هل يعدّ بومبيو مفاجأة أكتوبر؟ | صحيفة الخليج



مع بقاء أقل من سبعة أسابيع على موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، يبدو أن وزير الخارجية، مايك بومبيو، يمهد الطريق لمفاجأة أكتوبر، وهي المواجهة مع إيران التي ستكون دفاعية وقانونية.

غرد بومبيو في 27 أغسطس / آب، بأن فترة الثلاثين يوماً لإعادة عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على إيران ستنتهي في 20 سبتمبر/ أيلول 2020. وكانت التغريدة غريبة لأسباب عدة:

– أولاً، أوضح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأكمله، (باستثناء جمهورية الدومينيكان)، أن الولايات المتحدة لم يكن لديها صفة لبدء آلية الاسترداد السريع الواردة في الاتفاق النووي الإيراني، لأن الولايات المتحدة لم تعد طرفاً في الاتفاقية.

– ثانيًا، وربما هي الأكثر إشكالية، أن بومبيو بدا كأنه يعتزم فرض عقوبات الأمم المتحدة غير الموجودة أصلاً في ساعة «منتصف الليل بتوقيت جرينتش يوم 20 سبتمبر». وقد يستلزم تطبيق القانون قيام السفن الحربية الأمريكية بمهاجمة ومصادرة سفن الشحن الإيرانية في المياه الدولية، وكذلك السفن غير الإيرانية المشتبه في نقلها البضائع الإيرانية. وسيؤكد بومبيو أن هذه الإجراءات ليست قانونية فحسب، بل ضرورية أيضاً لدعم قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة غير الموجود.

وسترفض الأغلبية العظمى من المجتمع الدولي، وكذلك الدول الأخرى في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بقوة، فكرة أن الولايات المتحدة تتصرف نيابة عن المجلس، وستعتبر سلوك الولايات المتحدة بمثابة أعمال غير قانونية.

لكن هذا لن يوقف بومبيو. فقد استولت الولايات المتحدة، بالفعل، على أربع ناقلات نفط قبالة سواحل فنزويلا، لأنها تحمل البنزين الإيراني إلى كاراكاس.

وإذا بدأت إدارة ترامب باستهداف السفن الإيرانية في الخليج العربي، أو بالقرب من مضيق هرمز، فلن يكون خطر المواجهة مع القوات البحرية الإيرانية ضئيلاً. وحتى إذا قررت الولايات المتحدة، بتوجيه من بومبيو، البقاء بعيداً عن المياه القريبة من إيران، فقد تلجأ طهران إلى الرد على السفن الأمريكية.

وإذا ردت إيران، سيصل بومبيو إلى مبتغاه، وهي مفاجأة أكتوبر. وسينظر إلى تصرفات إيران على أنها عمل عدواني يتطلب رداً حازماً وحاسماً.

وبالطبع، سيكون الذهاب إلى الحرب خطوة سياسية محفوفة بالمخاطر. وكلما زاد النظر إلى إيران على أنها المعتدي، زاد عدد الأشخاص الذين يلتفون حول ترامب، وزادت استفادته الانتخابية.

وربما يكون تكييف الرأي العام الأمريكي بأن إيران هي المعتدي الذي تحتاج الولايات المتحدة «لمقاومته»، قد بدأ بالفعل. وربما كان هذا هو القصد من تسريب معلومة حول مؤامرة إيرانية لاغتيال السفيرة الأمريكية في جنوب إفريقيا، رداً على اغتيال ترامب للجنرال قاسم سليماني في وقت سابق من هذا العام.

وقد غرد ترامب حول هذه القصة بعد 24 ساعة من انتشارها، ما شكّل تهديداً شديداً لإيران، ما يبرر ربما العدوان الإيراني الوشيك ضد الولايات المتحدة، ويهيئ الجمهور الأمريكي إلى «الرد» ويمهد الطريق لمفاجأة أكتوبر في بومبيو.

* باحث إيراني يحمل الجنسية السويدية ومؤسس «المجلس الوطني الإيراني الأمريكي» ( موقع كومون دريمز)



المصدر الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *