إسلاميات

أستاذ بالأزهر: امتناع أطباء عن العمل في هذه الظروف حرام شرعًا


09:08 م


الأربعاء 03 يونيو 2020

كتبت – آمال سامي:

أثيرت في الآونة الأخيرة أنباء، نفتها مصادر مسؤولة، عن اعتزام أطباء الامتناع عن العمل بعد وفاة أكثر من طبيب إثر جائحة كورونا، وذلك حسبما يقول الأطباء بدعوى عدم توافر الحماية اللازمة لهم بالمستشفيات وهو ما يعرض حياتهم للخطر، من الناحية الشرعية، هل يجوز شرعًا أن يمتنع الأطباء عن أداء أعمالهم في ظل تلك الظروف؟ وما هو حكم من يمتنع عن عمله من الأطباء في ظل انتشار كورونا وتزايد الأعداد المصابة به؟ توجه مصراوي بالسؤال إلى علماء الأزهر وكانت إجابتهم في السطور التالية:

“امتناع الأطباء عن العمل حرام شرعًا” قال الدكتور أحمد الشرقاوي أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر مؤكدًا أن المهنة هبة من الله عز وجل لبعض خلقه، فأحدهم يمهر في الصناعة أو الكهرباء أو التجارة والآخر الطب وغيره فهي أرزاق يوزعها الله على عباده، وفي ظروف كورونا، يقول الشرقاوي، اختص الله تعالى أقوامًا جعلهم أطباء يداوون الناس ويخففون آلامهم ويقومون عليهم ويسهرون على أحوالهم مؤكدًا أن كل هذه الأمور يأجرون عليها شرعًا، “فإذا امتنع صاحب المهنة عن أداء مهنته أو أداها على غير وجهها المعتبر لها شرعًا فهو آثم في حكم الشرع”، وعلل الشرقاوي ذلك بأن من يفعل ذلك قد حول بامتناعه هذا نعمة الله عز وجل التي وهبها أياه إلى محل للإثم والعقاب وللمؤاخذة.

وأوضح الشرقاوي أن تأثير امتناع الطبيب عن العمل ليس قاصرًا عليه فحسب بل يبلغ غيره ويضره في حياته، فامتناعه عن علاج المريض قد يودي بحياته وكأنه قتله عمدًا، يقول الشرقاوي، وحتى لو لم يمت المريض لكن أدى امتناع الطبيب عن علاجه تأخر حالته وتدهورها يكون الطبيب آثم شرعًا ويترتب على ذلك عقابًا دنيويًا حسب القانون وعقابًا أخراويًا أيضًا، فهو في الدنيا يعتبر قانونًا جريمة من الجرائم التي يحاسب عليها الطبيب، فإن اصاب المرضى تأخير في شفاءهم يحاسب على هذا القدر من الخلل، وأكد الشرقاوي أنه إذا تسبب الامتناع إزهاق الروح أو الحياة أو هلاك عضو من الأعضاء أو فوات منفعة إنسانية فهذا أيضًا يحاسب عليه الطبيب على قدر ما بدى منه من تصرف، سواء كان التصرف سلبي بالامتناع، أو تصرف إيجابي لكن على غير الوجه الذي تؤدى عليه هذه المهنة.

وردًا على أنه إذا كان الأطباء قد قرروا الامتناع عن العمل كرد فعل على عدم توفر الحماية الكافية لهم، يقول الشرقاوي، إن حرمة الامتناع عن العمل مبني على أساس أن الأطباء والممرضين والممرضات لديهم ولو الحد الأدنى من الإمكانات والأدوات التي تؤمن حياتهم في أداء مهنتهم، فالامتناع جريمة وهو كرفض الجندي القتال في أرض المعركة، وفي حال كورونا يعتبر الأطباء والممرضين والممرضات في ميدان قتال أيضًا، لكن في الوقت نفسه يؤكد الشرقاوي أنه في حال عدم توفر الحماية الكافية للأطباء يكون المسئول عن ذلك آثم أيضًا.

يقول الشرقاوي إن المسئول عن الأطقم الطبية هو أيضًا مسئول عن توفير الحماية بحدها الأدنى على الأقل للأطباء والممرضين والممرضات التي تمكنهم من أداء مهنتهم على النحو المعتبر لها شرعًا، “كل واحد فينا هيحاسب حسب وظيفته وولايته، فالامتناع أو التقصير من أي طرف يرتبط بالسبب الذي يقتضيه”، وينبه الشرقاوي أنه من الممكن ان يمتنع الإنسان عن اداء عمله إذا كان ذلك يؤدي إلى هلاكه، لكن الحاصل أن هذه أمور الحماية هذه متوفرة وإن كانت قليلة، حسب قوله “نعم لا توجد إمكانيات لكن هل هذا يمنع أن يقوم الأطباء على حياة المرضى؟ فالإمكانات لم تعدم كلية حتى يمتنع الأطباء تمامًا على العمل، لكن لم انعدمت كلية كافة الاحتياطات التي تحفظ للأطباء حياتهم فهذا أمر آخر، وعلينا أن نتحمل الضرر الأقل في دفع الضرر الأكبر”.

المصدر الاصلي مصراوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق