونا» ضربة موجعة للاقتصاد العالمي في وقت سابق من هذا العام، انخفض الطلب على النفط بأكثر من الخُمس وانهارت أسعاره. ومنذ ذلك الحين، كان هناك انتعاش متقلب في سوق النفط، إلا أنه من غير المرجح العودة إلى ما كان عليه في السابق، وحالياً يواجه منتجو الوقود الأحفوري نقاط ضعفهم.

ومع زيادة وعي الجمهور والحكومات والمستثمرين بالتغيّر المناخي، بدأ قطاع الطاقة النظيفة يكسب زخماً كبيراً، كما شهدت أسواق رأس المال تحولاً، إذ ارتفعت أسهم شركات إنتاج الطاقة النظيفة بنسبة 45% هذا العام. ومع اقتراب أسعار الفائدة من الصفر، يدعم السياسيون خطط ومشروعات البنى التحتية الخضراء. ويريد المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية، جو بايدن، إنفاق تريليوني دولار لإزالة الكربون من القطاعات الاقتصادية للبلاد، في حين خصص الاتحاد الأوروبي 20% من خطته للتعافي من فيروس «كورونا» البالغة 880 مليار دولار لدعم التدابير الاحترازية للتغيّر المناخي، كما أكدت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية رغبة الاتحاد الأوروبي بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 55% عن مستويات عام 1990 في العقد المقبل.

ويَعِدُ نظام الطاقة في القرن الحادي والعشرين بأن يكون أفضل من عصر النفط، وأكثر استقراراً من الناحية السياسية وأقل تقلباً اقتصادياً، ولكن ينطوي هذا التحوّل على مخاطر كبيرة. وفي حال لم تكن عملية التحوّل منظّمة، فإنها ستضيف إلى عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في الدول البترولية ويعزز سيطرة سلاسل التوريد الخضراء في الصين. والأخطر من ذلك، يمكن أن يجري هذا التحوّل ببطء شديد.

ويعتبر الوقود الأحفوري اليوم موفراً ل 85% من الطاقة على وجه الأرض، إلا أنه نظام غير نظيف. وتمثل هذه الطاقة ثلثي انبعاثات الغازات الدفيئة، كما يقتل التلوث الناجم عن حرق الوقود الأحفوري أكثر من 4 ملايين شخص سنوياً، معظمهم في المدن الكبرى في العالم الناشئ.

وبدأت ملامح نظام الطاقة الجديد تتكشف. وعبر اتخاذ إجراءات جريئة، يمكن أن تزيد مساهمة المصادر النظيفة لإنتاج الكهرباء مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بنسبة 5% اليوم، و25% في عام 2035، وإلى ما يقرب من 50% بحلول عام 2050، وسينخفض استخدام النفط والفحم، على الرغم من أن الغاز الطبيعي الأنظف سيبقى أساسياً. وستحقق هذه البنية في نهاية المطاف فوائد جمة، والأهم من ذلك هو أن إزالة الكربون من مصادر إنتاج الطاقة سيجنبنا الكثير من الأزمات المناخية بما في ذلك الجفاف والمجاعة والفيضانات والهجرة الجماعية.

وبمجرد أن ينمو هذا النظام الجديد ويتطوّر، سيساهم في إحداث استقرار سياسي واسع النطاق، ذلك لأن المعروض من الطاقة سيكون متنوعاً جغرافياً وتقنياً، وهنا سيكون على الدول البترولية إصلاح قاعدتها الاقتصادية وزيادة استثماراتها في مصادر الطاقة المتجددة ومشاريعها.

ومع ذلك، وحتى مع ظهور نظام طاقة أفضل، ستكون هنالك بعض العقبات، إذ يمكن للصين الأوتوقراطية أن تكتسب نفوذاً مؤقتاً على نظام الطاقة العالمي نظراً لهيمنتها على تصنيع المكونات الرئيسية وتطوير التقنيات الجديدة. واليوم، تنتج الشركات الصينية 72% من وحدات الطاقة الشمسية في العالم، و69% من بطاريات الليثوم و45% من توربينات الرياح، كما أنها تتحكم في الكثير من عمليات التعدين الضرورية لإنتاج الطاقة النظيفة مثل الكوبالت والليثيوم.

ويعتمد نفوذ الصين على مدى سرعة تحرك الدول الأخرى، حيث تعد أوروبا موطناً لمطوري مزارع طاقة الرياح والطاقة الشمسية، كما تقود الشركات الأوربية السباق لخفض انبعاثاتها من الغازات الدفيئة. وفي حال اتخذت الولايات المتحدة إجراءات مناخية عاجلة مثل تطبيق ضريبة كربون جديدة للحد من استخدام الوقود الأحفوري وتطوير بنى تحتية جديدة، ستصبح قوة خضراء هائلة.



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *